ثمة قاعدة ج
الآن، أنا أقف ضد الأسلحة الكيميائية، ولست مهتماً بمن يعرف عن هذه الحقيقة. وما من شك في أن شخصاً مثل بشار الأسد يستحق النسف: إن استخدام الكيميائيات السامة ضد مدنيين آمنين هو عمل شرير تماماً وبلا مواربة.
ولكن، كفى حديثاً عن المبيدات الحشرية. عندما يتعلق الأمر بسورية، لا أفهم السعي إلى إخطار العالم بأنك إذا استخدمت الغاز السام، فإن الولايات المتحدة ستضربك بنفسها شخصياً: سوف نسعى إلى مشورة ودعم كل عائلة الأمم، وعندئذ، ومهما يكن ما يقولون، فإننا سنمضي في سبيلنا وسنضربك.
ولكن، ومهما تكن هذه الأطروحة صحيحة، فإن هناك حقيقة أهم منها، كما أعتقد، هي أن علينا التوقف عن قصف البلدان الإسلامية إذا كنا نريد أن نشعر بالأمان من الإرهاب في بلداننا. صحيح أن معاهدة الأسلحة الكيميائية مهمة، لكن الأمر يبدو بالنسبة للجهادي في الشارع وكأننا نتطلع دائماً إلى مسوغ جديد لقصفهم. إننا نستمر بأن ندعو هذا الجزء من العالم بأنه شرارة الأشعال -ونستمر في إشعال الحرائق هناك. بل هناك الأسوأ من ذلك: يبدو القصف وأنه ردنا على كل شيء.
منذ العام 1945، عندما منح الربّ لأميركا ميزة التفوق الجوي، قمنا بقص كوريا وفيتنام ولاوس وكمبوديا ولبنان وغرينادا وبنما والعراق وصربيا والصومال والبوسنة والسودان وأفغانستان والباكستان وليبيا واليمن.
كيف ورثنا هذا الالتزام الأخلاقي بإحلال العدالة في العالم من خلال إرسال الموت من الأعلى؟ هل نحن الإله زيوس؟ إن هذا لا ينطوي على أي معنى. مدارسنا تتداعى، ونحن نريد أن نعلم كل واحد آخر درسا؟
انظروا، كما قلت، أنا لست معجباً بالأسد. وأنا أقول ذلك صراحة: ولا أعبأ إذا كلفني ذلك القول خسارة أعمال في هوليوود. أعتقد بأنه من أسوأ أنواع المصابين بالعصاب الاجتماعي -من النوع الذي يرتكب أعمالاً فادحة، لكنه يبدو مثل بائع الملابس الرجالية.
إنني أشير وحسب إلى أن نقاشاتنا لسياستنا الخارجية أصبحت تبدو في السنوات الأخيرة مثل صفحة فيسبوك صاحبها انطوائي يطلق النار على مكدونالد. إننا البلد الوحيد في العالم الذي يتشدق بعالي الصوت عمن قد يكون الهدف التالي لقصفنا: إيران، نعم، قد نقصفك… إننا نفكر في ذلك… ربما… ذلك يعتمد على مزاجي.
وقد فعلنا هذا مع العراق بعد 11/9، حتى رغم أنها لم تكن لهم أي صلة بهجمات 11/9. ونحن نفعل الشيء نفسه مع إيران في كل يوم. والآن حان دور سورية. إننا مثل المستأسد في فناء المدرسة، الذي يجعل كل ولد في الصف متوتراً لأنه ربما يكون صاحب الدور التالي بتلقي الضرب -ولا أعرف إذا كان ينبغي لأحد أن يتملك مثل تلك القوة. هل تستطيع أن تتخيل الذهاب إلى العمل والجلوس على طاولة الغداء في مواجهة عشرة أشخاص والقول: اسمعوا، هل تعتقدون بأن علينا… قتل بوب؟ إن ذلك سيوصل رسالة إلى ستيف.
من هو الذي يتصرف على هذا النحو؟
إن الناس في بلدان أخرى لا يتحدثون على هذا النحو. ربما لأنهم لو تحدثوا هكذا فإننا سنقصفهم. أليس هناك وعي ذاتي بحجم العنجهية التي ينطوي عليها الجلوس بأدب والتأمل في من يحتاج لقصف جيد؟
إننا نحن الدولة الوحيدة -كما شاهدنا في هذا الإخفاق التام في الموضوع السوري- التي تهدد بإسقاط القنابل عليك بينما تقول لك إننا لا نريد أن ننخرط!
إننا سنقصف وحسب، رجاء، لا تنهضوا -لا قوات على الأرض، مجرد قصف خفيف صغير، وسنكون خارج فضائكم في غضون أسبوع.
أذكر أنني كنت في برنامج “هاورد شتيرن” في مثل هذا الأسبوع قبل 12 عاماً، مباشرة بعد 11 أيلول (سبتمبر). وقال هاورد، إنه يجب على أميركا رداً على 11 أيلول (سبتمبر) أن تقوم بقصف بلد مسلم، أي بلد مسلم، ولم يهم أي بلد. ومع ذلك، وبطريقة ما، كنت أنا المتهم الماثل أمام المحكمة بسبب التحدث بجنون.
وفكرت مناجياً نفسي، أحقاً؟ قصف أي بلد مسلم- هذه هي السياسة؟ أن تجلب خريطة للشرق الأوسط، وترمي عليها سهماً وحسب، وليصيب من يصيب؟
حسناً يبدو أن جورج دبليو بوش كان يستمع في ذلك اليوم، لأن ذلك هو ما فعله بالضبط.
(الغارديان) -ترجمة: عبد الرحمن الحسيني- الغد الاردنية
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The US: world’s policeman or schoolyard bully?
abdrahaman.alhuseini@alghad.jo
ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة
