الرئيسية زوايا أقلام واراء الرهان على تطوير العامل الذاتي الفلسطيني .. بقلم :محمد علوش

الرهان على تطوير العامل الذاتي الفلسطيني .. بقلم :محمد علوش

 

تجري تحولات سريعة وعميقة من حولنا وفي العالم عموماً، وعلينا تحديد موقعنا منها، وخصوصاً بعد إعادة انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، وبروز نزعته العنصرية والمتطرفة في الحملة الانتخابية والتي اتسمت بطابع الفاشية الجديدة أحيانا كثيرة، خصوصاً تجاه الملونين والمهاجرين والمسلمين.

إن سياسة الانكفاء الحمائي الداخلي تستهدف انعاش الاقتصاد الأميركي في الوقت الذي قطع فيه العالم نحو عقدين من العولمة والانفتاح، حيث يعتقد ترامب أن التخلص من بعض الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية قد يسهم في محاولات الانعاش هذه، لكنه لا يقدر حجم الارباك بالعلاقات الاقتصادية الدولية وآثارها السلبية اللاحقة، كما أن الاعلان عن تخفيض الالتزامات تجاه حلف الناتو للتخفيف من الأزمة المالية وتحميل الحلفاء في بلدان أوروبا والشرق الأوسط ثمن حمايتهم، لاعتقاده أن هذه الخطوات قد تخفف من الأعباء المالية المتزايدة وتسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي من جهة أخرى، ما يعني بالاستنتاج الأولي وكنتاج طبيعي لهذه السياسة، أن عالماً متعدد الأقطاب قيد التشكل تكون روسيا والصين إحدى دعائمه نظراً للنمو المتصاعد باقتصادياتهم ولزيادة وزنهم ونفوذهم في العديد من المناطق، مع تراجع ملحوظ في الدور الأميركي ابان المرحلة السابقة، وقد كان من المفترض أن تكون أوروبا الطرف الرابع لهذه التعددية القطبية لكن الاتحاد الأوروبي انشغل بمشاكله الداخلية وازدادت أزمته بعد انسحاب بريطانيا، وتفاقم الصراع على الهوية، ما قد يشجع أطرافاً أخرى للانسحاب خصوصاً مع تزايد شعبية القوى اليمينية الشعبوية المتطرفة في أوروبا التي تتبنى ذات السياسات الترامبية من حيث المضمون مع تغير بالشكل.

أمام هذه الصورة التي قد يعتبرها البعض قاتمة، نرى أنه رغم هذه التحديات الكبيرة من الممكن توليد فرص واستثمارها والبناء عليها لتثبيت أولوية القضية الفلسطينية اقليمياً ودولياً، واشتقاق سياسات واقعية وعملية ملموسة تخدم هذا الهدف.

أن تزايد الحضور الروسي والصيني مع تراجع أميركي ملموس قد يتزايد جراء السياسة الانكفائية للإدارة الجديدة، وبدايات تشكل عالم متعدد الأقطاب من شأنه أن يعيد حالة التوازن المختلة بالعلاقات السياسية الدولية وبالطبع بالمنطقة العربية ويشكل عامل إسناد للقضية الفلسطينية، ومع تسلم ترامب مقاليد السلطة وانشغاله بترتيب ادارته الجديدة، فإن التحرك بالساحة الأميركية مع كل الأطراف بما فيها “الايباك” وقنوات الضغط الأخرى، والتواصل مع الادارة الجديدة بالوسائل الرسمية وغير الرسمية عبر طواقم عمل فلسطينية جديدة، لمحاولة التأثير واعطاء صورة مغايرة تفرمل من سرعة  الانزياح والتطابق مع اسرائيل، وبما يمكن العودة إن أمكن الى موقف متوازن أساسه توازن المصالح مع دول المنطقة، ازاء أسس الصراع والتسوية بالمنطقة، والأهم هو بعدم ترك الميدان خالياً لنتنياهو لما يحاول رسمه وترسيخه لدى الادارة الجديدة فيما يتعلق بمشروعه إزاء ما يسميه الشرق الأوسط الجديد وكذلك سياسة الضم في الضفة الغربية.

رغم صعوبة وتعقيد الوضع العربي وعمق الانقسام الذي يضرب العمل العربي المشترك، إلا أننا نعتقد أنه مازال بالإمكان اعتبار “مبادرة السلام العربية” اساساً وقاعدة للموقف الرسمي المشترك للوصول للسلام الدائم والشامل بالمنطقة، خصوصاً بعد فشل محاولات تعديل مبادرة السلام العربية لقلبها بالبدء بالتطبيع قبل الانسحاب.

يحاول البعض فلسطينياً وفي هذا المناخ المتغير الوصول لاستنتاجات تؤدي إلى الخلط بين الهدف والوسائل، فهدفنا كان وما زال إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس وتأمين حق العودة، وإذا تعثر الوصول للهدف بالعملية السلمية والمفاوضات، وهي وسيلة وليست هدفاً بحد ذاته، فإن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال تغيير أهدافنا، والتخلي عن هدف اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي نلنا دعم واعتراف العالم بنا، وبها على هذا الأساس، وليس على أساس سياسي آخر.

إن الرهان على تطوير العامل الذاتي الفلسطيني، بالذهاب مباشرة لتعزيز أوضاعنا الداخلية عبر بناء النظام السياسي الفلسطيني، وتجديد الشرعيات الوطنية وتحصينها بعملية ديمقراطية حقيقية، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، على أساس برنامج سياسي واقعي وملموس، وإن من شأن خطوات كهذه أن تسلح أشقاءنا العرب وأصدقاءنا في العالم بوحدتنا وتسحب الذرائع من أيدي الذين يشككون بمن يمثل الفلسطينيين ويستخدمونها ذريعة للتنصل من التزاماتهم اتجاه أي عملية سياسية.

 

Exit mobile version