الرئيسية الاخبار كيس هدايا ترامب ومقابلها السري: ماذا وراء الصفقة؟

كيس هدايا ترامب ومقابلها السري: ماذا وراء الصفقة؟

بقلم: رونين بيرغمان/ الاتفاق الآخذ في التبلور في الدوحة من أجل صفقة تدريجية لتحرير عدد من المخطوفين ووقف إطلاق النار بضعة أسابيع والانسحاب الجزئي للجيش الإسرائيلي من غزة وإطلاق سراح بضع مئات من السجناء الفلسطينيين.. بدأ يتجسد، حسب بعض المصادر، سواء في إسرائيل أو في دول الوساطة، وحسب منشورات تطبقها «حماس» وأو تنطلق من السلطة الفلسطينية.
الكرة، الآن، حقا في يد «حماس». ليس من أجل إرسال قائمة للمخطوفين الأحياء، لأن هذا الموضوع ليس الموضوع الرئيسي في هذه الأيام، بل من اجل الرد بالإيجاب على المسودة التي نقلت اليها، والتي اذا وافقت عليها يبدو أنه سيكون هناك اتفاق اطار للصفقة.
أيضا يوجد للضغوط الاميركية لإدارة ترامب صدى. «قال إن الاتفاق يقف على الباب»، أكد، أول من أمس، في ميامي مصدر رفيع مقرب جدا من الرئيس المنتخب حول الاتفاق الآخذ في التبلور. ورغم الصعوبة في رصد المعلومات التي تأتي الى الرئيس أو يتم نقلها منه فان هذا المصدر، الذي يعتبر مصدرا مهيمنا في حاشية ترامب، وعد في السابق بأنه سيعمل على التوصل الى الاتفاق، والآن يعلن أن الهدف بات أقرب من أي وقت.

يوم حاسم
حتى الآن لا يوجد اتفاق. لم تعط «حماس» رداً واضحاً ونهائياً فيما يتعلق بالاطار الشامل للصفقة. اليوم القادم سيكون يوما حاسما حقا، ليس فقط كمحاولة لخلق دراما فارغة للمشاهدين المتعطشين للأخبار، بل من أجل أن يعرفوا اذا كانت «حماس» مستعدة لإظهار المرونة أم أنها ستضع عقبات في اللحظة الأخيرة. من المهم الإشارة الى أنه حتى لو تم التوصل الى اتفاق فان الامر يتعلق بصفقة على مراحل: نشر الاتفاق الإنساني، الذي تم التخطيط له كاتفاق كامل على مراحل منفصلة. يشمل الاتفاق إطلاق سراح مخطوفين تعتبرهم إسرائيل «إنسانيين» («حماس» لا تعتبرهم جميعهم هكذا)، مقابل اطلاق سراح سجناء فلسطينيين، ووقف طويل لاطلاق النار لمدة 42 يوما وانسحابا جزئيا.
حتى لو تم استكمال الصفقة، وما زال هذا في طور سؤال مفتوح، حيث يتعلق الامر فقط باطار عام وليس بتفاصيل الاتفاق، فانها ستركز على مجموعات معينة: النساء، الرجال فوق سن 50، وكما يبدو الـ 11 رجلا الذين تعتبرهم إسرائيل في حالة صحية صعبة رغم أن «حماس» تعتبرهم جنودا؛ لأنهم دون سن الخمسين سنة. لا تشمل الصفقة، حتى لو تم تنفيذها بالكامل، كل الرجال المدنيين تحت سن الخمسين، والذين لم يعتبروا في نيسان عند اعداد القائمة في حالة صعبة، ولا تشمل أيضا الجنود الذين تم اسرهم في 7 تشرين الأول. عملياً، بعد سنة وثلاثة اشهر في زنازين السجن وفي انفاق «حماس» فان خبراء في الصحة النفسية يحذرون من أنهم جميعا يوجدون في خطر الموت الفوري.
يُتوقع أن تكون هناك صياغة ضبابية بين إسرائيل و»حماس» تتطرق الى «انهاء وضع العداء» أو «انهاء المعارك» بدلاً من الإعلان عن انهاء صريح للحرب. ستسمح هذه الصيغة للطرفين بتفسير الاتفاق لصالحه. فـ»حماس» يمكن أن تعرض ذلك وعدا لانهاء الحرب، وإسرائيل يمكنها الادعاء بأنه لا يوجد أي مانع من العودة الى القتال عند الحاجة. ومفهوم مثل «انهاء العمليات العسكرية» يمكن أن يشكل قاعدة للمرحلة الأولى في الاتفاق، لكنه لا يكفي للمرحلة الثانية، التي ستطالب «حماس» فيها بتعهد بانهاء كامل للحرب.
وافقت «حماس» كما يبدو على أن يضمن الاتفاق اطلاق سراح رجال دون سن الخمسين سنة، ممن تدعي إسرائيل بأن حالتهم الصحية صعبة، رغم أنه حسب ادعاء المنظمة «الإرهابية» يدور الحديث عن «مناورة إسرائيلية» لاطلاق سراح عدد كبير من المخطوفين. مع ذلك، الاتفاق مشروط بأن تستطيع «حماس» العثور عليهم، واثبات أنهم ما زالوا أحياء في الأسبوع الأول لوقف إطلاق النار. سيتم تنفيذ إطلاق سراحهم حسب نسبة تحرير مختلفة عن التي يتم اتباعها مع المخطوفين الانسانيين، بما يشبه نسبة المجندات، الأمر الذي سيمكن «حماس» من اطلاق سراح عدد اكبر من السجناء الفلسطينيين، بما في ذلك الذين تم الحكم عليهم بالسجن المؤبد بسبب عمليات قتل وأيديهم ملطخة بدماء اليهود.

ترامب يراهن على جائزة نوبل للسلام
وعد ترامب في الحقيقة بـ «فتح نار جهنم» على «حماس» اذا لم تقم باطلاق سراح المخطوفين. ولكن من غير الواضح ما هو المعنى العملي لهذا الوعد، حيث تستخدم إسرائيل الآن على «حماس» ضغطا عسكريا شديدا منذ سنة ونصف تقريبا. فهل ينوي ترامب ارسال تعزيزات عسكرية؟ اذا كان الامر هكذا فهل هذا حقا سيصنع فرقا؟ مع ذلك، يبدو أن تهديده أثر بالأساس على اطراف ثالثة: ردت مصر وقطر بضغط متزايد على «حماس» من خلال الرغبة في إرضاء الرئيس المنتخب، واظهر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، تعاونا استثنائيا، حيث إنه حسب مصدر رفيع «في هذه المرة ظهر بيبي متساوقاً أكثر».
الرئيس ترامب، حسب المصدر المطلع على التفاصيل، وعد نتنياهو والوزير ديرمر في السابق بأنه اذا وافقوا على وقف اطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع فانه سيدعم إسرائيل إذا قررت استئناف القتال وخرقت وقف إطلاق النار. وهذا ربما يحل لنتنياهو مسألة واحدة، لكن من غير المؤكد أن هذا سيكفي لتهدئة أعضاء الائتلاف من الجناح اليميني – القومي المتطرف والاستيطاني، الذين يمكن أن يعتبروا ذلك تنازلا لا يمكن تصوره. وقالت مصادر أخرى بأن كل ما يحدث امام الجمهور، بما في ذلك معارضة اليمين، هو جزء من العرض المتفق عليه.
خلال اشهر الشتاء القاسية في نيويورك، وإزاء الحرائق في لوس انجلوس، فانه يتركز على طول شارع صغير قرب شاطئ ميامي أصحاب رؤوس الأموال الأميركيون، يهوداً وغير يهود، في الأبراج السكنية لفندق «الفصول الأربعة» ومحيطه، بالضبط قربهم تسكن سارة ويائير نتنياهو. وتستجم عائلة ترامب هي أيضا هنا بين حين وآخر، غير بعيد عن ضيعتها.
بين المباني الفاخرة يسمع صفير لا ينقطع لكبار رجال الاقتصاد والشركات الكبرى في الولايات المتحدة، الذين جاؤوا للتملق للرئيس المنتخب. «يراهن ترامب على جائزة نوبل للسلام»، قال شخص يعرف عن حياة سكان هذه الأبراج. «إذا نجح ترامب في إعادة المخطوفين وانهاء الحرب في قطاع غزة وقاد الى اتفاق في أوكرانيا فثمة احتمالية حقيقية للفوز بالجائزة. وعندها فان كل أصحاب رؤوس الأموال، الذين يجلسون هنا الآن، والذين يرتجفون في هذه الاثناء خوفا منه وينتظرون أن يحصلوا على اهتمام صغير منه، سينسون على الفور محاولته تغيير النظام مقابل انتخابات قانونية، والله يعلم ما الذي يخطط لفعله».
ترامب ورجاله اثبتوا في السابق بأنهم يعرفون كيفية استخدام اسلوب «العصا والجزرة» من الاتجاه غير المتوقع، كما قال شخص كان مطلعا على العمليات التي تجري وراء الكواليس في اتفاقات إبراهيم، وهو الآن مطلع أيضا على العمليات التي تجري حول الصفقة الآخذة في التبلور في الدوحة. بكلمات أخرى، لا يدور الحديث فقط عن اتفاقات مع صياغة لفظية مناسبة لجميع الأطراف، بل عن خلق «محفز» – سبب وجيه ومعروف.

بين باكسوس والعقوبات على المستوطنين
على سبيل المثال، أغدق ترامب على المغرب موافقة للاعتراف بموقفها في النزاع على الصحراء، وهو الموضوع الذي ليست له أي صلة مباشرة بالاتفاق مع إسرائيل. أيضا منح دولة الامارات صفقة للتزويد بالسلاح، يشمل الطائرات المتقدمة بموافقة ضمنية في نهاية المطاف قامت إسرائيل بنفيها. هكذا أيضا وجد حلا للمشاكل مع السودان.
من اجل أن تسمح السعودية برحلات طيران إسرائيلية فوق اراضيها، كان يمكن لترامب الضغط على نتنياهو من اجل استئناف أنبوب التزويد لباكسوس، أحد الأدوات المحببة على حاكم السعودية، ولي العهد، محمد بن سلمان.
باكسوس، الذي هو برنامج التجسس الإسرائيلي الأكثر تطورا في العالم، كان ربط معظم المشاركين في اتفاقات إبراهيم، بما في ذلك دول مثل اوغندا. ورغم أنه في نهاية ولاية ترامب الاولى حاربت الولايات المتحدة ضد صناعة السايبر الهجومي الإسرائيلي بيد، وضد التصريحات المتغطرسة وشراء باكسوس ومنتجات سايبر هجومية إسرائيلية باليد الأخرى، إلا أنها في السر لم تتوقف.
الآن حيث يعود ترامب الى منصبه فانه يمكن الافتراض أن الإدارة الاميركية ستنسى القسم الانتقادي، وربما ستعود وتتبنى هذه الوسائل بنفسها، ناهيك عن السماح لإسرائيل وشركة أن.اس.أو بالعودة للعب دور رئيسي في الدبلوماسية الدولية.
من غير المؤكد اذا كان الوزير بتسلئيل سموتريتش والوزير ايتمار بن غفير سيكونان راضيين اذا تم اعطاؤهما باكسوس، لكن بعض المصادر تقول بأن وزير المالية على الأقل يمكن أن يحصل على هدية ثمينة على شكل المصادقة على البناء في «يهودا» و»السامرة» بحجم كبير بشكل خاص، ومنع مقاطعات وعقوبات إضافية.
في «كيس هدايا» ترامب يمكن أن نجد أيضاً الغاء العقوبات التي فرضتها إدارة بايدن على المستوطنين وجهات في اليمين المتطرف، ممن عانوا جدا من هذه الخطوة، بعد أن اقتنع الرئيس التارك بأنه لا يوجد لإسرائيل أي نية لتطبيق القانون عليهم. وهناك أيضا مؤشرات إلى أن ترامب ينوي شن حرب ضروس ضد المحكمة الدولية في لاهاي، وضد مذكرات الاعتقال التي صدرت ضد نتنياهو ووزير الدفاع السابق، يوآف غالنت. وضد خطوات يحتمل أن يتم اتخاذها هناك ضد شخصيات إسرائيلية رفيعة أخرى.
قامت إدارة ترامب السابقة بالنضال ضد إجراءات في محكمة العدل الدولية، تناولت اتهامات بتنفيذ جرائم حرب أميركية في أفغانستان، ولكن من تحت السجاد تم هذا النضال بمساعدة كبيرة من الاستخبارات الإسرائيلية. ردت الوزارات الاميركية المشاركة على إسرائيل وعلى من ساعدها بعد ذلك.
في الأيام القريبة القادمة سيكون بالإمكان رؤية هل كان أسلوب العصا والجزرة كافياً، وما اذا كانت «حماس» تعتقد أن الظروف قد نضجت وحصلت على ضمانات خاصة بها بأن إسرائيل لن تسارع، كما وعد نتنياهو، لتستأنف القتال. اذا لم تقتنع بذلك ستصعب رؤية هل من مصلحتها الدخول في اتفاق.

عن «يديعوت»

Exit mobile version