وجّه وزير الخارجية الدكتور نبيل فهمى نقدا شديدا لحركة حماس متهما إياها بالإضرار بالأمن القومى المصرى، وشدد على أن استمرار هذه السياسة سوف يواجَه برد مصرى قاسٍ، وربما تكون هذه هى المرة الأولى التى تصدر عن مسؤول مصرى على هذا المستوى تهديدات واضحة ضد حركة حماس، مع التلميح باحتمال استخدام القوة المسلحة لوقف إضرار الحركة بالأمن القومى المصرى. وقد استقبل البعض تصريحات وزير الخارجية بالاستغراب على أساس أنه لم يكن متوقعا أن تصدر تهديدات مصرية باللجوء إلى القوة ضد حركة حماس، التى هى فصيل فلسطينى حظى بدعم مصر ومساندتها على مدار السنوات الماضية، هذا الاستغراب سرعان ما يزول عندما نعرف أن حركة المقاومة الإسلامية، حماس، وهى الفرع الفلسطينى لجماعة الإخوان المسلمين تقدم مصالح الجماعة على مصالح الوطن، ومن ثم فإن عملها الأساسى هو لخدمة مشروع الجماعة، وباعتبارها جزءًا من الجماعة فلا قيمة لوطن أو حدود وأمن قومى، فالأولوية لدى الجماعة هى للمشروع الأممى.
هذه الحركة التى بدأت دعوية مهادنة للاحتلال سرعان ما بدأت تمارس العمل المقاومة لسحب البساط من تحت أقدام منظمة التحرير، وعندما قاومت كانت عبئا شديدا على المقاومة الوطنية فقد حرصت منذ الوهلة الأولى على السير فى طريق مستقل ومنفصل، بل وبديل عن منظمة التحرير، وعندما قررت خوض العمل السياسى ودخلت انتخابات 2006 وحصلت على الأغلبية البرلمانية سرعان ما انفصلت بقطاع غزة وسلخته عن الضفة الغربية وبدأت فى تدشين نموذجها الخاص «إمارة حماس». والحقيقة أن التباسًا كبيرا أحاط بالموقف من حركة المقاومة الإسلامية، حماس، منذ نشأتها، فعندما ظهرت حركة حماس للوجود بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى فى ديسمبر 1987، اعتبرها البعض نقلة نوعية فى المقاومة الوطنية الرامية إلى تحرير فلسطين، وأن ما تحملة من رؤية أيديولوجية وفكر جهادى سوف يساعد على تكثيف ضربات المقاومة ويساعد على بلورة المشروع الوطنى الفلسطينى. فى نفس الوقت هناك من حذر من أثر دخول حركة حماس ساحة العمل المقاومة على أساس أن منطلقاتها الأيديولوجية تكرس رؤيتها الاستعلائية مقارنة بباقى الفصائل الوطنية، إضافة إلى ما لديها من تراث استبعادى إقصائى، كل ذلك فى ضوء ما كان معروفا عن «دور إسرائيلى» فى بروز الحركة كحركة دعوية فى البداية على أساس أنها ستقلص من نفوذ منظمة التحرير ذات الأساس المدنى العلمانى. ومثلما كان بروز حماس على ساحة العمل العسكرى المقاوم مثيرا للجدل، كان الحال كذلك عند قرار حماس بدخول ساحة العمل السياسى وخوضها انتخابات 2006، حيث بدا واضحا أن الخط السياسى للحركة أضيق من أن يستوعب الحركات ذات المنطلقات الفكرية المغايرة.
تعد حركة حماس امتدادا لحركة الإخوان المسلمين أو جناحا من أجنحتها. وعلى الرغم من وضوح العلاقة العضوية منذ البداية، فإن علاقة حركة حماس بحركة الإخوان المسلمين، لم تثر أحدا إلا فى أعقاب فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية التى جرت فى يناير من عام 2006، ففى أعقاب الانتخابات شكلت الحركة فى مارس 2006 الحكومة الفلسطينية، وبدأ عناصر الحركة فى التحرك بحرية فى الدول العربية، وبدا واضحا حرصهم على التنسيق مع قيادة حركة الإخوان فى القاهرة، ومع مكتب الإرشاد، كما أن أيًّا منهما لم يُخف هذه العلاقة، بل إن المرشد العام السابق لحركة الإخوان المسلمين فى القاهرة مهدى عاكف حرص على تأكيد أن قادة حماس يرجعون إليه باستمرار فى كل ما يخص قراراتهم، وأن إسماعيل هنية بادر إلى الاتصال به بعد أن كلفه الرئيس محمود عباس بتشكيل الحكومة.