الايام -خليل الشيخ:“ثلاثة أسباب وراء عدم عودتي للشمال، أولها عدم وجود منزل، ثم إني كنت أسكن في المنطقة العازلة، والثالث لا أمتلك ثمن النقل”، هكذا برر المواطن “أبو محمد” الشنباري (36 عاماً) من بيت حانون، شمال قطاع غزة، استمرار نزوحه في مواصي “القرارة” جنوب القطاع.
وقال: “ما زلت أسكن في خيمة قماشية تتعرض على مدار الساعة للرياح والبرد، وقد تمزقت بفعل شدة الرياح ولم تعد تصلح للعيش”، مشيراً إلى أن أطفاله يشعرون بالوحشة والاكتئاب بسبب عودة غالبية أصحاب الخيام المجاورة، وخلو المنطقة من الأطفال والمواطنين.
وأضاف: “أعيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد، وبالكاد أجد ثمن الأكل الذي أطعمه لأبنائي، فكيف لي أن أتدبر إيجاد ثمن نقلي وعودتي إلى الشمال والذي قد يصل إلى 1500 شيكل”.
وبيّن أنه عاد بمفرده فور الإعلان عن السماح بعودة النازحين، إلا أن قوات الاحتلال المتمركزة شرق حي “الفرطة” تصوب فوهات بنادقها على النازحين، وأمرتهم عبر مكبرات الصوت بالابتعاد عن المكان.
واعتبر الشنباري أن مكان سكنه، الذي كان يبعد عن خط التحديد نحو 700 متر فقط، لا يشمله اتفاق وقف إطلاق النار، ولا قرار السماح بعودة النازحين، وهو وأسرته خارج كل هذا الاتفاق، ومعه عشرات الأسر من أصحاب المنطقة.
وتابع: “بعد محاولات عديدة استطعت أن أشاهد المنطقة لأجد البناية التي كانت تؤويني مع أسر أشقائي، ومكونة من أربعة طوابق، مسوية بالأرض”، وعبر عن استنكاره لعدم السماح له بالعودة إلى مكان منزله المدمر، وأن الاحتلال ما زال يصادر المنطقة بلا وجه حق، واعتبر أن الاتفاق بعودة النازحين كان يجب أن يشمل أصحاب المنازل في المناطق الحدودية.
يجلس الشنباري خلف بسطة خشبية لصنع السجائر وبيعها للعدد القليل الذي يتواجد في مركز النزوح شبه الخالي تماماً من النازحين.
وقال: “كنت أعيش من ناتج بيع السجائر بنحو 40 شيكلاً يومياً، والآن لا أجمع أكثر من 20 شيكلاً يومياً”، لافتاً إلى أنه يواصل عمله البسيط إلى أن يجمع ثمن النقل.
وأضاف: “فقدت الأمل في إيجاد حلول لمشكلتي، لا في إيجاد مكان نزوح آخر في بيت حانون، ولا في تدبير تكلفة النقل”، ويشاركه عدد آخر من عائلات أبو عمشة وشبات الذين جاوروه في مكان السكن الأصلي، وما زالوا يجاورونه في مكان النزوح.
وذكر المواطن محمود أبو عمشة (45 عاماً): “الأفضل أن نبقى هنا نازحين، فلا الاتفاق يشملنا ولا يمكننا العودة كمئات الآلاف من العائدين إلى منازلهم، لكن الأدهى هو أننا لا نتلقى أي مساعدات من أي جهة بعدما عاد غالبية النازحين من هذا المكان”.
ويحاول أبو عمشة، الذي عاد مرتين إلى مكان منزله المدمر في بيت حانون، إيجاد مكان يؤوي أسرته في المخيمات التي جرت إقامتها في البلدة.
