محللون: الصهيونية تعيد قراءة الماضي والاساطير لتبرير الاحتلال الراهن والضم المقبل.. والازهر يحذر
فلسطين: المشروع وغيره من إجراءات الاحتلال باطل ولن ينشئ حقا لإسرائيل في أرض دولتنا
تقرير – نائل موسى /في مسعى لاستغلال دعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المتوقع لفرض سيادة الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية المحتلة او مناطق منها، وللضغط على نتنياهو المتحالفة معه في أكثر الحكومات الإسرائيلية يمنية وتطرفا، سارع حزب “الصهيونية الدينية” برئاسة وزير المالية المستوطن بتسلئيل سموتريتش، إلى طرح مشاريع قوانين تنظم أو تمهد للضم.
وفي خذا الإطار، مرر الكنيست، فجر الخميس، بقراءة تمهيدية، مشروع قانون قدمه عضو الكنيست، سمحا روتمان، يقضي باستبدال “الضفة الغربية” بـ “يهودا والسامرة في التشريعات والقرارات الرسمية للاحتلال.
وايد 33 نائباً المشروع وعارضه 10 وامتنع نائب واحد عن التصويت على مشروع قانون يرى مؤيدوه أن المصطلح الجديد يعكس الحقوق التاريخية للشعب اليهودي المزعومة.
وزعم روتمان أن استخدام مصطلح “الضفة الغربية” في التشريعات الإسرائيلية يمثل “إهانة للكنيست وللشعب الإسرائيلي والدولة والتاريخ حيث أن “يهودا والسامرة هي الأماكن التي سار فيها أجدادنا وأنبياؤنا عبر العصور”؟ ّ.
كما وصف مصطلح “الضفة الغربية” بأنه “تعبير استعماري يهدف إلى طمس الصلة الواضحة بين إسرائيل وأرضها”، مدعيا أن “الحقيقة التاريخية والتوراتية بأن كل أرض إسرائيل تعود للشعب اليهودي تنعكس في هذا القانون”.
وضمن هذا المسعى، أيضا، قدم أعضاء الكنيست عن الحزب مشروع قانون لفرض “السيادة الإسرائيلية الكاملة” على الضفة، لم يوقع عليه سموتريتش كونه يشغل منصبًا وزاريًا.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، أن رئيس الكتلة البرلمانية لـ”الصهيونية الدينية”، أوهاد طال، يعمل على الدفع بمشروع القانون كورقة ضغط على نتنياهو في رسالة يقول من خلالها حزب “الصهيونية الدينية” إنه إذا لم تتبنَّ الحكومة الدفع بمخطط الضم بنفسها، سيتم طرحه للتصويت في الكنيست، حيث يحظى بدعم الأغلبية الائتلافية”.
وقالت: رغم أن الخطوات السياسية والأمنية بهذا الحجم لا تُدفع عادة عبر تشريعات برلمانية، إلا أن هناك سوابق لذلك، من بينها إلغاء خطة فك الارتباط عن شمالي الضفة الغربية خلال الدورة الحالية للكنيست، والتي تم بموجبها إخلاء 4 مستوطنات شمالي الضفة.
يأتي ذلك فيما وافق الكنسيت في مراجعة أولية في 29 يناير الماضي، على مشروع قانون يسمح لليهود بتسجيل أنفسهم كمالكين للأراضي الفلسطينية في الضفة.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، صرح سموتريتش، بإعطاء تعليماته لإدارة الاستيطان والإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال للبدء بإعداد البنية التحتية لتطبيق «السيادة» على الضفة الغربية.
وفي تغريده على منصة إكس، قال إن 2025 سيكون عام السيادة الإسرائيلية على “يهودا والسامرة”. فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن نتنياهو تأكيده -بمحادثات مغلقة -ضرورة إعادة قضية «ضم» الضفة الغربية لجدول أعمال حكومته فور تسلم ترامب مهامه
وشهد عام 2023 توسعا قياسيا للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة وخاصة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 مازال متواصلا في ظل عدوان عسكري دموي. وبالتوازي، كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في وقت سابق عن إن مشرعين جمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ قدموا مشاريع قوانين تمنع استخدام مصطلح الضفة الغربية في وثائق ومواد الحكومة الأميركية، واستبدال العبارة بـ”يهودا والسامرة”.
وذكرت الصحيفة أن “الاقتراح اللغوي” يهدف إلى تعزيز ودعم خطط إسرائيل لفرض السيطرة على الأراضي التي استولت عليها في حرب عام 1967، وتحتلها عسكريًا منذ ذلك الحين.
ونقلت الصحيفة عن السيناتور الجمهوري توم كوتون عن ولاية أركنساس، زعمه في بيان: “إن الحقوق القانونية والتاريخية للشعب اليهودي في يهودا والسامرة تعود إلى آلاف السنين”، دعيا الولايات المتحدة إلى “التوقف عن استخدام المصطلح المشحون سياسياً: الضفة الغربية”.
كما أعلنت النائبة الجمهورية كلوديا تيني من نيويورك، وهي راعية أخرى لمشروع القانون، عن إنشاء “مجموعة أصدقاء يهودا والسامرة” في الكونغرس لتعزيز السياسات التي تدعم الخطط الإسرائيلية للسيطرة على تلك الأرض، وقالت: “من خلال تقديم مشروع القانون وإنشاء الكتلة، فإننا نعمل على إعادة تأكيد مطالبة إسرائيل المشروعة بأراضيها”.
وكشفت تيني أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بدعم مشروع القانون، وعلينا أن نتأكد من عدم السماح باستخدام اللغة والتقاليد والتاريخ الإسرائيلي كسلاح عبر مصطلحات مثل “الضفة الغربية”، وان ترامب أن أكد هذا سيكون من أولوياته لإنجازه.
كماأكد السفير الأمريكي لدى “تل أبيب” في تصريح له مؤخرا، أن بلاده “ستحدث تغييرات في الشرق الأوسط ذات أبعاد توراتية” في إشارة إلى دعم أمريكي لخطوة ضم الضفة الغربية.
ترامب بدوره، أكد في مؤتمر صحافي مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، إنه لم يتخذ موقفاً بشأن سيادة إسرائيل على الضفة وسيعلن عن ذلك في الأسابيع المقبلة.
وقال ترامب إنه ناقش مسألة الإقرار بسيادة إسرائيل على الضفة لكننا لم نتخذ قرارا في هذا الصدد، وسنصدر قرارا قريبا بشأن ما إذا كنا سنقر بذلك”، فيما قال قبل ذلك ان مساحة إسرائيل صغيرة جداً”.
وذكرت القناة ،14 أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود مستمرة لتثبيت الرواية الإسرائيلية حول هذه المناطق وتعزيز الدعم الأمريكي للمواقف الإسرائيلية.
عمليا، أصدر رئيس بلدية ميامي قرارًا في مجلس المدينة ينص على تغيير اسم الضفة الغربية الى “يهودا والسامرة” في وثائق المدينة. زاعما أن “يهودا والسامرة” هو الاسم الرسمي للمنطقة وليس “الضفة الغربية”. لكن أول من تبنى هذه الخطوة كانت رئيسة بلدية صني آيلز لاريسا سوشين في ولاية فلوريدا، التي التقت بالمستوطن يوسي داغان قبل نحو أسبوعين ولم تنتظر إقرار القانون في الكونغرس.
صحيفة “هآرتس” قالت في افتتاحية لها أن “إسرائيل تسعى لتحويل الضفة الغربية إلى ما يشبه غزة”، مشيرة إلى أن المستوطنين يطمحون في الاستيلاء على المزيد من أراضي الضفة. كما لفتت إلى أن وزراء إسرائيل “المتطرفين” لا يخشون من العقوبات الأمريكية.
ويعتبر المجتمع الدولي السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية انتهاكًا للقانون الدولي. وفي يوليو/ تموز 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيًا استشاريًا اعتبرت فيه استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية غير قانوني، مستندة إلى انتهاك حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.
وسبق وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أن أي ضم كلي أو جزئي للضفة الغربية من قبل إسرائيل سيكون “انتهاكا صارخا للقانون الدولي“
وأضاف باجتماع لمجلس الأمن الدولي/ أشعر بقلق عميق إزاء التهديد الوجودي لسلامة وتواصل (الجغرافي) الأراضي الفلسطينية المحتلة في غزة والضفة الغربية.
ولم تتمكن إسرائيل من ضم الضفة الغربية بالكامل إذ تقسم أراضيها وفقا لاتفاقية أوسلو 2 عام 1995-إلى “أ” وتشكل 21% وتخضع للسيطرة الفلسطينية بالكامل، و”ب” وتشكل 18% وتخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، والمنطقة “ج” وتقع تحت سيطرة الاحتلال.
وتضم الضفة المدن الفلسطينية الكبرى وفي مقدمتها مدينة القدس الشرقية، والخليل ونابلس وجنين، وطولكرم وقلقيلية، ورام الله والبيرة وبيت لحم، وأريحا، وطوباس وسلفيت وبيت جالا وبيت ساحور مشكلة الجزء الأكبر من مساحة من الأراضي الفلسطينية المحتلة (التي تضم الضفة الغربية -بما فيها القدس الشرقية-وقطاع غزة).
وبعد يومين فقط من سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في 19 يناير/كانون الثاني الماضي ، بدأت حكومة نتنياهو في عدوان عسكري واسع في الضفة الغربية.
وتكشف هذه الإجراءات نية الحكومة الإسرائيلية الحالية فرض سيادتها على الضفة وضمها رسميًا. فقد تحدث وزراء في حكومة الاحتلال، بمن فيهم رئيسها بنيامين نتنياهو، صراحة عن اعتزام “تل أبيب” ضم الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967
ويعد صعود وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وغيرهما، ضمن الحكومة الأكثر تطرفًا في تاريخ دولة الاحتلال، تتويجًا لمسيرة الصهيونية الدينية، التي بدأت بالترويج لمفهوم أن “عودة المسيح المخلّص” ترتبط بعودة اليهود إلى أراضي “يهودا والسامرة”.
ولاحقًا، تحولت هذه الرؤية الدينية إلى مشروع سياسي جوهره تغيير التركيبة السكانية للضفة بمصادرة الأراضي، وتوسيع الاستيطان، واستقدام مئات آلاف المستوطنين للعيش فيها.
ويرى الكاتب والمتابع للشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن إسرائيل، تستحضر التاريخ اليهودي القديم، في خطابها الصهيوني لتعزيز مشروعها الاستيطاني. وإن “هذا التوظيف التاريخي يُعدّ شكلًا من أشكال الضمّ المعنوي واللفظي في سياق المشروع الصهيوني للضمّ الكلي، حيث تعيد الصهيونية الدينية قراءة الماضي لتبرير الهيمنة الراهنة”.
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي، مروان القبلاني إن مشروع قانون إطلاق اسم “يهودا والسامرة” على الضفة الغربية “هو أصلا معتقد ديني، وليس رغبة سياسية”.
وأكد أن “تغيير الأسماء واستبدالها بتسمية تلمودية يبين أن المعركة معركة حضارية وثقافية وجودية، وأن استحضار هذه المصطلحات لإثبات الشرعية يبين عجز الاحتلال عن تغيير واقع الضفة، على الرغم من دعم ترامب الذي أغراهم بتأييد خطواتهم الاستعمارية في الضفة مقابل القبول بتهدئة في غزة وتساوق مع حملتهم في تغير أسماء الأماكن إلى أسماء تلمودية”.
عربيا واسلاميا، أدان مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، المصادقة على مشروع قانون تغيير مسمى الضفة الغربية، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوات تزيد الأوضاع احتقانًا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل وفي منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وشدد المرصد، على أن المشروع انتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني المعترف بها دوليًا والتي تعد جزء أصيل من حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ودعا مرصد الأزهر، المجتمع الدولي بهيئاته والفاعلين به إلى اتخاذ موقف واضح ضد هذه الإجراءات الاستفزازية التي تعمل على ترسيخ السياسات الاستعمارية في الأراضي المحتلة وإطالة أمد القضية الفلسطينية بل ووأدها نهائيًا كما ترغب حفنة الإرهابيين التي تسيطر على حكومة الكيان الصهيوني وتدفع بالمنطقة إلى حافة الهاوية.
وأكد المرصد أن فاتورة الدم غالية، وعلى المجتمع الدولي أن يعي ذلك، مشددا على أن ما رأيناه في قطاع غزة على مدار 15 شهرًا من مجازر وعمليات إبادة ممنهجة يجب ألا يُسمح لها بالتكرار، وأن النار التي تشعلها “إسرائيل” يوميًّا بقراراتها وعدوانها، وبدعم الإدارة الأمريكية الجديدة التي أظهرت الأيام الأخيرة حقيقة موقفها من عملية إرساء السلام في المنطقة، لن تمر مرور الكرام لمن يعقل ويرى الأوضاع على حقيقتها الراهنة.
فلسطيني، قوبل مشروع القانون، برفض وطني باعتباره تصعيداً خطيراً يمهد لضم الضفة.
وأدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، المصادقة على المشروع، قائلا: إن مثل هذه الخطوات تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، وتتعارض مع قرارات المجتمع الدولي والتي تعكس الحق الأساسي للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
وأضاف: “يفرض هذا القانون رؤية عنصرية تسعى إلى تجميل الاحتلال وتهميش أصوات الفلسطينيين، ما يزيد تعقيد النزاع ويدفع نحو المزيد من التوتر في المنطقة”.
ودعا فتوح المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح ضد هذه الإجراءات التي تندرج تحت إطار سياسة الاستعمار الاستيطاني، وتساهم في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، وتعمل على إطالة أمد الصراع الإقليمي.
وتابع، “على جميع الأطراف الفاعلة أن تضع القرارات الدولية والقانون في سلم أولوياتها، و تعمل من أجل إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل والدائم الذي يعترف بحقوق الفلسطينيين ويضمن لهم مستقبلهم بإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس”.
كما حذرت وزارة الخارجية والمغتربين بشدة من مخاطر اعتماد الاحتلال الإسرائيلي تسمية “يهودا والسامرة” بدلا من الضفة الغربية.
وأدانت الوزارة، المصادقة على مشروع القانون، واعتبرته تصعيدا خطيرا في إجراءات الاحتلال أحادية الجانب غير القانونية، وتمهيدا لاستكمال ضم الضفة الغربية وفرض القانون الإسرائيلي عليها بقوة الاحتلال، وتقويضا ممنهجا لفرصة تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض وحل الصراع بالطرق السياسية السلمية.
وأكدت الوزارة أن هذا المشروع وغيره من إجراءات الاحتلال لن ينشئ حقا لإسرائيل في أرض دولة فلسطين، وهو باطل وغير شرعي وانتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتهديد سافر لأمن واستقرار المنطقة والعالم.
وطالبت وزارة الخارجية والمغتربين بتدخل دولي عاجل لوقف محاولات الاحتلال تغيير الواقع السياسي والقانوني والجغرافي لأرض دولة فلسطين المعترف بها دوليا، كما طالبت الدول كافة بربط مستوى علاقتها مع إسرائيل بمدى التزام حكومتها بالقانون الدولي ومدى انصياعها لقرارات الشرعية الدولية.
