الرئيسية الاخبار بلديات قطاع غزة.. أداء مرتبك وإمكانات شبه معدومة

بلديات قطاع غزة.. أداء مرتبك وإمكانات شبه معدومة

الايام – خليل الشيخ:“وين البلدية؟ وين سياراتها وكباشاتها؟ محدش مدوّر علينا، والله حرام اللي بصير”.. بهذه الكلمات صرخ المواطن حمدي زقوت (35 عاماً) من حي تل الزعتر شرق مخيم جباليا، خلال شجار مع جيرانه الذين يتخلصون من نفاياتهم الصلبة أمام خيمته الصغيرة التي نصبها عند ركام منزله.
يقول لـ”الأيام”: لا تكفي أكوام الركام المترامية في كل شبر من قطاع غزة، لتأتي النفايات الصلبة وتفاقم الوضع صعوبة في وقت تشح فيه المياه”.
وتحولت منازل تل الزعتر إلى أكوام من الركام، ولا مجال حتى للتحرك مشياً على الأقدام، فالواقع صعب ولا يطاق.
وبيّن زقوت أنه يكافح يومياً لمنع المواطنين من التخلص من نفاياتهم أمام خيمته، حيث إن المساحة ضيقة في وقت تغيب فيه خدمات البلدية بشكل شبه كامل.
وغابت تماماً خدمات البلديات المقدمة للمواطنين الذين عادوا قبل نحو ثلاثة أسابيع إلى ركام منازلهم، حيث لا تشاهد آليات البلدية في الشوارع العامة إلا قليلاً ولأغراض متعلقة بتنفيذ مهمات محدودة.
من جانبه، قال المواطن أحمد أبو جاسر (40 عاماً): إن منطقة سكنه في مشروع بيت لاهيا تخلو من أي مياه سواء النظيفة الصالحة للشرب أو المخصصة للاستخدام العادي، مشيراً إلى أن الركام يسد كافة شوارع المشروع.
ويحاول أبو جاسر وغيره من المواطنين التكيف مع ظروفهم الجديدة عبر شراء المياه أو نقلها من مكان بعيد، إلا أن المشكلة الأكبر لديهم هي عدم إمكانية التخلص من النفايات التي تعجز البلدية عن التعامل معها.
وتنتشر أكوام النفايات الصلبة في كافة الطرق والمفترقات دون أي معالجة من قبل بلدية بيت لاهيا.
يذكر أن قوات الاحتلال دمرت كافة مقار البلديات في قطاع غزة، وقتلت عدداً من رؤسائها خلال العدوان الذي استمر أكثر من 15 شهراً.
كما تعاني مدينة غزة من كارثة بيئية بسبب تراكم النفايات الصلبة في كل مكان، وهو ما عبر عنه المواطن إبراهيم قنديل (39 عاماً) من حي الرمال.
ويقول قنديل: إن قطاع النفايات متعطل تماماً في بلدية مدينة غزة، ولا نشاهد آلياتها التي قد تكون مدمرة بفعل الاحتلال، لكن من المؤكد أن النفايات تتزايد يوماً بعد يوم، ما يشكل أثراً بيئياً وكارثة صحية على المواطنين.
وجاءت وجهة نظر المواطن قنديل متطابقة مع ما أعلنته البلدية، في بيان سابق، بأن أكثر من 170 ألف طن من هذه النفايات لا تزال منتشرة بين المواطنين ومحال سكنهم.
من جهته، قال المواطن عيسى الريخاوي (33 عاماً)، الذي يقطن في خيمة في الحي السعودي غرب مدينة رفح: إنه لا يستطيع أن يتكيف مع الوضع طالما تغيب المياه عن منطقة سكنه، وإنه يواجه متاعب حقيقية في جلب ولو القليل منها لتلبية حاجة أسرته.
وأضاف: إن أسرته تشعر بالعطش والحاجة للاستحمام بسبب غياب المياه شبه الدائم عن محل سكنهم، فضلاً عن معاناته بسبب تراكم النفايات وانتشار الركام.

أجمعت عدة بلديات أن عملها في مجال الخدمات متعطل إلى حد ما، وأنها تجتهد لتحسينه، والسبب هو غياب السولار اللازم للعدد القليل من آلياتها وآبار المياه التي كانت قد نجت من القصف والتدمير.
وقال رئيس بلدية جباليا، مازن النجار: إن عدم إدخال السولار بكميات كافية مشكلة كبيرة تعترض طريق البلدية من أجل تقديم خدمات ملائمة للمواطنين في ظل هذه الظروف الصعبة.
وأضاف لـ”الأيام”: في جباليا لا توجد مياه صالحة للشرب ولا أعمال إزالة النفايات الصلبة، فيما تنتشر المياه العادمة بين مناطق سكن المواطنين، مؤكداً أن بلديته وباقي البلديات في قطاع غزة لا تستطيع منفردة تسيير حياة الناس وتقديم الخدامات لهم، وأنها بحاجة لتدخل دولي عاجل.
وقال بيان صادر عن بلدية رفح: إن نقص الوقود يهدد بانهيار كامل الخدمات المقدمة للمواطنين الذي يعيشون في رفح المنكوبة.
وأضاف البيان: أي تأخير إضافي في توفير الوقود يعني مزيداً من العطش والتلوث والمعاناة، ويجب على العالم أن يتحرك.
وكان حسني مهنا، الناطق باسم بلدية غزة، أكد في تصريح صحافي أن الوضع في البلدية كارثي بكل المقاييس، ويواجه المواطنون أزمة إنسانية نتيجة نقص المياه وتعطل شبكات الصرف الصحي، وتراكم النفايات وانهيار شبكة الطرق.
وأكدت هذه البلديات أنها تحاول وبجهود كبيرة، وبإمكانات شبه معدومة، توفير الحد الأدنى من الخدمات، لكن الأداء يبقى مرتبكاً أمام الحاجة الكبيرة للمواطنين.

 

Exit mobile version