الرئيسية زوايا أقلام واراء تــرامــب يتراجـــع.. لكن الخطر مستمر الكاتب: عماد الدين حسين

تــرامــب يتراجـــع.. لكن الخطر مستمر الكاتب: عماد الدين حسين

وأخيرا، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب التراجع عن مقترحه العجائبي بتهجير كل سكان قطاع غزة للخارج.
مساء الجمعة الماضية، قال ترامب في حوار مع «فوكس نيوز»، «خطتي بشأن غزة جيدة وتفاجأت بموقف مصر والأردن الرافض لها.. هي مجرد توصية ــ ولن أفرضها عليهم».
إذاً، وبوضوح شديد، أظن أن اقتراح ترامب قد سقط، والسبب الجوهري هو الرفض الفلسطيني والمصري والعربي والعالمي الكاسح لهذا الاقتراح.
وهو درس مهم للغاية يكشف أن العرب بإمكانهم أن يقولوا لا للعديد من الأفكار والخطط والقرارات الأميركية والإسرائيلية من دون أن تقوم القيامة!
نعلم أن هناك علاقات جيدة جدا بين الولايات المتحدة وغالبية الدول العربية المصنفة معتدلة، خصوصا دول الخليج والأردن ومصر. لكنها جميعا قالت لا، لاقتراح ترامب، لأن تنفيذه كان يعني إعادة رسم خريطة المنطقة على الطريقة الإسرائيلية المتطرفة.
علينا ألا ننسى أن الموقف المصري كان حاسما في إسقاط اقتراح ترامب ونتذكر الكلام القاطع للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمره الصحافي مع الرئيس الكيني وليام روتو في قصر الاتحادية يوم ٢٩ كانون الثاني الماضي.
‎حينما رفض ترحيل وتهجير الشعب الفلسطيني، ووصف ذلك بأنه ظلم لا يمكن أن تشارك مصر فيه ولا يمكن أبدا التنازل عن ثوابت الموقف المصري التاريخي للقضية الفلسطينية وأن «الحل هو إقامة دولة فلسطينية بحقوق تاريخية على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
نتذكر أيضا مواقف عربية رسمية من غالبية الدول العربية، خصوصا الأردن والسعودية وقطر، ونتذكر الرفض العربي الأهلي والنقابي والحزبي الكاسح لهذا الاقتراح.
ونتذكر أيضا أن الموقف المصري والعربي قاد إلى رفض شامل من العالم أجمع. رأينا رفضا من الاتحاد الأوروبي بل وصف المستشار الألماني أولاف شولتز الاقتراح  بالفضيحة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال، إن غزة ليست صفقة عقارية، وكذلك بريطانيا.
رأينا رفضا روسيا وصينيا وموقفا شديد القوة من الاتحاد الإفريقي، بل رأينا معارضة واضحة من عدد كبير من أعضاء الكونغرس وبالأخص من الحزب الديمقراطي.
والأكثر إثارة للدهشة أو لكشف تهافت اقتراح ترامب أن العديد من الإسرائيليين عارضوه، وبالأخص شلومي بيندر رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية «أمان» الذي اعتبره يقود إلى تفجير المنطقة، ما اضطر رئيس الأركان إلى الطلب منه بعدم التعليق على الموضوعات التي تمس الأمن القومي لبلاده!!
وإذا كانت الحكومات العربية قد توحدت في رفض مقترح ترامب، فلا ننسى أن أحد العوامل لذلك كان الرفض الشعبي واسع النطاق.
رأينا أيضا مواقف عربية قوية أبرزها الموقف الأردني، والموقف السعودي والأخير كان مهما؛ لأنه أعلن بوضوح أنه لا علاقات مع إسرائيل قبل قبولها بحل الدولتين.
بدء تراجع ترامب التكتيكي عن مقترح تهجير الفلسطينيين أمر شديد الأهمية، ويكشف بوضوح أنه في حال وجود موقف عربي موحد رسمي وشعبي يمكن تحقيق العديد من المكاسب العربية، ويكشف أن أميركا ليست كلية القدرة، بحيث إنها يمكنها أن تأمر فيطيع الجميع. وإذا تراجع ترامب فيمكن أن يأمر إسرائيل بالتراجع.
جيد أن يتراجع ترامب، وهو انتصار مصري وفلسطيني وعربي وعالمي في حال اكتماله، لكن من المهم علينا أن ندرك أن خطر التهجير سواء في غزة أو الضفة الغربية لم ينتهِ. الأوراق في يد الأميركيين والإسرائيليين لا تزال كثيرة، والسؤال: هل يستمر الموقف العربي قويا في المرحلة المقبلة؟
نتمنى ذلك لأن التحديات كثيرة، وعلينا الانتباه.

عن صحيفة الايام

Exit mobile version