الايام – خليل الشيخ:يعتبر محمود أبو سلعة (56 عاماً) أن أفراد عائلته نجوا من الموت أو على الأقل بعضهم، من الذين كانوا ينامون في خيمتهم المقامة بالقرب من الطريق الشرقية لبلدة جباليا، شمال قطاع غزة.
وقال أبو سلعة: “أول مرة كنا نايمين لما سمعنا إطلاق النار وبعدها قررنا نفك الخيمة ونشوف مكان تاني”، مشيراً إلى أنهم أصيبوا بالذعر والخوف ولم يعلم بهم أحد ولم يستدعوا الإسعاف.
وأضاف: “في مكان قريب تعرضنا أيضاً لإطلاق نار بس مكناش داخل الخيمة وبعدها قررنا نسكن بعيد عن تلك المنطقة اللي صارت أخطر من أيام العدوان”.
وتتنقل أسرة المواطن أبو سلعة من مكان إلى آخر بخيمتهم البالية في كل مرة، من أجل تجنب أعيرة الاحتلال التي تستهدف المناطق الشرقية لبلدة جباليا على طول امتداد الطريق الشرقية.
بالكاد تستطيع الأسرة التكيّف مع واقعها الجديد وهي تنظر إلى ركام منزلها المدمر، وتحاول انتشال ما يمكن من ملابس وقطع أثاث مكسرة، حسب رب الأسرة الذي فقد عمله بالزراعة في المناطق الشرقية.
وقال أبو سلعة: “كل اشي راح، الشغل والرزقة والبيت وشقى العمر، مضلش الا شوية ملابس ممزقة وأثاث مكسر من شدة القصف”.
وبيّن أن منزله كان مقاماً على الطابق الثالث وبه أسرته وأسر أبنائه المتزوجين، وجميعهم يسكنون في خيامهم المهترئة التي نقلوها من مكان نزوحهم في مواصي خان يونس إلى منطقة سكناهم.
وأبدى استغرابه الشديد من عدم حصوله وأبنائه المتزوجين على خيم جديدة لتقيهم من البرد والشمس، وهم يسكنون وحدهم على الطريق العام دون مقومات للحياة.
وأوضح أبو سلعة: لا يوجد هنا مخيمات إيواء ولا يوجد ماء بعدما دمرت دبابات الاحتلال المنطقة، وقطعت كل خطوط المياه الصالحة للشرب، لافتاً إلى أن أحفاده يقومون بنقل المياه مشياً على الأقدام من منطقة “شعشاعة” البعيدة نسبياً.
ويلتقي عدد من أصحاب المنازل المدمرة في المناطق الشرقية لبلدة جباليا، والواقعة على طول طريق صلاح الدين، لتدارس كيف يمكن تلبية احتياجاتهم من الماء والطعام والمساعدات.
يحرص المواطن أبو سلعة على أن يكون واحداً من هؤلاء الذين عبروا عن سوء وضعهم المعيشي، ليس فقط بسبب استمرار نقص مياه الشرب التي تصل مناطقهم، بل لأنها باتت من المناطق التي تتعرض لإطلاق النار من قبل دبابات الاحتلال، التي تتمركز على بعد مئات الأمتار من خط التحديد من داخل القطاع.
وأشار أبو سلعة إلى أن “غالبية شاحنات المياه ترفض الوصول إلى هنا بسبب الخطر الداهم من هذه الأعيرة، ما يجعل السكان يتجهون لتمديد خطوط مياه خاصة بهم”.
وفي بيت لاهيا، لا تختلف ظروف المواطنين المقيمين في المناطق الواقعة عند الأطراف الشمالية للبلدة.
وقال الشاب تحسين أبو حميدة (30 عاماً): “نصل إلى هنا للبحث عن العمل في الزراعة، فيقوم الاحتلال بإطلاق النار نحونا”، وأضاف: “يوجد هنا بعض الخيام تعود لمزارعين هدمت بيوتهم ومساكنهم، فأقاموا خياماً مكانها إلا أن الاحتلال يستهدفهم دائما بإطلاق النار”.
على الصعيد ذاته، ذكرت مصادر محلية أن منطقة الخط الشرقي في مدينة غزة، تصنف من المناطق الخطرة، خاصة منطقتي النزاز والشعف، رغم حالة الهدوء التي تشهدها المنطقتان.
وأبلغت المصادر عن وقوع إصابات بين المواطنين الذين تواجدوا للاطلاع على الدمار، وممن كانوا يتفقدون الدمار في منازلهم.
