جنين – “الأناضول”: على وقع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة المحتلة، تعيش الفلسطينيات ظروفاً مأساوية؛ بعدما أجبرهن جيش الاحتلال تحت تهديد النيران على النزوح بعيداً عن منازلهن التي تم تدمير وهدم الكثير منها.
ففي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم المرأة العالمي، تعاني النساء الفلسطينيات من انتهاك إسرائيل لأدنى حقوقهن الأساسية كالحق في الحياة والسكن والأمن.
الفلسطينيات اللواتي حولتهن إسرائيل إلى مشردات يعشن في مراكز للنزوح بظروف إنسانية صعبة وبلا خصوصية، يعربن عن تخوفاتهن من مصير حياتهن في المستقبل حال انتهاء العملية الإسرائيلية المتواصلة منذ 21 كانون الثاني في مخيمات اللاجئين بجنين وطولكرم ونور شمس.
وحسب وكالة الغوث “الأونروا”، فإن نحو 40 ألف مواطن نزحوا من مخيمات شمال الضفة جراء العمليات الإسرائيلية.
وقالت فتحية شحادة: إنها أجبرت على النزوح من منزلها في مخيم جنين تحت تهديد نيران الاحتلال، مشيرة إلى أنها تعيش أوضاعاً صعبة بعدما تركت منزلها منذ نحو 40 يوماً، وأنها تجهل مصير منزلها هل تم هدمه أم ما زال قائماً.
وأوضحت أنها منذ نزوحها القسري تعيش في “مراكز للنزوح” تعاني داخلها من برد الشتاء وتقضي شهر رمضان بشكل مختلف تماماً عن كل عام، حيث تصف إقامتها دخل المركز قائلة: إنها تعيش بـ”لا حياة”.
من جهتها، قالت مواطنة أخرى (لم تكشف عن اسمها): إنها نزحت من مخيم جنين برفقة والدتها التسعينية، مضيفة: “لولا مساعدة الجيران لما استطعنا النزوح، المخيم مدمر، ونعيش اليوم مصيراً لا نعرفه”.
بدورها، قالت أنسام أبو زهرة النازحة من حي المنشية بمخيم نور شمس: “من الصعب أن تعيش المجهول، لا تعلم ما هو مصيرك، منزلك دمر ولم يبقَ لك مأوى”.
وبينت أنها حينما نزحت من منزلها برفقة عائلتها، تعامل جيش الاحتلال معهم بـ”سخرية”، مطلقين ضحكاتهم ومتهكمين من معاناتهم.
وأعربت عن تخوفاتها من التداعيات “المعقدة” لهذا العدوان حتى بعد انتهائه، لافتة إلى أن عائلات كثيرة باتت “بلا منازل أو مقتنيات”، وأن بعضهم نسي اصطحاب مقتنياتهم من الذهب معهم وهو ما كان آخر آمالهم في الحياة.
ووصفت النازحة “أم أحمد” غنام الظروف التي تمر بها، خاصة بعدما شاهدت منزلها في مخيم نور شمس يهدم على شاشات التلفاز بـ”الصعبة”. وقالت: “صعب عيش المجهول، فقد ذهب البيت الذي شيدناه بتعبنا، وضعنا كل حياتنا فيه ذكرياتنا وكل شيء”.
وأشارت إلى إصرارها على العودة للمخيم في حال انسحب منه الجيش، قائلة: “رغم هدم المنزل سأعود للمخيم وأنصب خيمة مكان المنزل، لن أتركه”.
أما المواطنة نهاية الجندي النازحة من مخيم نور شمس فقالت: “أصعب لحظة في حياتي كانت أول يوم إفطار برمضان، انهمرت الدموع مني ومن زوجي وابنتي”.
وأضافت: “كل سيدة وصاحبة بيت تعيش الحزن في النزوح، لا شيء يعوضنا البيت الذي احتضننا، وأصبحنا بعيدين عن أدواتنا وحياتنا وخصوصيتنا”.
وتابعت: “لا يمكن أن أغفر هذا القهر والوجع لمن تسبب به، فما بالك بمن هُدّمت منازلهم وأُحرِقت في أول يوم من شهر رمضان”، مشيرة إلى أن طقوس شهر رمضان ولحظات السكون والعبادة غابت هذا العام بسبب النزوح القسري.
ويواصل جيش الاحتلال عدواناً عسكرياً في مخيمات شمال الضفة، بدأ بمدينة جنين ومخيمها قبل 47 يوماً، ويستمر في مدينة طولكرم ومخيمها لليوم الـ41، بينما يواصل اقتحام مخيم نور شمس لليوم الـ28.
