الايام – خليل الشيخ:“كانوا نائمين بجوار بعضهم وهم أشقاء وأبناء عمومة ووقع القصف بالمنزل واستشهدوا جميعهم”، هكذا وصفت المواطنة اعتماد، في الأربعينيات من عمرها، تفاصيل استشهاد خمسة مواطنين بينهم أطفال من عائلة البطراوي” في عبسان، شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة.
وأضافت: “شاهدتُ جثماني طفلين في غرفة نومهما قبل أن تنقلهما طواقم الدفاع المدني ملفوفين بغطاءيهما اللذين تغطيا بهما أثناء نومهما، إلى ثلاجة الموتى في المستشفى”.
وأشارت اعتماد، التي كانت في وداع الشهداء بمجمع ناصر الطبي في خان يونس، إلى أنهم من أقربائها وأبناء عمومتها، وكانوا يسكنون معاً في منزل كبير للعائلة الذي يتعرض لقصف جوي مفاجئ أثناء توغل قوات الاحتلال المفاجئ في القرى الشرقية لمدينة خان يونس.
“حضرت سيارة إسعاف ونقلت عدداً من الأطفال ما بين شهيد وجريح، ضحايا قصف جوي استهدف منزلاً لعائلة المشهراوي في منطقة التفاح بمدينة غزة”، هكذا قال المواطن “أبو عارف” أحد أنسباء العائلة وهو يصف تفاصيل القصف الذي استهدف عائلتي المشهراوي وسويدان في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية.
وأضاف: “كان نور وهو أحد الأطفال الجرحى يتمتم بكلمات غير مفهومة وهو محمول على نقالة المسعفين، وينظر باتجاه بعض الشهداء قبيل نقله إلى المستشفى المعمداني”.
ونجم عن القصف الذي وصف بمجزرة، استشهاد نحو سبعة مواطنين وإصابة عدد آخر من سكان المنزل والجيران، وغالبيتهم من الأطفال، بينهم الطفل “نور” الذي أصيب بشظايا في مختلف أنحاء جسده.
وقال “أبو عارف”: “نظرات الطفل وتمتماته ظلت مستمرة وهو يدقق النظر باتجاه أحد الشهداء في مكان مدمر ومظلم، إلا من أضواء كشافات المسعفين، فيما انتظر هو من يقدم له العلاج”.
وأوضح أن غالبية ضحايا القصف، الذي استهدف منزلاً مكوناً من ثلاثة طوابق، كانوا من الأطفال والنساء، حيث بلغ عدد الشهداء أربعة من عائلة المشهراوي، وثلاثة من عائلة سويدان، فيما أصيب نحو عشرة آخرين بجروح.
من جهته، قال المسعف أحمد أبو فول: “نتوجه إلى المنزل المقصوف فنجد الغالبية من الضحايا من الأطفال، والسبب أن الغارات الجوية الإسرائيلية تستهدف العائلات أثناء الليل، فيكون الضحايا هم: الأب والأم وجميع الأطفال أو غالبيتهم”.
وأشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إلى أن نسبة الشهداء من الأطفال والنساء والمسنين تجاوزت الـ70% من إجمالي عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي، لافتاً إلى أن الاحتلال يتعمد قتل المدنيين.
ونوهت مصادر محلية إلى أن استهداف المنازل بشكل فجائي خلال الليل، لا سيما بين وقتي الإفطار والسحور، هدفه إيقاع أكبر عدد من المدنيين ضمن النية المبيتة للإبادة الجماعية.
ووسعت قوات الاحتلال من عدوانها في قطاع غزة خلال اليومين الماضيين، وقد تجاوز عدد الشهداء الذين قضوا خلال الأيام الخمسة الأخيرة 750 شهيداً وآلاف الجرحى، بينهم 200 طفل حسب مصادر محلية وطبية.
واعتبر مواطنون في أحاديث منفصلة لـ”الأيام” أن الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتلاحقة التي تستهدف المنازل أثناء الليل، تسببت بارتفاع كبير في أعداد الأطفال الشهداء، الذين يقضون وهم نائمون في منازل ذويهم.
