الرئيسية الاخبار “الشجاعية” في عين العاصفة: قتل وتدمير ونزوح وحصار وتجفيف منابع الحياة

“الشجاعية” في عين العاصفة: قتل وتدمير ونزوح وحصار وتجفيف منابع الحياة

 

الايام – عيسى سعد الله:للمرة السادسة منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في السابع من تشرين الأول 2023، اقتحمت قوات الاحتلال حي الشجاعية “البوابة الشرقية لمدينة غزة” وسط قصف وعمليات تدمير جنونية تنفذها منذ أسبوع.
ويتعرض حي الشجاعية، الذي يعتبر من أكبر وأقدم أحياء مدينة غزة وأكثرها كثافة سكانية، لعمليات تدمير ممنهجة، بدأتها قوات الاحتلال مستهل الأسبوع الماضي بقصف مدفعي وجوي متدرج للمناطق الشرقية للحي القريبة من الحدود الإسرائيلية، وسط إنذارات متكررة للمواطنين بضرورة إخلاء الحي بالكامل والتوجه إلى مناطق أخرى في المدينة، أنذرها جيش الاحتلال لاحقاً بإخلاء المنطقة.
واللافت في هذا الاقتحام والاجتياح السادس للحي هو تعمّد الاحتلال تدمير الألواح الشمسية المثبتة فوق المنازل والمساحات الفارغة التي أحدثتها عمليات تدمير المنازل وتجريفها.
وأفاد شهود عيان من الحي بقيام قوات الاحتلال متمثلة بالطائرات المسيّرة باستهداف معظم الألواح الشمسية في الحي وتدميرها، من أجل إدخال الحي في الظلام الدامس، وتجفيف أي منبع للحياة.
وقال المواطن محمود جبر إن الاحتلال ينوي هذه المرة القضاء على جميع مقومات الحياة، بعد تدميره أكثر من 80% من الألواح الشمسية التي تشكل عصب الحياة للمواطنين في حال عادوا إلى الحي بعد انسحاب قوات الاحتلال منه.
وأضاف: “الجميع هنا في القطاع يعتمدون بشكل كلي في إنتاج الطاقة على الألواح الشمسية، بعد أن قطع الاحتلال إمدادات الطاقة عن القطاع منذ اليوم الثاني للعدوان”.
وبيّن جبر أن عمليات شحن الهواتف وتشغيل آبار المياه المحلية أو التابعة للبلدية والإضاءة وتشغيل الثلاجات، تعتمد بشكل كلي على الطاقة المنتجة من الألواح الشمسية، وبالتالي فإن حظوظ عودة الحياة للحي مرة أخرى تساوي صفر.
من جهته، قال المواطن سامي حمدان، الذي لا يزال عالقاً في الحي، إن الاحتلال حاصر مناطق واسعة من شرق الحي وثبتها بالنار، وبالتالي حال دون تمكن آلاف المواطنين من مغادرتها.
وأضاف حمدان إن “العالقين والمحاصرين هنا وتحديداً في منطقة المنطار والجزء الشرقي من شارعي المنصورة وبغداد، ومنطقة الطاقة والقبة يناشدون المؤسسات الدولية والأممية، منذ يومين، بضرورة العمل على تأمين ممرات آمنة لهم للخروج، وتجنب عمليات قتل جماعية في صفوفهم بسبب القصف الإسرائيلي العشوائي”.
ولفت إلى قصف الاحتلال أحد مركز الإيواء المحاصرة وقتل عدد من النازحين، وبشكل محدد في مدرسة الشجاعية التابعة لوكالة الغوث “الأونروا”.
وأكد حمدان أن الجرحى يواجهون الموت المحقق في المدرسة لعدم قدرة سيارات الإسعاف على الوصول إلى للمكان، بسبب إطلاق قوات الاحتلال النار على كل جسم يتحرك في الحي.
وأشار إلى أن الاحتلال تعمد تدمير جميع الشوارع المؤدية إلى المنطقة الشرقية للحي، وكذلك تدمير ما تبقى من منازل وخطوط مياه وآبار لدفع ما تبقى من مواطنين إلى مغادرة الحي.
ولم تسلم آلاف الخيام المنصوبة في مختلف أنحاء الحي من نيران الاحتلال، حيث عمدت الطائرات المسيّرة المسلحة إلى إطلاق النار وإلقاء القنابل عليها وتهجير أصحابها مرة أخرى. كما لم تسلم محطات تحلية المياه غرب الحي من القصف لوقف إمدادات مياه الشرب للحي والأحياء المجاورة.
ولا تزال عمليات نزوح المواطنين من الحي تتواصل وسط حالات إنسانية قاسية، لشح وندرة المساحات الفارغة في باقي أحياء المدينة لإيوائهم في خيام.
وأعلن جيش الاحتلال أول من أمس، بدء عملية عسكرية برية في حي الشجاعية لتوسيع ما سمّاها المناطق الآمنة داخل حدود قطاع غزة.
ولم تسلم الأحياء المجاورة للشجاعية من عمليات التدمير والاستهداف، حيث طال القصف بشكل كبير حيي التفاح والزيتون المجاورين من الناحيتين الشمالية والجنوبية.

Exit mobile version