الرئيسية الاخبار ستضطر الحكومة لإعادة فتح الميزانية لزيادة نفقات الحرب التكلفة المالية لحلم «النصر...

ستضطر الحكومة لإعادة فتح الميزانية لزيادة نفقات الحرب التكلفة المالية لحلم «النصر المطلق» خلال ثلاثة شهور

بقلم: ناتي توكر /قد تصل التكلفة المباشرة للعملية العسكرية الموسعة في غزة، التي صودق عليها في «الكابنت»، إلى 25 مليار شيكل في الأشهر الثلاثة القادمة، بما في ذلك تمويل جنود الاحتياط والذخيرة، حسب تقدير جهاز الأمن.
المعنى المباشر لزيادة التكلفة بمثل هذا الحجم، إذا تم تنفيذها حقاً، ستكون فتح ميزانية 2025 من جديد، وزيادة النفقات الحكومية، وأيضا زيادة سقف العجز إلى ما يتجاوز  الـ 4.9%.
هذا ليس كل شيء. فالخطط العلنية التي عرضها المستوى السياسي هي من أجل سيطرة طويلة المدى على معظم أراضي قطاع غزة. في جهاز الأمن، يرفضون التطرق إلى مسألة هل تمت بلورة تقدير معين بخصوص تكلفة احتلال المنطقة والاحتفاظ بها لفترة زمنية طويلة؟ يمكن أن تصل تكلفة صيانة المنطقة أيضا إلى مليارات الشواكل، إضافة إلى تكلفة المعركة.
في وزارة المالية، لم يبدؤوا حتى الآن في العمل الحقيقي لفتح ميزانية 2025، وتجنيد مصادر للميزانية لتمويل استئناف المعركة العسكرية. جزء من الأموال موجود الآن، سواء في احتياطي الـ 6 مليارات شيكل لحالة التصعيد أو في فائض جباية الضرائب الذي وصل إلى اكثر من 10 مليارات شيكل. ولكن زيادة إضافية ستقتضي فتح الميزانية وإعادة المصادقة عليها، مع زيادة ميزانية الدفاع.
لم يتسلموا في وزارة المالية بعد طلباً واضحاً من جهاز الأمن للحصول على زيادة. فهم ما زالوا يحاولون بلورة موقف حول القرارات الأخيرة وفهم معناها، ويعتقدون بأنه على خلفية عدم اليقين الحالي فإنه يجب انتظار التطورات. إذا تمت المصادقة على الزيادة حقاً، 25 مليار شيكل، فإن معنى ذلك هو أن ميزانية الدفاع في العام 2025 ستكون أعلى من ميزانية الأمن في 2024 – التي كانت سنة قتال شديدة في الشمال وفي الجنوب. نفقات الدفاع الفعلية النقدية في العام 2024، حسب وزارة المالية، بلغت 152 مليار شيكل. حتى الآن تخطيط ميزانية الدفاع في 2025 هو لإنفاق خام (أي يتضمن أموال المساعدات الأميركية التي جزء منها تم تحويله من 2024 إلى 2025) يبلغ 138 مليار شيكل في 2025. إذا تمت المصادقة على الزيادة فستبلغ الميزانية 160 مليار شيكل، اكثر مما كان في العام 2024.
على الرغم من أنه لم يبدأ عمل حقيقي على ذلك في وزارة المالية، إلا أنهم باتوا يدركون في وزارة المالية بأنهم سيضطرون إلى فتح الميزانية وزيادة النفقات على الأمن في العام 2025. ومع تجدد القتال في نيسان، حتى قبل قرار «الكابنت»، هذا الأسبوع، بشأن توسيع العملية العسكرية، حذروا في جهاز الأمن من أنهم يوجدون في تجاوز سنوي للميزانية يبلغ 5 مليارات شيكل. الآن مع تجنيد الاحتياط الواسع فإن وتيرة التجاوز ستزداد.
مع ذلك، ربما لن تنفذ كل النفقات بالفعل في العام 2025، بل سيتم تأجيل جزء منها إلى السنة القادمة أو إلى ما بعد ذلك. ربما سيتم دفع جزء من مدفوعات الاحتياط لمن يخدمون في 2025 بشكل عام في العام 2026، على سبيل المثال، مكافأة خاصة تدفع بأثر رجعي لشخص خدم عددا معينا من أيام الاحتياط في السنة.
جزء من التكلفة هو لصالح الذخيرة أو معدات وتكنولوجيا. بعضها أصبح موجودا أو مع خطوط إنتاج كاملة، لذلك فإن الحاجة إلى السيولة ستأتي فقط في السنة القادمة عندما سيضطرون إلى إعادة تمويل زيادة الاحتياطي. بسبب ذلك ربما أنه رغم النفقات الأمنية الكبيرة في 2025 إلا أن جزءا منها سيظهر فقط في النفقات النقدية في العام 2026.

سوء نية أم إهمال؟
الزيادة الحادة في الإنفاق على الأمن تثير تساؤلات صعبة حول سلوك الحكومة، وقدرتها على بلورة سيناريوهات، والاستعداد لها. فقط قبل شهر ونصف الشهر، عندما تمت المصادقة على ميزانية 2025 بالقراءة الثانية والثالثة في الكنيست، ادعت الحكومة بأن الميزانية التي تم تخصيصها للأمن ستكفي لخطط الحكومة في هذه السنة. في الوقت ذاته تمت المصادقة على تخصيص 109 مليارات شيكل للأمن، و138 مليار شيكل إذا شملت فيها المساعدات الأميركية ونفقات أخرى مرتبطة بمداخيل مستقبلية. هذه الميزانية تمت بلورتها حسب سيناريو يفترض إنهاء الحرب في نهاية 2024.
أبلغ وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، وسائل الإعلام بعد المصادقة على الميزانية بأن «هذه ميزانية ستوفر للجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن جميع الموارد المطلوبة لهزيمة العدو، مع الاهتمام برجال الاحتياط وأصحاب المصالح التجارية وإعادة إعمار الشمال والجنوب، والنمو الاقتصادي في دولة إسرائيل». رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نشر فيلم هو وسموتريتش، قال فيه، إن الميزانية ستمكن من «استكمال النصر الكبير الذي نقف على حافته». ولكن الآن يتبين أنه بيد واحدة صادقت الحكومة على الميزانية، وباليد الأخرى تدفع قدما بخطة فارغة المضمون. يوجد لذلك أسباب محتملة: عرفت الحكومة بأن الميزانية التي تبلورها فارغة المضمون، مع ذلك قدمت بسوء نية ميزانية غير ذات صلة لمصادقة الكنيست عليها، أو أنها أهملت، ولم تستعد لسيناريوهات أخرى عندما بلورت الميزانية.
النفقات في الأشهر الثلاثة القادمة هي البداية فقط. أعلن سموتريتش بصورة احتفالية بأن الجيش الإسرائيلي سيحتل مناطق واسعة في القطاع، وأنه لن ينسحب حتى مقابل صفقة التبادل. سموتريتش نفسه أجرى مقابلة مع وسائل الإعلام وقال فيها، إن تكلفة صيانة الأراضي هي بضع مئات من ملايين الشواكل في السنة. ولكن في جهاز الأمن تسمع تقديرات أعلى بكثير، وهناك يعتقدون أن السيطرة الواسعة على منطقة مدنية لفترة طويلة مع احتكاك دائم سترفع بشكل حاد نفقات الدفاع الجاري للمدى الطويل.

التنبؤ بالنمو قد يتضرر مرة أخرى
إلى جانب نفقات الميزانية المباشرة لتوسيع الحرب والاحتفاظ بمنطقة لفترة طويلة، وازدياد شدة الحرب، يوجد لذلك أيضا تأثير اقتصادي. التجنيد الواسع للاحتياط يضر بسوق العمل، ويقلص عرض العمال في الاقتصاد، وبشكل عام يبطئ النشاط الاقتصادي. إضافة إلى ذلك فإن استمرار القتال لفترة غير محدودة يزيد من مخاطرة الاستثمار في إسرائيل، ويضر بالشيكل، ويزيد قيمة المال. النفقات الأمنية العالية أيضا تقلص الأنفاق البديل للحكومة على الاستثمارات المدنية وتطوير البنى التحتية.
سبق أن خفض بنك إسرائيل في نيسان تنبؤ النمو لسنة 2025 إلى 3.5% – انخفاض 0.5 نقطة مقارنة مع التنبؤ السابق – على خلفية الخوف من تباطؤ عالمي في النمو بسبب تقلص التجارة على خلفية الضرائب التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
في التنبؤ ذاته، تطرق البنك إلى خطر توسع القتال بما يتجاوز السيناريو الأساسي. في البنك فحصوا سيناريو بديلا يتضمن توسيع القتال في قطاع غزة وتجنيدا واسعا للاحتياط لمدة ربعين. سيناريو كهذا حسب البنك سيؤدي إلى إضرار آخر بالإنتاج في العام 2025، بحيث سيصبح النمو 3%. هذا بالأساس نتيجة المس بعرض العمل وارتفاع العجز 2%، ما يمكن أن يقترب من سقف 7%. في هذا الوضع فإن الدين العام بالنسبة للإنتاج سيكون 71% في نهاية العام، مقابل 69% في نهاية العام 2024.
في وزارة المالية حتى الآن لم ينشروا تنبؤاً محدثاً على خلفية التغييرات في السيناريو الأساسي. حسب قانون أسس الميزانية فإن وزارة المالية يمكن أن تقدم حتى 1 حزيران وثيقة خطة الميزانية متعددة السنوات من اجل مصادقة الحكومة عليها في 1 حزيران. من المفروض أن تضمن الوثيقة تحديثات بشأن توقع النفقات والمداخيل في ميزانية الدولة، إلى جانب تحديث توقعات كبير الاقتصاديين بشأن تطور الاقتصاد مثل النمو المتوقع والتضخم المتوقع. ومن المفروض أن تعكس وزارة المالية في هذه الوثيقة أحدث التوقعات استنادا إلى التطورات الأخيرة.

عن «هآرتس/ ذي ماركر»

Exit mobile version