دمشق / شاركت كتلة اتحاد نضال المرأة الفلسطينية في مسيرة واعتصام أمام مبنى الأمم المتحدة في دمشق الذي نظمه الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية فرع سوريا في الذكرى ٧٧ للنكبة وتقديم مذكرة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريش.
وجاء في المذكرة التي قدمت للأمم المتحدة ان حقوق الشعب الفلسطيني لا تسقط بالتقادم، تأكيد على التمسك بالأونروا، ومنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم الإنسانية وضرورة حماية المدنيين في سوريا.
وقالت المذكرة: يتشرف فرع سوريا للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ممثلًا عن آلاف النساء الفلسطينيات المناضلات اللواتي يحملن جراح الماضي وألم الحاضر، أن يوجه إليكم هذه المذكرة بمناسبة ذكرى نكبة فلسطين التي تمر اليوم بعد مرور “77” عامًا على أحد أكثر الفصول ظلمًا في التاريخ الحديث.
ففي عام 1948، شُرِّد أبناء وطننا الفلسطيني من أرضهم وديارهم بقوة السلاح، ودُمِّرت مئات القرى، وتشتت الشعب الفلسطيني بين لاجئين ونازحين، في واحدة من المآسي التي تعتبر من أقسى حوادث الاحتلال والتهجير في تاريخ البشرية الحديث، واليوم، بعد أكثر من سبعة عقود، لا يزال شعبنا الفلسطيني يعاني من تبعات هذه المأساة، بينما تستمر سياسات الاحتلال والإفقار والتهجير في انتهاك حقوقهم الأساسية، حيث تواصل إسرائيل حتى اليوم ارتكاب جرائم العدوان، والحرب، والإبادة الجماعية، وتمعـن في سياسات التطهير العرقي، والتوسع الاستيطاني، والتهجير القسري للفلسطينيين.
وأضافت المذكرة إن الأمم المتحدة، التي تأسست على مبادئ العدل والمساواة، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني. فذاكرة النكبة ليست مجرد ألم ماضٍ وذكرى تاريخية فحسب، بل هي واقع متجدد يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال واختبار حقيقي لإنسانية العالم والتزامه بحقوق الإنسان، هذا الواقع المؤلم الذي يعيشه شعبنا… تعيشه المرأة الفلسطينية بمرارة وألم حيث تُعتقل الأطفال، وتُهدم المنازل، وتُقتل العائلات تحت القصف، وتُحرم الأمهات من أبسط حقوقهن في الأمان والحرية. ففي غزة، والضفة الغربية والقدس، ومخيمات اللجوء النساء الفلسطينيات هـن فـي صدارة هذه الجرائم والسياسات الممنهجة، مع تعمد إسـرائيل استخدام العنف القائم على أساس الجنس ضد الفلسطينيين لترويعهم وإدامة نظام قمع يقوض حقهم في تقرير المصير استناداً للتقرير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأُمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. ويتحملـن عبء الحفاظ على الذاكرة والهوية، بينما يُحاصر مستقبل أبنائهن بالعنف واليأس.
ونحن كنساء فلسطينيات في سوريا، نعيش اليوم النكبة بمأساوية مضاعفة، حيث جمعنا التشريد مرتين: مرة من فلسطين، ومرة من مخيماتنا في سوريا بسبب الحرب الدائرة هناك، وبتنا جراء ذلك نحمل جيلاً جديداً من الأطفال الذين يعيشون تحت وطأة اللجوء المزدوج، محرومين من أبسط حقوق الإنسان في الأمن والكرامة والعيش في سلام، فمعاناة اللاجئات الفلسطينيات في سوريا تصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تعيش أكثر من 90% من عائلاتنا تحت خط الفقر في ظل معاناة مستمرة من أجل النضال لتأمين أبسط الخدمات الصحية والإنسانية والاجتماعية.
وطالب الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في سوريا الأمم المتحدة بما يلي:
1. أن تكفـل التـزام كيانات منظومة الأُمم المتحدة، وجميع الحكومات والمنظمات، بالقـرار الذي اتخذته الجمعية العامة في: (30) تشرين الثاني من العـام: (2023) والقاضـي بإحيـاء الذكرى السنوية للنكبة.
2. إنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأرض الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية، وتمكين الفلسطينيين من الحق في تقرير المصير استناداً لفتوى محكمة العدول الدولية، والقرار الصادر عن الجمعية العامة خلال الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة في: (13) أيلول من العام: (2024) .
3. تفعيل القرار رقم: 194 الخاص بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وضمان تعويض عادل عن المعاناة المستمرة منذ “77” عامًا. وتحمل المجتمع الدولي للمسؤولية القانونية تجاه معاناة اللاجئين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، وخاصة النساء والأطفال.
4. دعم مساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي الانساني، بما في ذلك جرائم الفصل العنصري والاحتلال الاستيطاني.
5. الضغط الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وإنهاء الاحتلال، ورفع الحصار الجائر الذي يخالف القانون الإنساني الدولي.
6. الحفاظ على وكالة تشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وحماية وجودها لتمكينها من تقديم الخدمات الأساسية، حتى تنفيذ حق العودة.
7. حماية النساء الفلسطينيات من العنف الممنهج والاستغلال، ودعم صمودهن عبر برامج الأمم المتحدة المعنية باللاجئين وإدراج أوضاعهم في التقارير الدولية الخاصة بالأزمات الإنسانية والافراج عن الاسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي
وفي الختام تحدثت المذكرة: اننا نرفع أصواتنا اليوم كنساء حملن مفتاح العودة جيلًا بعد جيل، ونقول: كفى! فذاكرة النكبة حية، والعدالة ليست خيارًا، بل واجبٌ إنساني وقانوني… كفى! لقد طال انتظارنا للعدالة… إن النكبة لم تنتهِ، بل تتجدد كل يوم في غياب الإرادة الدولية لتحقيق السلام العادل.
