
في ظل النظام الإمبريالي الحديث، تقف الولايات المتحدة الأمريكية على رأس مجموعة من الدول المفترسة المتحالفة معها. يجمع هذا الكيان الإمبريالي بأكمله أهداف مشتركة: نهب ثروات العالم، وقمع أي بوادر استقلال. قد تكون الدول الأقرب للولايات المتحدة أعضاء في حلف الناتو، لكنها قد لا تكون أعضاء في هذا التكتل العسكري العدواني. نحن نتحدث عن دول مثل أستراليا وإسرائيل واليابان وكوريا الجنوبية.
في هذه العصابة من حلفاء الولايات المتحدة، تلعب إسرائيل الصهيونية دورا إرهابيا خاصا: فهي تضمن هيمنة الأوليغارشية الإمبريالية بالقوة في الشرق الأوسط، وتنظم إخضاع دول المنطقة لإملاءات الولايات المتحدة، وبالتوازي مع ذلك، تمارس قمع وإبادة الشعوب المحيطة بها. في الأشهر الأخيرة، شهد العالم المجزرة الدموية التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. أيدي الوزراء والجنرالات والجنود الإسرائيليين ملطخة بدماء النساء والأطفال والشيوخ. تشمل جرائم عصابة نتنياهو تدمير مدن في قطاع غزة وتنظيم تجويع آلاف الفلسطينيين. مع نهاية عام 2024، أصبح نظام تل أبيب شريكا في تقسيم سوريا، متواطئا مع أكثر الكيانات الإرهابية رجعية ووحشية في المنطقة. كما شنّت إسرائيل مؤخرا عدوانا عسكريا على لبنان واليمن لقمع المقاومة العربية المنظمة.
خلال كل هذه الأعمال الإجرامية، زودت الولايات المتحدة والدول الغربية إسرائيل بسخاء بالأسلحة والموارد اللازمة، ووفّرت لقطاع الطرق في تل أبيب غطاء دبلوماسيا على المستوى الدولي. وهكذا، فإن الولايات المتحدة وحلفائها شركاء مباشرون في جميع جرائم النظام العسكري الإسرائيلي.
منذ 13 يونيو 2025 وحتى الآن، يشهد العالم عدوانا إسرائيليا جديدا. تعرضت مدن ومنشآت استراتيجية في إيران، التي لطالما أزعجت سياستها المستقلة عصابةَ المفترسين بقيادة الولايات المتحدة، لهجماتٍ باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والطائرات الحربية وعمليات التخريب. قُتل سياسيون وعلماء وعدد كبير من مواطني الجمهورية الإسلامية الأبرياء خلال هذه الهجمات. تسعى إيران إلى تنظيم مقاومة جديرة بالثناء، بإطلاق الصواريخ والأنظمة المسيرة ردا على ذلك. وبالتالي، لم تعد الإنفجارات تقع في إيران فحسب، بل في جميع أنحاء إسرائيل.
وفيما يتعلق بما يحدث، يُحمّل حزب العمال الشيوعي الروسي النظامَ الإسرائيلي الإرهابي كامل المسؤولية عن جرائم القتل والدمار في هذه الحرب الجديدة. إن السياسة العدوانية لهذه الدولة، التي تُنفّذ بروح مصالح النواة الإمبريالية بأكملها، تزرع الألم والموت في الشرق الأوسط مرارا وتكرارا.
ورغم كل موقفنا النقدي تجاه النظام الإسلامي في إيران، فإن هذا البلد يخوض حاليا حربا عادلة من أجل استقلاله. يُعرب الشيوعيون عن دعمهم لشعب إيران، الذي يقاوم ليس فقط انتهاكات العسكرة الإسرائيلية، بل أيضا المعسكر الإمبريالي بأكمله، وعلى رأسه الأوليغارشية المالية الأمريكية.
لا نملّ من لفت انتباه المجتمع الدولي إلى أن النظام الإسرائيلي العدواني، الذي يمارس الإبادة الجماعية والتوسع، يحظى بدعم من قوى عالمية تُساعد أيضا نظام زيلينسكي الفاشي في ارتكاب الإبادة الجماعية والأعمال الإرهابية وغيرها من أشكال العدوان على أراضي أوكرانيا وروسيا. إن التطورات في الشرق الأوسط، والعدوان الإسرائيلي السافر المتنامي، بدعم مباشر من حلف الناتو من القوى الإمبريالية المفترسة، تُثبت مرة أخرى شرعية وضرورة إجراء عملية “التدخل العسكري الخاص” لمنع الهزيمة العسكرية وتفكيك روسيا.
كما يُؤكد حزب العمال الشيوعي الروسي: ليس شعب إسرائيل، بل النظام الإرهابي الذي نشأ في تل أبيب هو المسؤول عن جميع الجرائم المذكورة. إن شعب إسرائيل رهينة نظام نتنياهو، الذي يجرّ الناس إلى أفعاله الدموية، ويقمع النضال الداخلي ضد سياساته العدوانية. يرحب حزبنا بجميع القوى الداخلية الإسرائيلية التي تُناضل ضد السياسات الصهيونية اللاإنسانية للنظام القائم هناك.