الرئيسية الاخبار النضال الشعبي: العودة حق فردي وجماعي مقدس لا يسقط بالتقادم الفلسطينيون...

النضال الشعبي: العودة حق فردي وجماعي مقدس لا يسقط بالتقادم الفلسطينيون يحيون يوم اللاجئ العالمي وشبح مخطط “التهجير الأخطر” يطاردهم

 

 

ساسة: قضية اللاجئين الفلسطينيين الأكثر مأساوية في التاريخ الحديث وصمت المجتمع الدولي يفاقمها

تقرير – نائل موسى /بالأمس، أحيا المجتمع الدولي برعاية مفوضية شؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، يوم اللاجئ العالمي، الذي يحتفل به في 20 يونيو/ حزيران سنويا كمناسبة دولية لتعزيز حماية حقوق اللاجئين وإنفاذ التزامات القانون الدولي تجاههم، فيما شبح تهجير قسري يلاحق الفلسطينيين الذين يواجهون إبادة جماعية وويلات وتداعيات طردهم من وطنهم على يد العصابات الصهيونية منذ 77 عاما.

وهذا العام، لا يعيش نحو 16 مليون انسان فلسطيني فقط معاناة اللجوء كأزمة إنسانية طارئة، بل جريمة مستمرة وممنهجة من التهجير القسري والحرمان من الحق في العودة، بدأت مع النكبة عام 1948 بل تتفاقم اليوم. حيث تمعن سلطات الاحتلال الاسرائيلي في صناعة لاجئين جدد في قطاع غزة والضفة الغربية، عبر القتل الشامل الحصار والتجويع والقصف العشوائي والتدمير الشامل للبنية السكنية، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بهدف تفريغ فلسطين التاريخية من أصحابها.

وبالتوازي، تمعن حكومة الاحتلال في استهداف وتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا” باعتبارها الشاهد الاممي على جريمة النكبة وحق عودة الفلسطينيين الذين طردوا من وطنهم وديارهم عبر عشرات المجازر ودمرت أكثر من 560 من مدنهم وبلداتهم وقراهم وحشروا 68 مخيما بالضفة وغزة والأردن وسوريا ولبنان.

 

ويكرس اليوم الذي بدأ الاحتفال به في العام 2000 بقرار الجمعية العامة، لاستعراض هموم وقضايا ومشاكل اللاجئين والأشخاص الذين تتعرض حياتهم في أوطانهم للتهديد، وتسليط الضوء على معاناتهم وتقديم العون لهم، كما يعتبر يوما لتكريم اللاجئين في العالم، يسلط الضوء على عزيمة وشجاعة المجبرين على الفرار من أوطانهم وحشد التعاطف والتفهم لمحنتهم والاعتراف بعزيمتهم من أجل إعادة بناء حياتهم. وتعبئة الإرادة السياسية والموارد لأجلهم عبر مجموعة متنوعة من الأنشطة في العديد من البلدان وفي جميع أنحاء العالم.

ورغم ذلك، وفي غمرة الاحتفالات العالمية يزداد المشهد سوداوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة خصوصا في قطاع غزة الذي يشهد إبادة جماعية وتدمير ممنهج زتهجيرا لا تختلف فصول مأساة عام 1948، فالاحتلال الإسرائيلي يعيد إنتاج النكبة بأدوات أكثر وحشية لطمس الهوية وسحق الذاكرة ودفع الفلسطيني إلى الرحيل القسري عن أرضه.

وبحسب الإحصاء المركزي الفلسطيني، فان نحو 2.5 مليون لاجئ في الضفة الغربية وقطاع غزة، يُشكّلون حوالي 42% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين، ويتوزّعون بنسبة 15% في الضفة و27% في القطاع حتى أغسطس/ آب 2023.

وعلى مستوى الدول العربية، فبلغت نسبة اللاجئين المُسجّلين لدى “الأونروا” في الأردن حوالي 40% من إجمالي اللاجئين، وفي لبنان وسوريا حوالي 8% و10% على التوالي.

وهذه التقديرات تُمثّل الحد الأدنى لعدد اللاجئين على اعتبار أنّ هناك لاجئين غير مسجّلين، كما لا يشمل هذا العدد من تمّ تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب حزيران 1967 “حسب تعريف الأونروا”، بالإضافة إلى الفلسطينيين الذين رحلوا أو تمّ ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب، والذين لم يكونوا لاجئين أصلًا.

وتتزايد مخاوف اللاجئين الفلسطينيين من تكرار فصول النكبة، في ظل الحديث عن تفريغ قطاع غزة من سكانه الذين يخشون من ضياع حقهم في عودة مرتقبة، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السيطرة على القطاع وتهجير سكانه الى الأردن ومصر.

وفي الضفة الغربية وعلى غرار نكبة عام 1948، ونكسة 1967، أجبر عشرات آلاف المواطنين على ترك منازلهم قسرا بفعل العدوان على مخيمات الشمال (جنين وطولكرم، وطوباس)، عبر أكبر عمليات نزوح لم تشهد مثلها الضفة منذ 8 عقود.

وحسب “الأونروا”، فإن أكثر من 42 ألف مواطن نزحوا من مخيمات شمال الضفة، وسط استمرار عمليات التهجير القسري وتدمير المنازل، في ظل حملات الاعتقال المستمرة، حيث ارتفع عدد النازحين من مخيم جنين ومحيطه إلى 21 ألف شخص، يمثلون ما نسبته 30% من سكان مدينة جنين ومخيمها، في حين نزح معظم سكان مخيمي طولكرم ونور شمس البالغ عددهم وفق تقديرات الجهاز حوالي 19 ألف لاجئ منتصف عام 2025.

وفي هذا الصدد، يحذّر المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية غير حكومية مقرها جنيف، من سعي إسرائيل إلى حشر أبناء غزة بمنطقة ضيقة على الساحل الجنوبي للقطاع لتهجيرهم وفق خطة ترمب.

وبين ان “قوات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت منذ بداية 2025 35 أمر تهجير في غزة تأثر بها أكثر من مليون إنسان”. وان هذه الأوامر متواصلة و”تصدر بمعزل تام عن أي ضرورة عسكرية، بل حتى دون اللجوء إلى الذرائع المعتادة.

واعتبر أن هذا “يُظهر بوضوح أن إسرائيل لم تعد تكترث حتى بتوفير غطاء شكلي للجرائم المرتكبة، وأن التهجير بحد ذاته يعد هدفًا ويُنفذ كسياسة متعمدة ومعلنة لاقتلاع منظم للسكان، ضمن جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان”.

الشعب الفلسطيني والتي تستهدف إبادة-بما فيها التطهير العرقي-وتهجير أكبر عدد من الشعب الفلسطيني.

وأوضحت “الخارجية” أن هذه الجريمة أدت حتى هذه اللحظة إلى نزوح أكثر من 2 مليون فلسطيني، علاوة على استهداف أماكن الإيواء والمؤسسات التي تعنى بشؤون اللاجئين وعلى رأسها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.

وأشارت إلى السياسات الممنهجة للاحتلال في الضفة بما فيها القدس الشرقية، والقتل والتنكيل بالمواطنين، وحملات الاعتقال و”أوامر الهدم والإخلاء” غير القانونية، والاستيلاء على الأراضي، وإرهاب المستعمرين المتواصل، واقتحام وتدمير المدن والقرى ومخيمات اللجوء وجعلها غير قابلة للعيش، والإجراءات غير القانونية الأخرى، تمثل حملة الاستعمار والإرهاب التي تسعى إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه في كافة أنحاء أرض فلسطين المحتلة.

وقال وزير الثقافة عماد حمدان، قضية اللاجئين الفلسطينيين، حية في ضمير شعبنا والأمة، وفي ذاكرة العالم الذي يشهد على واحدة من أطول وأعمق مآسي اللجوء في التاريخ الحديث. وهي جزء من قضايا النضال الوطني الفلسطيني، وكرامته وهويته والحق الذي لا يقبل التنازل عنه.

وأضاف القضية التي ولدت من رحم النكبة عام 1948، ليست إنسانية فقط، إنما جريمة تاريخية مستمرة، يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية إنهائها بالاعتراف بالحق غير القابل للتصرف في العودة، فمعاناة ملايين اللاجئين في الوطن والشتات شاهدة على الظلم التاريخي ونداء دائم للضمير الثقافي العالمي للانتصار للحق والعدالة الإنسانية.

وأكد حمدان أنه منذ نكبة عام 1948 وحتى اليوم أصبح هناك ملايين اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، لا يزال شعبنا يعيش اللجوء والشتات، بين المخيمات، والحدود، والمنفى، ومع هذا، لم يفقد اللاجئون الفلسطينيون إرادتهم، ولم يتخلوا عن العودة.

وأوضح أن “وزارة الثقافة، تؤمن أن اللجوء قضية إنسانية وسياسية وثقافية ووطنية، ترتبط بالحق والكرامة والهوية، وأن الشتات الفلسطيني، بما يحمله من مرارة الألم وعمق التجربة، شكّل جزأ أصيلا من وجداننا الثقافي، وتعبيرا دائما عن الصمود والإصرار على العودة”.

وشدد على أن (الأونروا)، تمثل خط الدفاع الأول عن اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم، وأن ما تتعرض له من محاولات تجفيف لمواردها المالية، وحملات تشويه متعمدة، إنما يستهدف جوهر القضية الفلسطينية، وإلغاء ملف اللاجئين من طاولة المفاوضات. وأن الدفاع عنها دفاع عن حق العودة، وعن العدالة الإنسانية، ومسؤولية المجتمع الدولي.

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، جددت بهذه المناسبة التأكيد على أن حق العودة مقدس لا يسقط بالتقادم، وأن ابناء شعبنا متمسكون بعودتهم إلى ديارهم وأراضيهم التي هجروا منها بفعل آلة الدمار والعدوان الاسرائيلية. وان الفلسطيني اثبت أنه قادر على مواصلة نضاله ولن يستسلم، وأن المراهنة على اسقاط حق العودة افشلته ارادة شعبنا وقواه الحية.

واشارت الجبهة ان الظروف التي يمر بها في شعبنا قطاع غزة والضفة الغربية “قاسية”، خاصة في ظل تعرضهم للنزوح القسري منذ 77 عاما وما زالت حكومة الاحتلال الفاشية بعدوانها تمارس سياسة التهجير القسري والتطهير العرقي. مطالبة بذل المزيد من الجهود تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

وأكدت التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها استنادا إلى ال قرار194 معبرة عن رفضها لمحاولات الانتقاص من هذا الحق أو تجاوزه.

Exit mobile version