في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني، وارتفاع وتفاقم نسب الفقر والبطالة وغياب فرص العمل وتدني سبل العيش الكريم والمستدام وقلة الإمكانيات على المستويين الرسمي والشعبي، تبرز أهمية التعاونيات كأحد الاستراتيجيات التي من شأنها ان تشكل رافعه اساسيه للنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأفراد والسماعات.
فالتعاونيات نموذج من نماذج الاقتصاد الاجتماعي المقاوم ومن المهم أن نتفق على التعريف الرسمي لها والذي يشير إلى أنها مجموعه من الأفراد الأعضاء اتحدا بشكل طوعي لتلبية احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عبر مساهمات الذاتية وملكيتهم المشترك وبما يضمن ادارتهم لها بشكل ديمقراطي ورقابتهم الفاعلة لها لبلوغ أهدافها وطموحاتهم.
ولسنا هنا بصدد الحديث عن أنواع الجمعيات التعاونية ولا عنها كنماذج مختلفة ومتعددة تفضي إلى مآلات مختلفة ومتنوعة كالتنمية الاجتماعية والاقتصادية ومكافحة الفقر ومحاربة البطالة وزيادة فرص العمل …الخ.
بل نود التحدث عن التعاونيات كنموذج يفضي إلى اقتصاد مقاوم واقتصاد اجتماعي تضامني يعزز منعة وصمود شعبنا ويتلاءم مع شح الإمكانيات الاقتصادية وارتفاع نسب الفقر والبطالة.
فالتعاونيات أصبحت ضرورة ملحه ولها آثارها الإيجابية في تعزيز الاعتماد على الذات وتعزيز قيم التعاون والتضامن في ظل حرمان أكثر من مائتا ألف عامل فلسطيني من العمل في داخل الخط الأخضر. وفي ظل تدني الدعم العربي والدول للسلطة وانعدام ذلك على رواتب الموظفين وتدني قدرتهم الشرائية بما يؤثر سلبا أيضا على القطاع الخاص، ناهيك عن التدمير الممنهج للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأبناء شعبنا من قبل الاحتلال وذلك عبر الاجتياحات المستمرة والمتكررة والطويلة والتدمير المنهج للبنى التحتية وكافة مرافق الحياة للمحافظات. لذا فإن مجابهة ذلك لا يتأتى الا عبر اعتماد العمل التعاوني كخيار استراتيجي لدى السلطة والمؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والمجالس المحلية والقروية، إضافة إلى التيارات والأحزاب السياسية والتي من المأمول ان تلعب دورا طليعيا في هذا المجال وخاصة الأحزاب الديمقراطية والاشتراكية والتي تنسجم برؤيته السياسية وبرنامجها الاجتماعي والاقتصادية مع هذا الخيار الاستراتيجي الذي يهم في خلق فرص العمل وتدني نسب الفقر والبطالة ويعزز بعدا تضامنيا وتلاحميا ويعزز العمل الجمعي والانتماء والمواطنة والصمود.
وبعبار اخيره نقول ان التعاونيات هي تجسيد لتقوية معا نستطيع وهي أيضا ترجمة لما تعلمناه في طفولتنا انه بالاتحاد قوه وهي استرجاع لنهج قيمي اصيل مرادف عمل به أجدادنا ولكن بطرق وأشكال أخرى في مواسم الحصاد ومواسم قطف الزيتون وبناء المساكن فيما يسمى بالعونه ، ولكن بروح التعاون والتضامن وان اختلف الشكل والطريقة والتنظيم والأهداف والغايات والمعنى قليلا لكن تبقى الروح والقيمة واحده ولها جذورها بالتاريخ.
