الرئيسية زوايا أقلام واراء مطالب إصلاح السلطة وأزمتها المالية نقيضان بنتيجة واحدة … بقلم: حسني شيلو

مطالب إصلاح السلطة وأزمتها المالية نقيضان بنتيجة واحدة … بقلم: حسني شيلو

على بقايا حطام رواتب، ووسط حالة من صمت صارخ تجاه تداعياتها على جمهور الموظفين العمومين، وتركهم فريسة لتوحش رأس المال، وازدياد أسعار المواد الأساسية مع تدهور اقتصادي، وكذلك إجراءات البنوك بحق المقترضين، بات الوضع الفلسطيني في الضفة الغربية التي تعيش تحديات عدوان غاشم يقطع يقتل ويعتقل ويدمر واوصالها بالبوابات الحديدية والحواجز العسكرية على مداخل القرى والبلدات ويحولها إلى سجن كبير، على سطح صفيح ساخن مع تتفاقم مؤشرات ومقدمات تنذر بانفجار قد يحدث في أي وقت ولأي سبب، في وجه السلطة الوطنية الفلسطينية.

وتواجه السلطة الوطنية أزمة مالية خانقة شديدة تتعمق باستمرار، مهدده انهيارها المالي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع مصادر التمويل والمساعدات الخارجية الأجنبية والعربية وكذلك عوائد المقاصة التي تجبيها “إسرائيل” وتحتجز اغلبها بذرائع شتى.

يدرك الموظفون والرأي العام الفلسطيني شدة الحصار المالي المفروض على السلطة الوطنية، لكن ما لا يفهمونه حتى اللحظة هو تراخي الحكومة الفلسطينية تجاه هذه المسألة، وعجزها عن توفير أدنى مقومات الصمود والبقاء للمواطن وفي المقدمة رعايا الحكومة قطاع الموظفين العمومين لديها، الذين باتوا على قارعة الطريق يواجهون تراكم الديون وفوائدها من جانب وعدم القدرة على الايفاء بأبسط الالتزامات تجاه عائلاتهم، في المجالس المغلقة وفي الغرف كما في المؤسسات الحكومية حالة سخط واسعة تجاه الحكومة التي لا تقدم حتى احاطة مالية للرأي العام حول الوضع، سوى بيانات تصدر مع اقتراب صرف نسبة من الراتب الذي بات يهم كثيرون فيما هو مصدر قلق للموظف.

القيادة قدمت جل أوراق اعتمادها بما يسمى منظومة الإصلاح دفعة واحدة دون أي مناورة سياسية مع الأطراف العربية والدولية الداعية لما تسميه اصلاح السلطة الوطنية الفلسطينية، ولكن دون أن تحقق تقدما يذكر تواجه به جمهورها، وبالمقابل فإن تلك الأطراف بدأت بسلسلة من المطالب التي ترى بها جزءا من عملية الإصلاح، الأمر الذي يشكل خطورة على انهيار السلطة داخليا التي لم تعد تولي الشأن الداخلي الفلسطيني أية أهمية تذكر.

اليوم النظام السياسي الفلسطيني يعاني من أزمات متلاحقة، تنذر بهز جدرانه، ويشهد حالة ترنح ساهم هو نفسه بجزء منها من خلال اجراءاته وعدم قدرته على فهم متطلبات الرأي العام الداخلي، والهروب باتجاه الرضوخ الكلي للمتطلبات الخارجية التي فتحت شهيتها للمزيد من الضغوط، بينما تركت تلك الأطراف سواء العربية أو الدولية أساس المشكلة المتمثلة بالاحتلال الذي يعيق أي حالة تعافي للأوضاع الفلسطينية بل يضع العراقيل امامها.

بات ملزما على القيادة ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية أن تمسك زمام الامور، وتعيد توجيه دفة الإصلاح نحو الداخل بتعزيز صمود الفلسطينيين، ووقف ماكينة الطلبات الخارجية حتى تحقق إنجاز سياسي مقابل ذلك، وإلا فإن هذه القيادة سوف تدفع ثمن هذا الانهيار في المجتمع عبر صناديق الاقتراع في أي مرحلة قادمة، فلا يهم المواطن العادي اليوم سوى تعزيز بقاءه وصموده وتحصيل لقمة عيشه ليؤمن حياة كريمة لأسرته، وعليها ايضا الضغط على الحكومة الفلسطينية بالالتزام أكثر تجاه الوضع الداخلي الفلسطيني.

النظام السياسي الفلسطيني اليوم على المحك، حكومة الاحتلال تحاول فرض سياسة الأمر الواقع ما يهدد بانهيار السلطة أو جعلها تبدو كما هو الآن أكثر ضعفا امام الرأي العام الفلسطيني، والاطراف الدولية ايضا تحاول تجريدها من صلاحياتها عبر فرض ما تسميه الإصلاح، منذر بشد صاعق تفجير قنبلة شظاياها لن تبقى ولا تذر، ويبدو أن أطراف عديدة معنية بهذا الانفجار وأن يكون في وجه القيادة الفلسطينية التي عليها أن تدرك أن الوضع الداخلي وتمكين الجبهة الداخلية من الصمود يبقى الأمل الوحيد للنظام السياسي، وللنجاة من المخططات التي تتصيده.

Exit mobile version