القدس – من عبد الرؤوف أرناؤوط: بات سكان قطاع غزة على أقل من 14% من أرض القطاع، إثر قرارات النزوح وسيطرة الاحتلال على أجزاء واسعة من الأراضي.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” في تقرير وصل “الأيام”: “بات الناس محصورين في أماكن تتضاءل باستمرار. فحتى 9 تموز الجاري، كان 86 بالمائة من أراضي قطاع غزة تقع داخل مناطق عسكرية إسرائيلية أو تخضع لأوامر النزوح، التي تتداخل مع بعضها بعضاً إلى حد كبير، منذ 18 آذار”.
ولا يشمل هذا الإحصاء إنذارات النزوح التي أصدرها الاحتلال أول من أمس لمنطقة مدينة غزة.
وأضاف “أوتشا”: “بين 2 و9 تموز، أصدر الجيش الإسرائيلي أربعة أوامر تقضي بنزوح السكان من مناطق في محافظتي خان يونس وغزة.
وقد طالت ثلاثة من هذه الأوامر، التي صدرت في 4 و6 و8 تموز، نفس المناطق في خان يونس. وتغطي هذه الأوامر مجتمعة مساحة تصل إلى 12.9 كيلومتر مربع”.
وتابع: “منذ 18 آذار، أصدر الجيش 54 أمراً بالنزوح، أخضع نحو 297 كيلومتراً مربعاً أو ما نسبته 81 بالمائة من قطاع غزة لأوامر النزوح. ومع انعدام وجود الأماكن الآمنة، لجأ الكثير من السكان إلى مواقع مكتظة لالتماس المأوى فيها وإلى مراكز الإيواء المؤقتة والبنايات المتضررة والشوارع والمناطق المفتوحة”.
وأشار إلى أنه “يُشترط على فرق العمل الإنساني أن تنسق تحركاتها مع السلطات الإسرائيلية في مناطق شاسعة من قطاع غزة”.
وقال: “بين 2 و8 تموز، من أصل 69 محاولة بُذلت من أجل تنسيق وصول البعثات التي كانت مقررة لإرسال المعونات في شتى أرجاء قطاع غزة، رفضت السلطات الإسرائيلية وصول نحو 30 بالمائة من هذه البعثات. وأصدرت موافقتها الأولية على إرسال 17 بالمائة ولكنها واجهت العقبات في طريقها، بما شملته من إغلاق الطرق أو حالات التأخير على الأرض ما أدى إلى إلغاء هذه البعثات أو إنجاز جزء منها. وجرى تيسير 36 بالمائة بصورة كاملة وألغت الجهات المنظِّمة 17 بالمائة لأسباب لوجستية أو عملياتية أو أمنية”.
وأضاف: “شملت هذه المحاولات 18 محاولة لتنسيق بعثات المساعدات في شمال غزة وإليها، إذ جرى تيسير 50 بالمائة منها (تسع بعثات)، بينما رُفضت 33 بالمائة (ست بعثات)، وواجه 11 بالمائة (بعثتان) العقبات في طريقهما وألغيت 6 بالمائة (بعثة واحدة). وفي جنوب غزة، جرى تيسير 31 بالمائة من البعثات (16 بعثة) من أصل 51 محاولة، ورفض 27 بالمائة (14 بعثة) وواجه 20 بالمائة (10 بعثات) العقبات في طريقها وألغي 22 بالمائة (11 بعثة)”.
ولفت إلى أنه “لا تزال التقارير تفيد بتواصل القصف على السكان الذين يلتمسون المأوى في المدارس والخيام وأولئك الذين يبحثون عن الطعام والمياه وغيرهما من المساعدات، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا”.
وقال: “كشف تقييم جديد أن شخصاً واحداً من كل ثلاثة أشخاص تقريباً يمضي أياماً كاملة دون تناول الطعام، وأن العديد منهم معرّضون لخطر المجاعة”.
وأضاف: “تواجه المستشفيات الخطر الوشيك بتوقفها التام نتيجة نفاد مخزون الوقود، وذلك بعد حظر دخول الوقود لمدة 130 يوماً تقريباً”.
وتابع: “يواصل المستجيبون الأولون والعاملون في مجال الصحة وعمال الإغاثة تقديم الغذاء والمساعدات الأخرى في ظل ظروف عصيبة، حيث يواجهون الجوع وندرة المياه والمخاطر التي تهدد سلامتهم الشخصية، كغيرهم من سكان غزة”.
وأكد أن “كبار السن يواجهون مخاطر شديدة وسط الأعمال القتالية الدائرة، وغالباً ما يُتركون دون حماية أو دعم أساسي أو الحصول على المستلزمات الضرورية للبقاء على قيد الحياة”.
وقال: “تتفاقم أزمة المياه بسبب نقص الوقود وقطع الغيار اللازمة لأعمال الإصلاح، وانعدام الأمن المستمر، وتعذّر الوصول إلى معظم منشآت المياه والصرف الصحي”.
