في الذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، نستحضر بإجلال واكبار رفاقنا الشهداء الذين ارتقوا بين الانطلاقتين خلال العام الماضي، وعلى رأسهم هبة شلالدة، يوسف الزق، انس البسيوني، سليم النفار، محمود فوره ونجله سعد الدين منتصر عبد الرحيم، والذين سبقوهم في درب الشهادة. لم يكونوا مجرد اسماء، بل كانوا نماذج نادرة للمناضل الشريف: طيبين، متسامحين، متواضعين، لكنهم في الوقت نفسه حملوا شجاعة الابطال واصرار الثوار.
مثل جل رفاقهم قيادة وكوادر وأنصار واصدقاء جبهة النضال الشعبي انهم رفاق صنعوا التاريخ بصمت عاشوا من اجل فلسطين، من اجل الفقراء والمظلومين، أصروا على اشعال شمعة الامل في ظلام الظلم. لم يخافوا المصير، بل واجهوه برؤوس مرفوعة، لأنهم آمنوا أن قيمة الحياة لا تقاس بطولها، بل بما تتركه من أثر. بكوا بصمت، تألموا بصمت، وحتى حين سقطوا، رحلوا بصمت… لكن ذكراهم لن تنسى.
اليوم، ونحن نستذكرهم في ذكرى الانطلاقة المجيدة، نرى وجوها اخرى تضاف الى قافلة الشهداء يوميا تحت أنقاض غزة، او ضحية للجوع والمرض. التاريخ قد يسجل بحبر الالم، لكنه حتما يخلد اسماء من صنعوا المجد بأرواحهم.
وعد نجدده لأبنائنا، نقول لرفاقنا الشهداء: لن نخذلكم. سنظل كما كنتم، خير رفاق لعائلاتكم، خير حماة لأحلامكم. ونقول لأهاليهم: افتخروا، فلم يرتقي ابناؤكم الا وهم يحملون حبا لا ينضب لهذا الشعب ولهذا الوطن.
نعم، الحياة عزيزة، وتوهب مرة واحدة، لكن قيمتها تكمن في البصمة التي نتركها. رفاقنا تركوا بصمة لن تمحوها السنون، وسيظلون شعلة تضيء الدرب للأجيال القادمة.
نحن رجال مثل ما قال عنا شاعر فلسطين الكبير محمود درويش
وَنَحْنُ نُحِبُّ الحَيَاةَ إذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلاَ
وَنَرْقُصُ بَيْنَ شَهِيدْينِ نَرْفَعُ مِئْذَنَةً لِلْبَنَفْسَجِ بَيْنَهُمَا أَوْ نَخِيلاَ
