الرئيسية زوايا أقلام واراء “سلاح التجويع في غزة والصمت المريب”.. بقلم : جمال خليل

“سلاح التجويع في غزة والصمت المريب”.. بقلم : جمال خليل

لم تعد الكلمات وفي كل اللغات تستطيع وصف ما يجري في قطاع غزة المحافظات الجنوبية لدولة فلسطين حسب قرارات الشرعية الدولية، وللاسف  يقف العالم اليوم أمام واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية المعاصرة، حيث يُستخدم سلاح التجويع ضد أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية، وتحت أنظار ما يُسمّى بـ”المجتمع الدولي” و”الضمير الإنساني”، الذي يبدو أنه غاب أو أُسكت عمدًا.

لم يعد الحديث عن المجازر والقصف والتدمير وحده كافيًا لتوصيف حجم المأساة. فاليوم، يُحاصَر الناس في غزة ويُمنَعون من أبسط مقوّمات الحياة: الطعام، الماء، الدواء، الكهرباء، الوقود. الأطفال يموتون جوعًا، الأمهات يبحثن عن كسرة خبز، والمستشفيات تحوّلت إلى مقابر جماعية بسبب نقص كل شيء.

إن تجويع المدنيين ليس مجرد سياسة، بل هو جريمة حرب مكتملة الأركان، تُرتكب أمام أعين العالم، وتُغَطّى ببيانات خجولة أو صمت مخزٍ من قوى كبرى تتشدق ليلًا ونهارًا بحقوق الإنسان، لكنها تتواطأ حين يتعلق الأمر بفلسطين. الا ترون أنها حرب إبادة سبعة عشر الف طفل بعانون الان سوء تغذية قاس مما يمكن أن يؤدي خلال ايام أن يكونوا اقرب إلى الموت، عشرة الاف مريض بحاجه الى علاج ولا ادوات او دواء. الوضع كارثي بكل معنى الكلمه.وعداد الوفيات في ازدياد مستمر وبوتائر مرتفعة.

كيف يمكن أن يصمت هذا “الضمير العالمي” أمام صور الأطفال الذين يموتون بسبب الجوع وسوء التغذية؟ كيف يُبرَّر الحصار على قطاع يعتبر الاكثر كثافه سكانيه بالعالم بأكملها تُمنَع فيه حتى القوافل الإنسانية من الدخول؟ بأي حق تُمنَع الشعوب من الحياة، فقط لأنها تريد أن تعيش بحرية وكرامة؟

نقول للعالم: التجويع جريمة لا تقل عن القصف، بل قد تكون أبشع، لأنها تُمارَس ببطء وبدم بارد. وبقرار سياسي من حكومة قائمه ونسأل: أين أنتم؟ أين هو دور المؤسسات الأممية، ومنظمات حقوق الإنسان، وأصوات العدالة في هذا العالم “المتحضر”؟إن الصمت اليوم تواطؤ، والتبرير مشاركة في الجريمة، وعدم التحرك يعني القبول بموت شعب بأكمله، جوعا وقهرا .

المظاهرات وبيانات الشجب والادانه والاستنكار والاعتصامات ورفع الصوت التضامني يخفف من وطاءة المأساة ولكن ارواح الاطفال الذين ارتقوا نتيجة حرب التجويع تناشدكم بتحويل هذه المطاهرات والاعتصامات الى ادوات ضغط على السياسين والحكام للجم هذه الحكومة الفاشية الاحتلالية بوقف هذه المقتلة واجبار الادارة الامريكيه عن دعمها المتواصل لهؤلاء المجرمين.

لكننا نعلم جيدًا أن شعب غزة لن يُكسر. فقد واجه الحصار، وواجه الموت، وواجه الجوع، وظل واقفًا. واليوم، وهو يواجه أخطر أشكال الحرب، سيظل صامدًا، مدعومًا بإرادة لا تنكسر، وبأصوات أحرار العالم الذين ما زالوا يؤمنون أن الكرامة لا تُحاصَر، وأن الحرية أقوى من القهر. ..

الانسانيه تناديكم للفعل والتأثير والضغط لتغيير هذا المسار الاجرامي.

عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

سكرتير الساحات العربية

Exit mobile version