لم يعد هناك مجال للمجاملة أو المواربة. ما يعيشه شعبنا الفلسطيني اليوم، خصوصًا في غزة التي تحولت إلى ركام ودمار، هو نتيجة مباشرة لسنوات طويلة من الانقسام وسياسة الهيمنة الفئوية التي مزقت البيت الفلسطيني، وأضعفت قدرتنا على مواجهة الاحتلال. وفي هذه اللحظة المصيرية، تفرض الحقيقة نفسها: المنقذ الوحيد هو العودة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، بيت الشعب الفلسطيني الجامع، والمرجعية الوطنية التي تأسست بدماء الشهداء وإرادة الأحرار.
لقد أثبتت التجربة أن الخروج عن الشرعية الوطنية وفتح ساحات موازية لم يجلب لشعبنا إلا الكوارث. فغزة التي تحكمها سلطة الأمر الواقع منذ سنوات، كانت ثمرة هذه السياسات الانفرادية، وها هي تدفع اليوم الثمن الأكبر من دماء أبنائها، بعدما تحولت إلى ساحة صراع ضيقة، ومختبر دائم لآلة القتل الإسرائيلية.
المنظمة ليست إطارًا شكليًا، بل مشروع وطني متكامل. هي التي حملت قضيتنا إلى كل محفل دولي، وانتزعت الاعتراف بنا شعبًا له حق تقرير المصير. هي التي واجهت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، ودفعت ثمن استقلال قرارها الوطني بإغلاق الأبواب في وجهها ومحاولة محاصرتها سياسيًا وماليًا. ومع ذلك بقيت عصية على الإملاءات، ورفضت أن تتحول إلى أداة بيد المحتل.
إن الهجوم المتواصل على منظمة التحرير لا يخدم سوى الاحتلال. فكل إضعاف للمنظمة يقابله تمدد لمشاريع التقسيم والسيطرة. إن المسؤولية الوطنية تحتم على كل القوى الفلسطينية، مهما كانت توجهاتها، أن ترفع يدها عن التحريض والمزايدة، وأن تدرك أن الطريق الوحيد لإنقاذ ما تبقى من غزة ووقف نزيف الدم هو إعادة بناء الوحدة الوطنية تحت مظلة م.ت.ف.
شعبنا اليوم بحاجة إلى قيادة موحدة تقوده في هذه المرحلة العصيبة، لا إلى شعارات جوفاء وخطابات انفعالية. إن الالتفاف حول المنظمة لا يعني التسليم، بل يعني المشاركة في صناعة القرار الوطني داخل بيت جامع، بدلًا من الغرق في مشاريع انقسامية لا ترى أبعد من حدود غزة أو الضفة.
الوحدة الوطنية ليست خيارًا ترفيًا؛ إنها قدرنا ومصيرنا. ومن يصر على البقاء خارج مظلة منظمة التحرير، ويواصل خطاب التحريض والانقسام، يقدم أعظم خدمة للاحتلال الذي لا يتمنى شيئًا أكثر من استمرار هذا الشرخ الداخلي.
إن ساعة الحقيقة دقت. فلنوقف لغة الاتهام، ولنعُد جميعًا إلى إطارنا الوطني الشرعي. لن ينقذنا أحد إلا نحن إذا توحدنا. ومنظمة التحرير الفلسطينية هي العنوان الوحيد الذي أثبت صموده وصيانته لهويتنا وحقوقنا.
عضو اللجنة المركزية للجبهة ساحة الجزائر
