الرئيسية زوايا أقلام واراء أوهام شطب منظمة التحرير الفلسطينية بقلم : حسن محمود

أوهام شطب منظمة التحرير الفلسطينية بقلم : حسن محمود

 
في كل مرحلة مفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية، يطلّ من يحاول شطب منظمة التحرير الفلسطينية أو خلق بدائل عنها، واليوم تتكثّف المؤتمرات المشبوهة التي تتذرع بأن المنظمة لم تعد تمثل الشعب الفلسطيني، وكأنها مجرد هيكل مهترئ يمكن تجاوزه. لكن هذه المحاولات ليست سوى امتداد لمسار طويل من المؤامرات التي اصطدمت دوماً بجدار الإرادة الوطنية الفلسطينية.
منظمة التحرير لم تولد بقرار فوقي أو نزوة سياسية، بل جاءت عام 1964 لتكون الكيان الجامع للشعب الفلسطيني وحارس هويته الوطنية، ومنذ لحظة ولادتها وُوجهت بحملات التشويه والتفكيك.. قيل إنها صنيعة الأنظمة العربية، وإنها رهنت قرارها، وإنها قدّمت التنازلات.
أحمد الشقيري، أول رئيس للمنظمة، عبّر عن تلك الضغوط بقوله: “قضيت أيامي وأعوامي في منظمة التحرير وفي عنقي ثلاثة عشر حبلاً يمسكها ثلاثة عشر ملكاً ورئيساً”، في إشارة إلى تدخلات الأنظمة التي أرادت المنظمة واجهة شكلية أو ورقة في جيبها، والخلافات العربية – العربية بين مصر وعبد الناصر من جهة، وسورية والعراق والأردن والسعودية من جهة أخرى، كادت أن تُفشل المشروع في بداياته، لولا تدخل عبد الناصر وبن بلة وعبد السلام عارف الذين فرضوا قبول المنظمة عربياً.
حتى بعد ذلك، لم تتوقف محاولات الإقصاء، ففي قمة الخرطوم عام 1967، سعت بعض الدول إلى حرمان المنظمة ورئيسها من حضور المداولات، وأطراف فلسطينية بدورها أسهمت في إضعاف المنظمة، مثل الهيئة العربية العليا التي رفضتها شكلاً ومضموناً تضامناً مع تلك الدول، ومع ذلك، صمدت المنظمة وعمّدت حضورها بدماء المقاومين، حتى باتت تمثل عنوان الشعب الفلسطيني وشرعيته الوطنية في كل المحافل.
إن المؤتمرات التي تُعقد اليوم لإيجاد بدائل للمنظمة ليست بريئة؛ هي جزء من مشروع خطير يستهدف تصفية القضية الفلسطينية من الداخل، عبر تفكيك الإطار الجامع الذي حافظ على الهوية الوطنية رغم كل التحديات، والرهان على مثل هذه المحاولات هو رهان على الوهم، فمنظمة التحرير الفلسطينية ليست مؤسسة يمكن شطبها بجرة قلم، بل هي ثمرة نضال تاريخي وتضحيات جسام.
الطريق إلى إصلاح الخلل في بيتنا الوطني لا يمر عبر هدم المنظمة بل عبر إعادة بنائها على أسس ديمقراطية ووطنية صلبة، أما البدائل المصطنعة فهي لا تمثل سوى أدوات في مشروع أكبر يريد للشعب الفلسطيني أن يعود إلى حالة التشرذم والتيه، وما لم ندرك هذه الحقيقة ونتمسك بمنظمتنا كبيت وطني جامع، فسوف نجد أنفسنا أمام مرحلة أخطر بكثير من كل ما مضى.
  • · عضو دائرة الثقافة والبناء الحزبي في الساحة السورية.

Exit mobile version