الرئيسية زوايا أقلام واراء اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ترقب وأمل بقلم: عائدة عم علي

اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ترقب وأمل بقلم: عائدة عم علي

عقب تغيّر المشهد السياسي السوري إثر سقوط النظام السابق وتسلم الإدارة الجديدة للبلاد في متغير هام سيرسم ملامح مستقبل الوجود الفلسطيني في سوريا، ما تزال الضبابية التي تلف المشهد السوري الجديد تطرح تساؤلات جوهرية أمام اللاجئين الفلسطينيين في البلاد، تتمحور حول ما إذا كان هذا التحوّل السياسي سيفتح آفاقاً جديدة لتحسين أوضاعهم، أم أنه سيضيف مزيداً من التحديات، لا سيّما في ظلّ الانهيار المؤسسي الذي تشهده أجهزة الدولة السورية وإدارتها.

لقد انعكست الأزمة السورية على الحالة الفلسطينية ولاسيما المخيمات والتجمعات الفلسطينية داخل سوريا، بتجليات مختلفة سياسية واجتماعية واقتصادية وإنسانية وثقافية. حيث تداعيات الازمة لاتزال تتفاعل في الجسم الفلسطيني، وهي التأثر الأبرز والمتغير الأهم في طبيعة وجودهم على مدار ٧٦ عاما، في تطور يؤكد مدى التشابك بين الحالتين الفلسطينية والسورية، وصعوبة معالجة الحالة الفلسطينية وإخراجها من دائرة التأثر بالأزمة السورية، قبل الوصول إلى حل دائم لهذه الأزمة، أو لبعض عناصرها.

يبدو هناك الكثير من المخاطر في كيفية التعامل مع الملفات المهمة التي تعالج أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سورية والجهات المسؤولة عنهم، ورصد آمال ومخاوف اللاجئين في هذه المرحلة الحساسة والمنعطف الخطير في تاريخ القضية الفلسطينية والظروف الإقليمية المعقّدة، بعد تولي مرحلة سياسية إدارة شؤون البلاد. وما رافقها من هشاشة أمنية، انعكست على مختلف مكونات المجتمع السوري وفرضت تحديات جديدة على الفئات.

وهنا يجد الفلسطينيون أنفسهم مرة أخرى في مواجهة تأثير التغيرات السياسية الجذرية في الدول المضيفة، كما حدث سابقاً في محطات مختلفة من اماكن الشتات الفلسطيني. إلا أن ما يُميّز الحالة السورية هو أن أوضاع الفلسطينيين فيها، منذ نكبة سنة 1948 وحتى اندلاع الصراع سنة 2011، اتَّسمت بدرجة من الاستقرار النسبي مقارنةً ببلدان اللجوء الأخرى. ومع ذلك، فقد تعرّض الفلسطينيون في سورية لأشكال من التهميش القانوني والتضييق الإداري، تفاقمت خلال سنوات الحرب، والأهم تأثيرها على حياتهم اليومية والسياسية والأمنية والاقتصادية والتطورات التي تلتها خلال المرحلة الانتقالية خصوصا في المخيمات الفلسطينية التي يقيمون فيها والبالغ عددها 12 مخيم، إلى جانب تجمعات فلسطينية أخرى.

علينا ألا نغفل المخاوف على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين سياسياً واجتماعياً، في ظلّ المتغيرات الجديدة في سورية، بما في ذلك  الأمل بتحسين الأوضاع الأمنية في المخيمات، والمعيشية، والاقتصادية، والإغاثية، والبنية التحتية، والخدمات، وإعادة الإعمار، واستعادة الممتلكات، ناهيك عن القلق بشأن إعادة اعمار المخيمات خصوصاً مخيم اليرموك  ذو الرمزية الخاصة، والملقب بعاصمة الشتات الفلسطيني، نظرا للكثافة السكانية من اللاجئين المقيمين فيه، ولأنه كان مركزا لنشاط المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها, عدا عن أن نكبة اليرموك شكّلت مفصلاً في مسار الحالة الفلسطينية في سوريا لما تعرض له من تدمير كلي وجزئي؛ ما أدى إلى نزوح سكانه، ومن بقي فيه عانى من الحصار، ونقص الخدمات، والمواد الغذائية الأساسية.

كما ان هناك ملف ضاغط وهو ملف المختفين قصراً والبالغ عددهم 272وأعداد الضحايا الفلسطينيين نتيجة للصراع في سورية لغاية 16 نيسان 2015 نحو 2,820 ضحية موثقة , إلى جانب 831 معتقلا , ومستقبل الفلسطينيين وتأثيراتهم بالتحولات السياسية السورية الإقليمية الذي يعتبر من أبرز التحديات , كذلك الخوف والانتظار لأي تعديل قانوني يمسّ حقوق اللاجئين الفلسطينيين، والتطبيع المحتمل، ومن التجنيس والتوطين أو الترحيل، والتخوف من فقدان صفة لاجئ ,والغاء دور الأونروا الشاهد على النكبة وفقدان المرجعية الفلسطينية التمثيلية.

الحالة الفلسطينية في سوريا، تفتقر إلى المؤسسات الأهلية، في ميادين العمل الاجتماعي المختلفة، الإغاثي والطبي، والتربوي والاجتماعي، وغيرها. ولهذا الأمر أسبابه، تتمثل على وجه الخصوص بزجه في طبيعة النظام السياسي، الذي لا يتيح بناء مثل هذه المؤسسات، لا على الصعيد السوري، ولا الفلسطيني (ما عدا الاتحادات الوطنية السورية كالعمال والمرأة والطلاب وغيرها) فما ينطبق على السوري ينطبق بالضرورة على الفلسطيني، وقد لعبت الدولة السورية بمؤسساتها دوراً في تغييب الحاجة إلى مثل هذه المؤسسات، من خلال الخدمات التي كانت توفرها للحالة الشعبية، السورية والفلسطينية على السواء الأمر الذي أجهض في قدرتها على الفعل للحد من المأساة.

وبغضِّ النظر عن طبيعة السياسة التي ستنتهجها السلطة الجديدة في تعاملها مع الفلسطينيين، فإن العديد من التحديات المرتبطة بالوضع العام في سورية سترخي بظلالها على اللاجئين الفلسطينيين في الأجلَين القصير والمتوسط والتي ربما ستظهر خلال المرحلة القادمة، فيما يأمل الفلسطينيون أن تستعيد سورية أمنها وازدهارها، ويثقون بأن الشعب السوري سيبقى سنداً للقضية الفلسطينية ونضالها في وجه مشاريع التصفية والتهجير والاحتلال، وفي التعامل مع التحولات الكبرى التي تشهدها سورية والمنطقة ككل.

اليوم تبرز اكثر ضرورة تفعيل مرجعية فلسطينية تمثيلية موحدة تملك رؤية سياسية واحدة لمقاربة وضع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، والعمل على حمايتهم وتحييدهم وإفشال مشاريع تصفية قضية اللاجئين، ومنع استخدام اللاجئ الفلسطيني ورقة في معارك الأطراف المتنازعة، مرورا  بحفظ حقوق ومكتسبات اللاجئين الفلسطينيين ودعم مركزهم القانوني وحفظ حقوقهم وثوابتهم وفي مقدمتها حق العودة.

 

Exit mobile version