تعيش غالبية الأسر الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة والمناطق المهمشة في الضفة الغربية، تحت وطأة الفقر والبطالة، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة فاقمها الحصار والعدوان وتراجع فرص العمل، وتشير تقديرات منظمات العمل والحقوق الإنسانية إلى أن أكثر من 80% من العائلات في غزة، ونسبة عالية في الضفة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فيما يعيش قسم كبير من الشعب الفلسطيني تحت خط الفقر.
هذا الواقع المرير يدفع الكثير من العائلات إلى اتخاذ قرارات قاسية، منها حرمان أبنائهم من التعليم ودفعهم نحو سوق العمل، في مهن شاقة وخطرة على صحتهم ومستقبلهم.
تنامت ظاهرة عمالة الأطفال خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، متأثرة بتداعيات العدوان المتكرر، وإغلاق المعابر، وتراجع القطاع الإنتاجي، إلى جانب غياب سياسات حماية اجتماعية فعالة، وكثير من الأطفال يدفعون للعمل في مهن تتجاوز قدراتهم الجسدية والنفسية: من جمع الخردة والنفايات، إلى الورش الميكانيكية، وصولاً إلى البيع على الأرصفة أو التسول.
إنّ انتشار الفقر بهذا الشكل الواسع، وتزايد عمالة الأطفال، يمثلان إدانة واضحة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية السائدة، والتي تعجز عن توفير شبكة أمان للفئات الأكثر هشاشة، وإنّ القضاء على هذه الظاهرة يتطلب إرادة سياسية جادة لتبني برامج حماية اجتماعية شاملة، وتنشيط الاقتصاد الوطني عبر دعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، وضمان التعليم المجاني والملزم للأطفال.
