الرئيسية الاخبار المجاعة والتجويع

المجاعة والتجويع

أخيرًا، اعترفت الأمم المتحدة بأن ما يحدث في غزة هو مجاعة من صنع الإنسان، حيث يُعزى هذا الوضع إلى الاحتلال الصهيوني الذي أنشأ كيانا استعماريا على أنقاض الشعب الفلسطيني. هذا الاعتراف يضع العديد من السرديات الغربية التي تحاول تبرير أفعال الاحتلال أمام حقيقة واضحة، وهي أن الشعب الفلسطيني في غزة يتعرض لتجويع غير مسبوق في التاريخ الحديث.

لقد مارس الكيان الصهيوني عبر جماعات الضغط وعبر تحالفاته المشبوهة مع الولايات المتحدة الأمريكية هجومًا واسعًا على مؤسسات الأمم المتحدة، وخاصة وكالة غوث اللاجئين “الأونروا”، حيث استهدفت مقراتها بالطيران والمدافع. هذا بالإضافة إلى حملات التشويه التي تمارسها وسائل الإعلام الصهيونية في العواصم الغربية، والتي تسعى لتشويه الحقائق.

كما سعت هذه الجهات إلى مهاجمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشكل حاد، في محاولة لإسكات الأصوات التي ترفض دفن حقيقة ما يحدث في غزة. هذه المحاولات تُعتبر تخويفًا وترهيبًا لتكميم الأفواه وطمس الحقائق.

إن الإعلان الرسمي عن “حالة المجاعة في غزة” جاء ليؤكد أن ما يقوم به الاحتلال هو جريمة مكتملة الأركان، وليست نتيجة لظروف قاهرة، بل هي خيار سياسي ونتاج تخطيط دقيق من قبل الكيان الصهيوني. وقد وصفت الخارجية الجزائرية هذا الوضع بأنه ليس غريبًا عن مشروع التهجير أو إعادة احتلال غزة.

هذا الإعلان يضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية، وينهي حالة التردد التي سادت لفترة طويلة، ويكشف المغالطات والأكاذيب الصهيونية. كما يعري الدول التي تدعم مجرمي الحرب، الذين يمارسون التضليل بشكل غير مسبوق في تاريخ الحروب.

رغم أن هذه الحرب المفتوحة تُظهر وحشية غير مسبوقة، بما في ذلك استهداف المستشفيات والأطفال والنساء والشيوخ، إلا أن قادة الكيان يخططون لمضاعفة عدد الشهداء عبر التجويع ومنع دخول المؤن والمساعدات.

إن إعلان الأمم المتحدة يمكن أن يكون بداية لمتابعة حقيقية لهذا الكيان أمام المحاكم الدولية، ويشكل نقطة انطلاق لمجهودات تهدف إلى تجريم قادته. كما يضع الدول الداعمة في موقف حرج إذا استمرت في دعم النازيين الجدد في فلسطين.

هذا الاعتراف الأممي يمكن أن يكون أيضًا سندًا قانونيًا للدول العربية والإسلامية لمتابعة قادة الكيان في المحاكم الدولية، وهو أضعف الإيمان.

Exit mobile version