الرئيسية زوايا أقلام واراء الرواية الفلسطينية عين تقاوم المخرز الاسرائيلي  بقلم: عائدة...

الرواية الفلسطينية عين تقاوم المخرز الاسرائيلي  بقلم: عائدة عم علي

 

الرواية الفلسطينية ضمن الساحة الثقافية تؤكد كل ما يعكس رؤية الشعب الفلسطيني لنفسه ورسالته ودوره في الحضارة الإنسانية، وتحدد مرجعيات نشاطه وسلوكه وقِيَمه في علاقاته مع الآخرين، فهي تشمل كل ما من شأنه اثبات الحق التاريخي للفلسطيني على هذه الأرض، كشكل هام من اثبات الذات والحضور الفعلي الدائم في الساحة الثقافية والفنية، العربية والعالمية من خلال ابداع مقاوم من أجل العيش والكرامة والوجود والهوية ولم الشتات في الثقافة الوطنية.

وبعد النكبة عام 1948 أثبت الأدب الفلسطيني أنه لم يعد مرتبطا فقط بالخيال الإبداعي، وإنما اكتسح كل الروافد المعرفية والعلمية، الطامحة نحو خلق جبهة مقاومة حقيقية، تقف سدا منيعا أمام سياسة طمس وتغييب وتدمير الثقافة الفلسطينية على تعدد أشكالها وتكشف تزوير وتضليل وألاعيب الاحتلال الغاصب حيث باتت تقض مضجعه، رغم التهجير القسري وتغيير البنية المجتمعية والثقافية.

الرواية الفلسطينية تشمل كل ما من شأنه اثبات الحق التاريخي للفلسطيني على هذه الأرض وفيها, وهي تدافع عن حصون الثقافة العربية العريقة، لإثبات وتأصيل الهوية للأدب الفلسطيني، وأجهضت سياسة التهجين والذوبان في ثقافات وافدة مع الكيان، والتطلع إلى ما هو حديث، دون التفريط في هوية الشعب الفلسطيني, والظروف العصيبة التي يمر بها، دون اغفال ان تجربة الضياع والوطن بديل أثر الى حد كبير على الرواية الفلسطينية بفعل الاضطرابات والإحباطات الخطيرة، ومن ثم أصبح الروائي الفلسطيني يبحث عن لغة جديدة، بل عن شكل جديد في أفق مرحلة تتسم بالضيق، وقمع الحريات الفكرية والسياسية.

في هذه الظروف لاتزال الرواية الفلسطينية تسعى إلى فتح جبهات النضال والثورة، وتلتصق بهموم الإنسان الفلسطيني. وفي سبيل ذلك، أخذت الرواية سكة الكفاح الوطني، فجاءت أعمال كل من إميل حبيبي وغسان كنفاني، ورشاد أبو شاور وغيرهم، تتغنى بالأمل في الحياة، وحق العودة إلى الوطن السليب، وبهذه الخامات الأدبية الرفيعة، اوجد الأدب الفلسطيني له موطئ قدم في الساحة الثقافية العربية والاجنبية.

ان تاريخ المكان والإنسان وكل الإبداعات الروحية والفكرية والفنية والتاريخية والأثرية والتراثية من أهم الأحاديث التي أنتجت على هذه الأرض، من حيث مضامين أسلوب الحياة وكيفية التعبير عنها، وهي كل ما يتعلق بحكاية الشعب الفلسطيني على أرضه وحيثما يتواجد، من شواهد ودلائل ودلالات تشير لهذه الحكاية، ناهيك عن الأغاني والأهازيج والأشعار الشعبية التي رسخت في الوجدان وأصبحت جزءا أصيلا من ذاكرتنا تحملنا الى الماضي والزمن الجميل اضافة الى تاريخها، وكيف نكتبها ونورّثها للأجيال، وكيف نقدم هذه الدلالات بإطارٍات علمية، وثقافية، وفنية، وفكرية، وتعليمية وتربوية، تعكس الأصالة الفلسطينية في كينونتها منذ أزل التاريخ وإلى الأبد.

وهذا يقودنا للحديث عن أدب المخيمات الذي يشكل جزء هاما من الأدب الفلسطيني، ويعكس واقع الحياة في المخيمات الفلسطينية وتجارب الفلسطينيين المهجرين واللاجئين، وتركيز هذا الأدب على قضايا التهجير، اللجوء، الحنين إلى الوطن، وتطلعات العودة. وأيضاً حديث الأدب الفلسطيني في المخيمات عن قضايا الهوية، والصراع، والحياة اليومية في ظل الظروف الصعبة ناهيك عن رسم المشهد الفلسطيني الواسع من خلال اختيار الشخصيات، وإخضاعها لعملية تفحص تفضي في النهاية إلى تشكيل المعنى الذي أبدع الروائيون من ايصالها للقارئ من خلال رسائل وطنية وإنسانية ارتبطت بظروف ومسوغات وبأحداث ومناسبات وشخصيات في تاريخنا الماضي والمعاصر ,إضافة الى دورها الملتزم بالخط الوطني .

وهنا لابد من التأكيد إن التجارب الفردية للفلسطينيين محكومة مسبقاً بواقعهم كشعب استؤصل من أرضه؛ وأصبح مستحيلاً على تجارب أفراده أن تعيش وتتطور بمعزل عن اختراق التجربة العامة وتأثيرها في هذه التجارب وقدرتها على التعبير عن التجربة التاريخية للشعب الفلسطيني؛ من أجل تأكيد الحاضر وصناعة المستقبل وإعادة احياء الماضي وتوثيقه ولخدمة الأهداف السياسية والوطنية الفلسطينية.

واجب على الفلسطينيين في أولوياتهم بكافة فئاتهم وأعمارهم العمل على تثبيت روايتهم الحقيقية، الرواية الفلسطينية، التي هي سرديتنا ورؤيتنا لأنفسنا وعنها، ودورنا في الحياة ورسالتنا الحضارية. وهي طريقة الحياة التي عاشها الشعب الفلسطيني وعبّر عنها بشتى الأساليب والوسائل والأدوات التي حملها منذ الأزل عبر التاريخ متجهاً نحو المستقبل. والتأكيد على أقدمية الوجود الفلسطيني الكنعاني من خلال مصادر ومفاهيم تُجمع على أن الرواية العربية الفلسطينية ساهمت في ترسيخ وتأصيل هوية الفلسطيني الذي عاش تجربة خاصة به، هي تجربةُ التهجير والتشتّت، والحرمان من الطفولة ومن البيت، ومن حق العودة وإعادة بناء العائلة على المستوى الخاص والعام.

أن الإبداع الحقيقي للرواية الفلسطينية المقرون بالحلم والخيال والشغف ظل تعبيراً عن الحلم الفلسطيني وجدل هذا الحلم مع ذاته أمام الوقائع الصلدة لهذا التاريخ ولهذا العالم والا كيف نرى تجارب الروائيين المبدعون بغزارة الإنتاج والتنويع على الأدوات والتقنيات وأشكال الرواية، التي استطاعت أن ترسم، إضافة إلى التحولات التاريخية في التجربة الفلسطينية، القلق والطموحات والتي انطوى عليها الأفراد الفلسطينيون الذين رسمهم الروائيون في أعمالهم بريشة قلقة.

 

 

 

Exit mobile version