الرئيسية الاخبار زامير يضحّي بالجنود والمخطوفين مـن أجـل بـقـائـه رئـيـسـاً لـلأركـان

زامير يضحّي بالجنود والمخطوفين مـن أجـل بـقـائـه رئـيـسـاً لـلأركـان

بقلم: إسحق بريك /رئيس الأركان جبان، ليس له عمود فقري أمام المستوى السياسي، فإيال زامير لم يكن مثله في إسرائيل في أي يوم من الأيام.
ما قاله للكابينت إن الدخول إلى غزة هو شرك موت أثار الانفعال في أوساط الجمهور، الذي قال: ها هو لدينا رئيس أركان يصمم على موقفه أمام هذه المجموعة الحالمة، لكن فعلياً بعد قوله هذا فان زامير يعمل بالضبط خلافاً للمواقف التي عرضها أمام الوزراء.
عندما تسلم منصبه قبل نصف سنة أراد زامير الإظهار لنتنياهو أنه رئيس أركان هجومي، وأعلن أنه سينجح في المكان الذي فشل فيه رئيس الأركان السابق، هرتسي هليفي، وقال إنه سيدمر “حماس”، ويحرر جميع المخطوفين في عملية “عربات جدعون”.
لم يحقق زامير أي هدف من الأهداف التي أعلنها.
في هذه العملية قتل حوالى 70 جندياً، وأُصيب عدد أكبر، بينهم إصابات بالغة، و”حماس” لم تُدمر، ولم يتحرر المخطوفون.
في هذه الأيام يواصل رئيس الأركان أسلوبه السيئ، ويضحي بالجنود والمخطوفين على مذبح بقاء نتنياهو وأترابه.
زامير أيضاً يضحي بعلاقات إسرائيل مع العالم، وإعادة ترميم الجيش إزاء ساحات تهدد وجود الدولة أكثر من “حماس”، واقتصاد إسرائيل، وجهازي التعليم والصحة، وبقرب تحطم المجتمع الإسرائيلي.
وكل ذلك من أجل أن يواصل إشغال منصب رئيس الأركان بأي ثمن.
دماء القتلى والمخطوفين ستكون على يديه. من نتنياهو ورجاله ليس هناك ما نأمله، فهم منذ زمن فقدوا المنطق.
جمهور واسع في إسرائيل اعتبر زامير خشبة النجاة، لكنه تحول إلى ثقب أسود يجر إلى داخله حياة الجنود والمخطوفين ومعهم النور والأمل.
من أجل تنفيذ مهماته، هو والمتحدث بلسان الجيش، كذبوا على الجمهور ببيانات عن نجاحات لم تكن موجودة في عملية “عربات جدعون”.
بهذا زاد رئيس الأركان فجوة ثقة الجنود بقادتهم.
فقط، مؤخراً، أعلن زامير أن أهداف عملية “عربات جدعون” تم تحقيقها بالكامل. العميد (احتياط) غاي حزوت، رئيس جهاز التعلم في سلاح البر، قال في المقابل في وثيقة داخلية إن عملية “عربات جدعون” فشلت في تحقيق أهدافها، وهذه أقوال متناقضة مع التصريحات الرسمية للجيش الإسرائيلي التي بحسبها حققت العملية أهدافها، وهي تناقض تصريحات رئيس الأركان.
فيما يأتي الادعاءات الرئيسة في الوثيقة:
– الفشل في تحقيق الأهداف. تنص الوثيقة على أن العملية لم تحقق أهدافها الأساسية. “حماس” لم تهزم عسكرياً وحكومياً، والمخطوفون لم تتم إعادتهم.
– سلوك يناقض العقيدة. تم الادعاء بأن دولة إسرائيل شنت الحرب “خلافاً لعقيدتها الحربية”، وارتكبت “كل خطأ ممكن”.
– منطق الردع بدلاً من منطق الحسم. قال حزوت إن إسرائيل اتبعت منطق الردع من خلال الأمل بعقد صفقة، وإن “حماس” استغلت ذلك لصالحها.
– المساعدات الإنسانية. أشارت الوثيقة إلى إخفاقات في التخطيط والتنفيذ للمساعدات الإنسانية، ما مكن “حماس” من إدارة حملة دعائية.
– تآكل القوات. حذرت الوثيقة من التآكل المتواصل لقوات الجيش، وأشارت على سبيل المثال إلى النقص الكبير في قطع الغيار.
– التكيف مع أسلوب “حماس” القتالي. لم يتناسب أسلوب قتال الجيش الإسرائيلي مع حرب العصابات التي تتبعها “حماس”، ما مكن الأخيرة من البقاء والانتصار.
أثارت الوثيقة، التي سربت ونشرت في وسائل الإعلام، عاصفة في الجيش الإسرائيلي. ونتيجة لذلك فقد تم استدعاء حزوت للاستيضاح، وتم توبيخه على نشر استنتاجاته خارج القنوات الداخلية.
هذه هي الطريقة لإسكات الحقيقة، وحتى القول إن العملية نجحت.
هذا السلوك، الذي يقوده رئيس الأركان نفسه في الجيش، يؤدي إلى مؤامرة صمت في أوساط القيادة في الجيش الإسرائيلي، وإخفاء الحقيقة، وتحقيقات غير موثوقة، وثقافة الكذب، وعدم تحمل المسؤولية، والغطرسة، والأنانية، والغرور.
هذا بالضبط هو السلوك الذي أدى إلى الكارثة في الغلاف، وسيؤدي إلى كوارث أخرى في المستقبل.
إذا لم نعرف كيفية إزالة المستوى السياسي الرفيع والمستوى الأمني الرفيع الحاليين، اللذين لا يفعلان أي شيء للخروج من الحالة الصعبة إلى أفق جديد، من الطريق، فنحن ببساطة لن نبقى هنا.

عن “هآرتس”

Exit mobile version