المعركة السياسية التي يخوضها شعبنا الفلسطيني اليوم لم تعد مجرّد صراع دبلوماسي، بل تحوّلت إلى محاولة ممنهجة من الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني لطمس الهوية الفلسطينية، ونسف شرعية منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد لشعبنا. وفي هذا السياق، جاء قرار واشنطن بسحب تأشيرات الوفد الفلسطيني بقيادة الرئيس محمود عباس من الوصول إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للمشاركة في أعمال المؤتمر الدولي لحل الدولتين الذي سينطلق في الثاني والعشرين من سبتمبر الحالي ، وأعمال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الثمانين التي ستنطلق في الخامس والعشرين منه ، بالتوازي مع ضغوطاتها على الدول الساعية للاعتراف بدولة فلسطين لإقناعها بأن هذا الاعتراف “وهم”.
هذه الممارسات ليست معزولة عن مشروع استراتيجي واضح: تصفية القضية الفلسطينية عبر تجريدها من مؤسساتها الوطنية، وإفراغ نضالها من أي شرعية قانونية أو سياسية. الأخطر من ذلك، أن بعض الأصوات من داخل جلدتنا اختارت الاصطفاف مع هذا المخطط، فاتهمت السلطة وخوّنت المنظمة، لتتحول – بوعي أو بغير وعي – إلى أداة في يد من يريدون تفكيك الممثل الشرعي لشعبنا.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل المطلوب أن تُعاقَب السلطة الوطنية وتُحرم من دخول المؤتمرات الدولية لأنها خرجت عن الشرعية الدولية والقانون الدولي، أم أنّ الهدف الحقيقي هو تسهيل مهمة الصهيونية في ضرب منظمة التحرير وإسقاطها من المشهد الدولي؟
مهما حاولت الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني، ومهما انحنت قوى دولية أمام هيمنة ترامب ومن بعده، ستبقى الحقيقة راسخة: الهوية الفلسطينية لا يمكن طمسها، ومنظمة التحرير ستظل الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده، ورمزًا لوجوده ونضاله وتاريخه.
إنّ الطريق إلى الخلاص لا يمر عبر التفريق والاتهامات، بل عبر البحث عن مسار وجودي يعيد وحدة الصف الفلسطيني، ويثبت للعالم أنّ شعبنا رغم الجراح والخذلان الدولي لن يتنازل عن حقه في الأرض، والحرية، والدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
