رغم تهديدات الاحتلال الإسرائيلي المتزايدة، وتضييق الخناق على كافّة المنافذ البحرية المؤدية إلى قطاع غزة المحاصر، يواصل “أسطول الصمود” تقدّمه نحو وجهته، حاملا على متنه مئات النشطاء من مختلف القارات، عبر عشرات السفن، التي تحمل جلّها أسماء لشخصيات وقرى غزّية.
وبحسب ما يقوله عدد من أعضاء التسيير في أسطول الصمود المغاربي، فإنّ: “ما بات واضحا خلال الأيام الأخيرة، أن إسرائيل لا تخشى فقط القوارب وما تحمله من مساعدات إنسانية، بل تخشى أكثر من الدعم الشعبي الواسع الذي بات يشكل درعا حقيقيا للأسطول”.
إلى ذلك، ترصد جُل إمكانيات الدعم الممكنة لأسطول الصمود، بلسان المشاركين أنفسهم؛ ليظل السؤال: كيف يمكن للشعوب أن تساند فعليا أسطول الصمود المغاربي والعالمي؟ وهل لهذا التأييد الشعبي أثر حقيقي على الأرض؟
الشعوب الدّاعمة للأسطول الرّامي لكسر الحصار المفروض على كامل قطاع غزة، لم يقف فقط عند الدعم المالي، بل دعا للإنخراط في الحملات الإعلامية المفتوحة.
فيما أبرز عدد من أعضاء الأسطول، عبر خرجاتهم على حساباتهم في مواقع التوصل الاجتماعي، أنّه: “مع تزايد محاولات الاحتلال لتشويه صورة الأسطول واتهامه بالارتباط بجهات معينة، لا بد من تفنيد هذه الادعاءات”.
مصادر في الأسطول أكدت أنّ: “هذه الحملات تُساهم في حماية الرواية الأصلية، ونقل صوت المشاركين مباشرة إلى العالم، بعيدا عن التضليل الإعلامي الإسرائيلي”.
إلى ذلك، دعا كافة النشطاء الداعمين للأسطول، من وصفوهم بـ”أحرار العالم” إلى: “إنتاج مقاطع فيديو يومية من السفن، وإجراء مقابلات مباشرة مع المشاركين.”
أيضا، أكّدت مصادر في الأسطول أنّ: “إسرائيل تحاول وسم المبادرة بـ”التهديد الأمني”، كغطاء قانوني وسياسي لأي اعتداء محتمل.
هذا التصنيف، يُعدّ تزويرا صارخا للقانون الدولي، الذي يمنح حماية كاملة للمبادرات الإنسانية، كما تنص اتفاقيات جنيف وقرارات محكمة العدل الدولية.
وتزامن اقتراب الأسطول من المياه الإقليمية لقطاع غزة، مع تصعيد من الاحتلال الإسرائيلي.
فحسب بيان صادر عن أسطول الصمود المغاربي، تمّ رصد طائرات مسيّرة تتعقّب السفن.
ما استدعى بحسب كافّة المتابعين لمسار الأسطول العالمي والمغاربي إلى تكثيف الدعم الميداني والإعلامي وأيضا عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.
إلى ذلك، تكثّفت الحملات الإلكترونية لتوثيق تحركات السفن، نشر بياناتها، نشر أخبار الأسطول بلغات متعددة (عربية، فرنسية، إنجليزية)، ودعمه في مواجهة حملات التشويه الإعلامي التي تقودها وسائل إعلام عبرية وغربية.
في السياق ذاته، دعما لأسطول الصمود العالمي والمغاربي، شهدت مدن من المغرب إلى اليمن، ومن لبنان إلى موريتانيا، تحرّكات جماهيرية واسعة النطاق.
ففي المغرب، قد نُظّمت -لحدود اللّحظة- ما يُناهز 90 وقفة في 56 مدينة خلال أسبوع واحد، رفعت خلالها شعارات صريحة: “أنقذوا غزة”، “لا تتركوا الأسطول وحيدًا”، “الحصار جريمة”.
وفي تونس، احتشد عشرات النشطاء أمام المسرح البلدي في العاصمة، مطالبين بفتح المعابر ووقف جرائم الحرب، وضمان وصول أسطول الصمود إلى غزة وعودته بسلام.
وفي اليمن، خرجت مظاهرات شعبية ضخمة تندد بـ”الخذلان العربي” وتصف الدعم الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي بـ”شراكة في الإبادة الجماعية”.
وأكّد عدد من المحتجّين أنّ: “أسطول الصمود لا يحمل فقط مساعدات، بل يحمل اختبارا حقيقيا لوعي الشعوب وقدرتها على الفعل.
وبينما تصمت حكومات كثيرة أو تكتفي بالإدانات الشكلية، تتحرك الشعوب بخطوات ملموسة.
جرّاء الانخراط الشعبي المُتسارع، من مواطني عدد دول العالم، تمكّن الأسطول في جمع أكثر من 3.2 ملايين يورو من 68 ألف متبرع حول العالم، دون أي تمويل حكومي أو دعم من منظمات رسمية.
ووفق مصادر، فإنّه تم توظيف التبرعات في تأمين مستلزمات الرحلة، من وقود وطعام وأجهزة اتصال، فضلا عن إصلاح بعض السفن التي استبعدت لاحقا لأسباب تتعلق بالسلامة البحرية.
تجدر الإشارة إلى أنّه حتّى لحظة إعداد هذا التقرير، يواصل الأسطول العالمي والمغاربي تقدمه في المياه الدولية، وسط تهديدات صريحة من دولة الاحتلال الإسرائيلي بالاعتراض.
ويُعرّف أسطول الصمود العالمي، نفسه، أنّه: “أسطول سلمي منسق، يتكون في معظمه من سفن صغيرة، يُبحر من موانئ عبر البحر الأبيض المتوسط لكسر الحصار غير القانوني، الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على غزة”.
وتبحر جميع سفن أسطول الصمود، دفعة واحدة، نحو غزة، رغم تهديدات الاحتلال الإسرائيلي والمحاولات التي قامت بها حكومة رئيس الاحتلال، بنيامين نتنياهو.
وانطلقت جل سفن أسطول الصمود العالمي والمغاربي، بداية من ميناء برشلونة الإسباني، منذ 23 يوما، وتوقفت في مينائي سيدي بوسعيد وبنزرت التونسيين، بضعة أيام.
يحمل الأسطول الرّامي كسر الحصار البحري عن غزة، نحو ألف ناشط من دول عديدة من مختلف أنحاء العالم، يحملون رسالة تضامن موحّدة، بخصوص غزة، لما يتعرضون له من إبادة جماعية وقصف وتجويع من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ويُشكّل تنسيق حركة هذا العدد الكبير من السفن تحديا لوجستيا معقدا، لا سيما أن معظمها من القوارب الصغيرة التي تفتقر إلى كميات كافية من المؤن الأساسية مثل الطعام والماء والوقود.
المشاركين يتمتعون ب
