الرئيسية زوايا أقلام واراء التحديات الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيات في ظل الاحتلال والحصار .. بقلم: رانية جراد

التحديات الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيات في ظل الاحتلال والحصار .. بقلم: رانية جراد

 

تعاني النساء الفلسطينيات في قطاع غزة والضفة الغربية من وضع اجتماعي واقتصادي بالغ الصعوبة، يفاقمه استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياساته العدوانية، التي ترقى في كثير من الأحيان إلى مستوى جرائم الحرب والإبادة الجماعية، إلى جانب الحصار والتجويع الجماعي الذي يمارس ضد السكان المدنيين، في ظل واقع يفرض على النساء أعباء مضاعفة ويحد من فرصهن في التعليم والعمل والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

من الناحية الاقتصادية، تواجه النساء الفلسطينيات نسب بطالة مرتفعة تتضاعف في ظل القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، وفرض الحواجز والمعابر المقيّدة، ما يقلص فرص العمل ويزيد من الفقر بين الأسر، حيث تتحمل النساء غالبية العبء المعيشي داخل الأسرة، بما في ذلك توفير الغذاء والرعاية الصحية والتعليم للأطفال، كما أن غياب الاستقرار الاقتصادي يؤدي إلى زيادة هشاشة النساء ويجعلهن عرضة للعنف والاستغلال.

أما على الصعيد الاجتماعي، فإن الاحتلال والحصار يسهمان في تفاقم الضغوط النفسية والعاطفية على النساء، ويزيدان من حالات الانقسام الأسري والمجتمعي، ويحدان من إمكانية المشاركة في الحياة العامة والسياسية، كما أن العنف المباشر وغير المباشر، بما في ذلك الاستهداف المتكرر للمدنيين في غزة، يعكس أثراً عميقاً على النساء اللواتي يواجهن تهديدات مستمرة لحياتهن وحياة أسرهن.

ان هذه التحديات المركبة التي تواجه النساء الفلسطينيات تتطلب تعزيز الدعم الاجتماعي والاقتصادي، وتمكينهن من المشاركة في اتخاذ القرارات، وحماية حقوقهن الإنسانية والقانونية، في ظل انتهاكات متواصلة تعد جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي، ومن الضروري أيضاً العمل على رفع الوعي العالمي بمأساة النساء الفلسطينيات، وممارسة الضغوط الدولية لرفع الحصار وإنهاء الانتهاكات المستمرة، وتوفير الحماية والمساعدة الإنسانية العاجلة.

إن النساء الفلسطينيات، برغم كل هذه التحديات، يبقين رمزاً للصمود والمقاومة الحياتية، ويستمرين في الدفاع عن حقوقهن وحقوق أسرهن في مواجهة كل أشكال الظلم والاحتلال، مؤكدات أن المستقبل لن يبنى إلا من خلال التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمرأة الفلسطينية.

Exit mobile version