الرئيسية الاخبار اليوم الدولي للسلام شاهد على غياب الامن السلام والقانون الدولي في فلسطين...

اليوم الدولي للسلام شاهد على غياب الامن السلام والقانون الدولي في فلسطين خبراء: حكومة نتنياهو بعدوانها وجرائمها تدمر فرص السلام والاستقرار ومقومات التعايش في المنطقة

تقرير – نائل موسى / يحتفل العالم، باليوم الدولي للسلام الذي يصادف 21 أيلول/ سبتمبر من كل عام، في وقت تمزقه الحروب، وخاصة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تدمير شامل ممنهج لكل أوجه الحياة وحرب إبادة جماعية تشنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو منذ نحو عامين في قطاع غزة، وانتهاكات غير مسبوقة واعتداءات متواصلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس فيما يتقاعس المجتمع الدولي حتى عن وقف المذبحة غير المسبوقة وحشيتها في التاريخ البشري الحديث.

وهذا اليوم الدولي، اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981 من أجل “الاحتفال بمثُل السلام وتعزيزها بين جميع الأمم والشعوب”، واختارت الأمم المتحدة لعام 2025 شعار: “اعملوا الآن من أجل عالم يسوده السلام”، داعية جميع الدول الأعضاء والمؤسسات التابعة لها والمنظمات الإقليمية وغير الحكومية والأفراد، إلى الاحتفال بهذا اليوم بصورة هادفة، عن طريق التعليم وتوعية الجمهور والتعاون معها في تحقيق وقف إطلاق النار على النطاق العالمي.

وتحل المناسبة مجددا هذا العام والعدوان الإسرائيلي يتصاعد اجراما ودموية مخلفا  بدعم وشراكة وتغطية كاملة من إدارة ترامب، ربع مليون ضحية بين شهيد وجريح ومفقود وتدمير اكثر 85% من البنى التحية والمنازل والمؤسسات والأراضي الزراعية والتجارية والأراضي الزراعية في قطاع غزة، واكتر من 1000 شهيد و15 الف جريح والاف المعتقلين بالضفة التي حولها الاحتلال الى سجن كبير في ظل حصار مالي واقتصادي بقصد تنفيذ هدف استراتيجي يعلنه قادة الاحتلال رغم كونه بشكل جريمة وجرائم حرب يتمثل في انتزاع الغزيين من ارضهم وتهجيرهم الى خارج القطاع، وضم الضفة.

وتتزامن احتفالات العالم باليوم هذا العام مع انعقاد المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول التسوية السلمية لقضية فلسطين وتحقيق حل الدولتين برئاسة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وبمشاركة رؤساء دول وحكومات استؤنف في مقر الأمم المتحدة بنيويورك وانعقاد الدورة الـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة ما منحه زخما إعلاميا لم يقابله إجراءات عملية لوقن تقتيل الشعب الفلسطيني وتمكينه من العيش بأمن وسلام على ترابه الوطني. وحتى في بعض أماكن تواجده في الشتات والمنافي ومناطق اللجوء.

ورغم تعدد الأيام الدولية والمناسبات التي أقرتها الأمم المتحدة وهياكلها ومنظمات دولية والتي تؤكد ثقافة السلام والحقوق المشروعة للشعوب بالحياة والحرية وتقرير مصيرها، بقيت وفق مختصين عاجزة طيلة سبعة عقود على إنصاف الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت آخر واطول احتلال في العصر الحديث يمارس أبشع الجرائم والانتهاكات بحق البشرية تحت نظر وسمع العالم اجمع ضاربا بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية والثنائية جريا وراء تأبيد احتلاله وتحقيق اساطير توراتية توسعية.

ويخفق المجتمع الدولي حتى اللحظة حتى في ادخال الغذاء والدواء والماء لنحو مليونين ونصف مليون انسان في قطاع غزة يتعرضون لتجويع إسرائيلي امريكي سافر وحرب إبادة جماعية ومجاعة اقرت بهما الأمم المتحدة ومؤسساتها المعنية ويعجز بدولة ومؤسساته عن فرض حتى هدنة مؤقته رغم عشرات جولات التفاوض الاقتراحات المبادرات التي يتربص بها الفتيو الأمريكي في مجلس الامن الدولي المعني بالسلام والاستقرار الدوليين.

كما ويتجاهل المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة النظر جديدا في طلبات دولة فلسطين المتكررة والطلبات العربية لتوفير الحماية الدولية المؤقته للشعب الفلسطيني فوق ترابه الوطني، ولا يناقش جديا حتى إمكانية نشر قوات حفظ سلامٍ تابعة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للمساهمة في توفير الأجواء المناسبة لوضع حد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال، خاصة بعد فشل كل المبادرات الدولية الرامية لحله، وبما في ذلك اقتراح بعثةٍ قوات أممية كخيار للعمل على توفير الأرضية المناسبة لمعالجة الصراع.

يعتبر خبراء مطلب نشر قوات حفظ السلام في الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي تتجدد باستمرار، حتى قبل السياق الراهن في قطاع غزة، وبقية المناطق الأخرى بفلسطين، وإنما كان محور مقترحات عدة ومنذ عقود، ويتجدد بين الفينة والأخرى، قبل أن تُعيد طرحه جامعة الدول العربية في ختام القمّة العربية الـ 33 التي انعقدت بالمنامة في 16 مايو2024، والتي دَعَت إلى نشر قوّات حماية وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتّحدة في الأراضي الفلسطينية المُحتلّة إلى حين تنفيذ حلّ الدولتين.

وتعد قوات حفظ السلام ّ من بين أهم الآليات التي اعتمدتها الأمم المتحدة للمساهمة في تدبير النزاعات الدولية، بعدما فشل مجلس الأمن في تفعيل الترتيبات القانونية التي جاء بها ميثاق الأمم المتحدة، بغرض الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وذلك بسبب إفلاس نظام الأمن الجماعي نتيجة التسلط الأمريكي

لقد بدأ تشكيل عمليات حفظ السلام منذ الخمسينيات من القرن العشرين، واليوم أضحت قوات حفظ السلام الأممية من أبرز الأدوات التي تَلجأ إليها الأمم المتحدة، خاصة حينما يستعصي على الأطراف المعنية التوصل وبشكل مباشر إلى حَلٍّ للنزاعات التي تقوم بينها، أو عندما يجد المجتمع الدولي صعوبة بالغة في إيجاد مخرج لها، حيث يُصبح نشر قواتٍ أممية لحفظ السلام من بين أهمِّ الخيارات التي يُمكن اعتمادها لإيجاد الشروط والأرضية المناسبة لحل النزاعات.

ويعتبر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من أعقد الصراعات، في منطقة الشرق الأوسط، التي عجز الجميع عن تدبيرها وحلها، فالإضافة إلى عنصر الاحتلال الذي عقَّد المأمورية، فإن تعدد الفاعلين والمتدخلين، في ذات الصراع، وما تُنتجه موازين القوى من تناقضات ومن عراقيل يزيد القضية الفلسطينية تعقيدا وتشابكا رغم ما يتحقق من مكتسبات.

إن البحث عن صيغٍ لتدبيرِ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومعالجته دَفعَ بالجامعة العربية إلى توجيه دعوة للأمم المتحدة تدعو فيها الهيئة الأممية “نشر قوات حماية وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى حين تنفيذ حلّ الدولتين”.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش ، إن عالمنا الذي تمزقه الحروب ينادي من أجل السلام،  “إن اليوم الدولي للسلام هذا العام يدعو كل واحد منا إلى أن يضيف صوته إلى هذا النداء، فوسط قسوة الحروب وإذلالها، يشهد العالم كله إزهاقا للأرواح ودمارا للطفولة وإهدارا لكرامة الإنسان الأساسية”.

وأضاف: “نرى الصراعات تتفشى، والقانون الدولي يُضرب به عرض الحائط، وأعدادا غير مسبوقة من الناس تُجبر على الفرار من بيوتها، إن كل ما يريدونه هو السلام”.

وأكد الأمين العام أن السلام أمر يهم الجميع، منبها إلى أن آثار الحروب لها تداعيات في العالم كله.

ودعا إلى إسكات أصوات الأسلحة وإنهاء المعاناة وبناء الجسور. وجلب الاستقرار والازدهار. وشدد غوتيريش على أن التنمية المستدامة تدعم السلام – “فتسعة من البلدان العشرة الأشد مكابدةً في مجال التنمية تعاني من الصراعات”.

الأمين العام دعا أيضا في رسالته إلى ضرورة قمع آفات العنصرية ونزع الإنسانية عن الناس والمعلومات المغلوطة التي تذكي نيران الصراعات. “وعوضا عن ذلك، يجب أن نتحدث بلغة الاحترام، وأن نفتح قلوبنا للآخرين. وأن نستخدم نفوذنا للدفع باتجاه السلام. فحيثما يوجد سلام، يكون هناك أمل. إذ يلتئم شمل العائلات، وتعيد المجتمعات بناء نفسها، ويتعلم الأطفال ويلعبون. علينا العمل الآن من أجل السلام”.

 

 

وفي الاثناء، قالت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، إن الحكومة الإسرائيلية أبدت نية واضحة لفرض سيطرة دائمة على قطاع غزة، وضمان أغلبية يهودية في الضفة الغربية المحتلة.

ويفصل تقرير الأمم المتحدة عمليات الهدم واسعة النطاق والممنهجة التي نفذتها سلطات الاحتلال للبنية التحتية المدنية في غزة والمنطقة العازلة، مما أدى إلى توسيع إسرائيل سيطرتها لتشمل 75 بالمئة من القطاع بحلول يوليو من العام الجاري.

وذكر تقرير “لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وإسرائيل”: “تعمدت القوات الإسرائيلية أيضا تغيير الطبيعة الجغرافية لغزة، من خلال إنشاء محاور عسكرية وتوسيع المنطقة الحدودية العازلة القائمة بالفعل وإنشاء مناطق أمنية، مما أدى إلى تجزئة غزة”

كما ذكر التحقيق أن “السياسات الإسرائيلية المطبقة منذ أكتوبر 2023 في الضفة الغربية، تظهر نية واضحة لتوسيع الوجود المدني الإسرائيلي وضم الضفة بأكملها”.

 

بدوره، شدد رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام أحمد بن محمد الجروان، على الضرورة العالية جدا للاحتفاء باليوم الدولي للسلام وتطبيق بنوده وتنفيذها على أرض الواقع.

وأكد في بيان، أن هذا اليوم لا يجب أن يكون مجرد مناسبة رمزية بل محطة عملية لترسيخ قيم السلام والتسامح بين الشعوب.

وأوضح أن العالم اليوم يمرّ بتحديات جسيمة تهدد استقرار المجتمعات وأمنها، مشيرا إلى ما يجري في غزة من قتل وانتهاك لحقوق المدنيين، وما يترافق معه من تدمير لفرص السلام عبر الابتعاد عن مبادئه والذهاب إلى خيارات تعكر مستقبل المنطقة.

وأضاف أن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية الحالية يكرّس واقعًا من العنف والدمار، ويقوّض الجهود الدولية المبذولة لإحلال سلام عادل وشامل.

وأكد رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام أن هذا اليوم الأممي ينبغي أن يكون دافعا للمجتمع الدولي، حكومات ومنظمات ومجتمعات مدنية، لتعزيز التزامهم بنشر قيم التعايش والعدالة وحماية حقوق الإنسان، والعمل على معالجة النزاعات عبر الحوار والوساطة، بدلا من اللجوء إلى القوة والحروب.

وشدد على أن المجلس العالمي للتسامح والسلام سيواصل جهوده مع شركائه في مختلف دول العالم من أجل ترسيخ مبادئ التسامح والسلام، باعتبارها الطريق الوحيد لضمان مستقبل آمن ومستقر للأجيال المقبلة.

ويرى عبدالله كنعان، أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، أن السلام هو ثقافة وممارسات عملية انسانية ايجابية، يجب أن تسود العلاقات القائمة بين الافراد والجماعات والدول، وهو الحالة الطبيعية الوحيدة التي يمكن معها الحياة والانتاج والتنمية، ونقيض السلام هو الحرب والاحتلال، ونموذج على ذلك الاحتلال والاستعمار الاسرائيلي والذي يقاوم السلام من خلال سياسة المجازر المستمرة ضد المدنيين الابرياء، وسياسات الابرتهايد والابادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني كما هو الحال في العدوان على غزة وكافة مدن فلسطين بما فيها القدس.

تعزيز مُثل السلام وتخفيف التوترات وانهاء النزاعات والصراعات، من ركائز الأمم المتحدة الثلاث (السلام والتنمية المستدامة وحقوق الانسان)، ولكن مع كل هذه الأُطر النظرية للسلام تبقى الحالة في فلسطين المحتلة شاهد على أن السلام غائب تماماً عن منطقتنا على الرغم من صدور مئات القرارات الأممية بشأن القضية الفلسطينية وإطلاق العشرات من مبادرات واتفاقيات السلام، والتي غالباً ما تصطدم بالتعنت الاسرائيلي.

ويؤكد ان السلام في منطقتنا مرتبط بمطلب حيوي استراتيجي هو ضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي، ووقف فوري لنهجه العدواني المستمر ضد الشعب الفلسطيني، باعتبار الاحتلال خطر حقيقي يهدد السلام سواء من خلال ما يقوم به من الاعتداءات اليومية أو من خلال اعطائه نموذجاً سلبياً لسلطة احتلال، تمارس الحرب على السلام العالمي، وسط صمت أو دعم دولي شامل غالباً للاحتلال، وللأسف من قبل ديمقراطيات دولية ترفع شعار نشر وتحقيق السلام العالمي، لكنها في الحقيقة تتبع استراتيجية الكيل بمكيالين والانحياز الظالم لإسرائيل.

ويخلص خبراء في هذا اليوم وكل مناسبة، الى انه وفي ظل ما يعصف بالمنطقة من عدوان واضطراب، وتقلبات، وما تعتريها من ضبابية، تغدو الحاجة ملحّة إلى تنفيذ تدابير ملموسة لصون السلام بالأفعال قبل الاقوال.. وان القضية الفلسطينية والقدس تبقى مفتاح السلام العالمي وحلها العادل وفق القرارات والقوانين الدولية وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة فوق ترابه الوطني المدخل الى الاستقرار في المنطقة والعالم، والسبيل الى مستقبل الاجيال ونهضتها.

 

 

Exit mobile version