الرئيسية الاخبار تـضـع تـحـدّيـات أمـام «حـمـاس» ونـتـنـيـاهـو خطة ترامب تمهّد لقيام دولة فلسطينية

تـضـع تـحـدّيـات أمـام «حـمـاس» ونـتـنـيـاهـو خطة ترامب تمهّد لقيام دولة فلسطينية

بقلم: رون بن يشاي /يشير العنوان الذي أطلقه المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، على الخطة الأميركية الناشئة ضمناً إلى أهدافها: “خطة ترامب – الـ 21 نقطة للسلام في الشرق الأوسط وغزة” لا تهدف فقط إلى إعادة جميع الرهائن وإنهاء الحرب، بل في الوقت نفسه إلى تهيئة الظروف لتوسيع “اتفاقيات إبراهيم”، وإقامة دولة فلسطينية يكون قطاع غزة جزءاً منها.
هذا على الأقل ما تدّعيه صحيفة “الحدث” السعودية، كما نُشر ليلة الجمعة/ السبت على موقع “واي نت”. مع ذلك، من المهم إدراك أنه على الرغم من موثوقية الصحيفة عموماً، إلا أنها تعكس إلى حد كبير موقف الحكومة السعودية. إضافةً إلى ذلك، لا تزال المفاوضات حول خطة ترامب جارية، لذا لا ينبغي اعتبار كل ما نُشر حقائق قاطعة. لكن من الواضح تماماً مما تدعمه مصادر أخرى أن هذه خطة طموحة تحمل بصمات جاريد كوشنر، الصهر اليهودي للرئيس الأميركي، ومهندس اتفاقيات السلام بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة ودول عربية أخرى، وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق الذي استشاره ترامب أيضاً في شؤون منطقتنا. يمكن القول: إن المشاركة النشطة لكوشنر في المفاوضات لم تؤدِ فقط إلى دفع البيت الأبيض إلى تصميم “خطة للشرق الأوسط” شاملة في أهدافها ومختلفة جوهرياً عن الخطوط العريضة المحددة التي وضعها ويتكوف (والتي كانت تهدف فقط إلى إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار)، بل أدخلت أيضاً حكام المملكة العربية السعودية وتركيا في دائرة القضايا والمفاوضين والضغوط على الأطراف، ما يزيد بشكل كبير من فرص نجاح المفاوضات.
بالإضافة إلى ذلك، سيواجه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، موقفاً صعباً في لقائه مع الرئيس دونالد ترامب. سيُطلب من نتنياهو الموافقة على مطلبين أساسيَّين يتعارضان تماماً مع موقفه وموقف الحكومة اليمينية في إسرائيل: الأول – الموافقة على زيادة مشاركة السلطة الفلسطينية، بقيادة محمود عباس، في إدارة شؤون غزة، وصولاً إلى السيطرة المدنية الكاملة على القطاع تحت إشراف دولي. والثاني – توقيع نتنياهو والحكومة الإسرائيلية على وثيقة تُرسي مبدأ أن يكون قطاع غزة جزءاً من دولة فلسطينية في المستقبل.
جعلت المملكة العربية السعودية والإمارات، بالإضافة إلى دول خليجية أخرى، هذين المطلبين شرطاً لا رجعة فيه للاستجابة لطلب الولايات المتحدة تمويل مليارات الدولارات لإعادة إعمار القطاع، وإرسال قوة عربية لإدارة شؤون غزة، ونزع سلاح “حماس”، والإشراف على تنفيذ بنود الاتفاق الأخرى. هذه المطالب معروفة لنتنياهو، وقد نُشرت في وسائل الإعلام عدة مرات.
السؤال الوحيد هو إلى أي مدى سيضغط ترامب على نتنياهو لقبولها، وهل سينجح نتنياهو، سواء في محادثة مع الرئيس الأميركي أو في مفاوضات أخرى، في صدّ هذه المطالب أو التقليل من شأنها. ومن المرجح أن تكون الحجة الرئيسة التي سيطرحها رئيس الوزراء في البيت الأبيض أنه إذا وافق على قبول هذه المطالب كما هي، فستنهار حكومته، ما سيؤخر المفاوضات وإطلاق سراح الرهائن، وستستمر الحرب عدة أشهر أخرى.

المراحل المتوقعة لخطة ترامب
فيما يتعلق بقطاع غزة وسكانه، يمكن القول: إن خطة ترامب المكونة من 21 نقطة هي مخطط تدريجي يمر في أربع مراحل:
تبدأ المرحلة الأولى من الخطة بعد 48 ساعة، أو وفقاً لنسخة أخرى بعد 72 ساعة، سيتم خلالها إطلاق سراح جميع الرهائن، أحياءً وأمواتاً، مقابل آلاف الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل، بمن فيهم 100 – 200 من “الملطخة أيديهم بالدماء”. التطلعات الأميركية وتطلعات معظم الشركاء هي أن تتم هذه التبادلات دفعة واحدة، ولكن “حماس” تطالب بأكثر من ذلك حتى تتمكن من ضمان تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها بوقف القتال في مدينة غزة، والانسحاب من عدة مناطق تسيطر عليها في القطاع، وألا تنتهك وقف إطلاق النار.
لذلك، من الممكن الاتفاق في النهاية على مرحلتين للتحرير: واحدة في البداية وأخرى بعد بضعة أسابيع. في هذه المرحلة، يُرجّح أن يُطلب من الجيش الإسرائيلي رفع الحصار عن غزة ومنطقة المخيمات الوسطى والمواصي (للانسحاب من محور “ماجين عوز”)، ويُسمح بدخول المساعدات الإنسانية دون أي قيود بإشراف من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. في هذه المرحلة، قد يُعلّق أيضاً عمل “صندوق غزة الإنساني” (GHF)، الذي يعمل بمبادرة إسرائيلية وتحت رعايتها. إضافةً إلى ذلك، ليس من الواضح من سيحمي قوافل المساعدات من سرقة “حماس” لمحتوياتها.
في نهاية هذه المرحلة – إن نجحت – سيتم إعلان نهاية الحرب تحت غطاء أميركي. في هذه الأثناء ليس واضحاً من سيدير ​​الشؤون المدنية في قطاع غزة في هذه المرحلة، والتي من المرجح أن تستمر عدة أشهر، لكنّ هناك مقترحاً بتولي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، رئاسة المنظمة الدولية. ويبدو أن مصدر سلطته وسلطة السلطة الفلسطينية في غزة هو قرار مجلس الأمن. في هذه المرحلة، ستُدار شؤون القطاع من قِبل لجنة من مسؤولي غزة (على الأرجح أعضاء في “فتح”) تُفوضهم السلطة الفلسطينية بإدارة شؤونهم بأنفسهم. في الوقت نفسه، ستبدأ الإمارات ودول عربية وإسلامية أخرى بتنظيم نفسها، إلى جانب خبراء وأفراد أمن أميركيين، لدخول غزة كقوة لحفظ الأمن، بينما ستُنشئ السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية “لجنة اتصال” لإدارة شؤون قطاع غزة نيابةً عنها في مرحلة ثانية.
تبدأ المرحلة الثانية بعد شهرين إلى أربعة أشهر، للسماح “للكيان العربي الدولي” والقوات العربية التي ستكون تحت قيادته بتنظيم نفسها. إلى جانب هذا الكيان، ستنشئ السلطة الفلسطينية وتدير “لجنة لإدارة شؤون غزة”، سيختار أبو مازن أعضاءها. ستعمل القوات العربية وأعضاء جهاز الأمن الفلسطيني جنباً إلى جنب. يتمثل الطموح المنبثق من الوثيقة في أن تُقلل القوة العربية المشتركة من وجودها تدريجياً وتكتفي بالإشراف على جهاز الأمن الفلسطيني. هذا الطموح يُثير قلق إسرائيل الشديد، لأن جهاز الأمن التابع للسلطة الفلسطينية لم يُظهر قدرة عملياتية تُذكر في مخيمَي اللاجئين في جنين وطولكرم، لا سيما أنهم يواجهون الآن قوة منظمة ومدربة من “إرهابيي حماس والجهاد الإسلامي”.
على أي حال، ستكون المهمة الأولى للقوة العربية الدولية نزع سلاح “حماس”. لم توافق “حماس” على هذا المطلب، وإذا رفضته، فقد تُنهي المفاوضات برمّتها. وفي حال موافقة “حماس”، سيُطلب من إسرائيل ضمان مرور آمن لقادتها وحصانتهم من الاغتيال إذا وافقوا على النفي إلى الخارج، وفقاً للصحيفة السعودية، التي لم تُفصح عما إذا كانت “حماس” ومنظمة التحرير الفلسطينية، في إطار نزع سلاحهما، ستسلمان أيضاً خرائط الأنفاق وتسمحان بتدميرها.
من وجهة نظر إسرائيل، يُشكل وجود الأنفاق والعبوات الناسفة التي ستواصل “حماس” إخفاءها خطراً أمنياً أكبر من أسلحة الكلاشينكوف وقاذفات “آر بي جي” التي قد يوافق “الإرهابيون” على تسليمها للقوة العربية. عند هذه النقطة، سينسحب الجيش الإسرائيلي، مرة أخرى، ربما من جزء من محور “نتساريم”، وسيسمح بفتح معبر رفح للمساعدات الإنسانية. من الممكن افتراض أن إسرائيل ستصر على إبقاء قواتها على محور فيلادلفيا، وستنفذ غارات موجهة استخباراتياً لإحباط أنشطة مسلحي “حماس” وحرب العصابات التي قد تحاول “حماس” وقوات الأمن الفلسطينية القيام بها. بالإضافة إلى ذلك، تطالب إسرائيل بـ”حقوق المطاردة الساخنة” في قطاع غزة للحفاظ على مسؤوليتها الأمنية الكاملة فيه. عند هذه النقطة، ستبدأ عملية إعادة إعمار قطاع غزة، بتمويل من صندوق دولي ستنشئه الولايات المتحدة بمساعدة المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وتركيا. ومن المرجح أن يكون التنفيذ الميداني مصرياً (هذا مشروع للبنية التحتية والعقارات من شأنه أن يدر مليارات الدولارات لمن يشارك فيه).
ستبدأ المرحلة الثالثة بعد أكثر من عام، وتستمر خمس سنوات على الأقل. ووفقاً لرؤية ترامب – كوشنر – بلير، ستسير عملية إعادة إعمار قطاع غزة بأقصى سرعة، وسيُقلص الكيان العربي الدولي وجوده في القطاع إلى الحد الأدنى، وسيكتفي بالإشراف على السلطة الفلسطينية، التي ستتولى مسؤولية الشؤون المدنية والأمنية في القطاع بشكل شبه كامل.
في نهاية هذه المرحلة، يُفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من غزة بالكامل مع التحفظات التالية: أن تحتفظ إسرائيل بحقها في إجراء “مطاردة ساخنة” استخباراتية في غزة، كما تفعل حالياً في لبنان، وأن تحافظ إسرائيل على وجود أو سيطرة على ممر فيلادلفيا، خاصةً على ما يدخل ويخرج من غزة عبر معبر رفح، وأن تُبقي إسرائيل قواتها ومواردها في المنطقة العازلة المحيطة بغزة.
في المرحلة الرابعة، وفقاً للصحيفة السعودية، ستُعقد مفاوضات مباشرة “بين إسرائيل وفلسطين”، وفي نهايتها سيصبح قطاع غزة جزءاً من دولة فلسطين. ليس من الواضح تماماً ما إذا كان هذا البند موجوداً في خطة ترامب، ولكن من المعروف أن السعوديين يُصرّون على هذا الأمر لكسب شرعية من العالم الإسلامي للانضمام إلى “اتفاقيات إبراهيم” وتطبيع علاقاتهم مع إسرائيل. في المقابل، ترى حكومة نتنياهو أن هذا الأمر مطلبٌ لا يمكن الموافقة عليه تحت أي ظرف، وينطبق عليه مبدأ “يُقتل ولن يمر”.

الضفادع التي سيضطر نتنياهو وحكومته لابتلاعها
في الواقع، يمكن للمرء أن يتصور أن خطة ترامب تسعى إلى الموازنة بين المصالح الحيوية لإسرائيل، والمتمثلة في إطلاق سراح الرهائن وإنهاء الوجود العسكري والحكومي لـ”حماس” في غزة، ومصالح الدول العربية التي ستضطر إلى إرسال قوات وعناصر لإدارة قطاع غزة، وحفظ الأمن فيه، وتمويل إعادة إعماره. ووفقاً لما نُشر، فإن سكان غزة شركاء سلبيون في الاتفاق الجاري صياغته، باستثناء بند واحد ينص على عدم طرد سكان القطاع أو إجبارهم على الهجرة منه، باستثناء “حماس” والسلطة الفلسطينية، اللتين تنص مسودة الخطة على تسليم أسلحتهما، وستحصل قيادتهما على حرية التنقل إلى المنفى.
أما المصالح المباشرة للغزيين فمن المفترض أن يتم التعامل معها من خلال التفاعل بين إسرائيل والقوة العربية الدولية، ثم بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن، والتي تعد المستفيد الرئيس من الاتفاق دون أن تكون مطالبة بإجراء إصلاحات أو الالتزام بأي شيء.
لذلك، إذا صحّت التقارير الواردة في وسائل الإعلام العربية وشبكة CNN، فإن “خطة ترامب” تتضمن مطالب إضافية عديدة، من وجهة نظر نتنياهو وحكومته، تبدو ضرباً من الخداع يصعب تصديقه: على سبيل المثال، يُفترض أن تضمن الولايات المتحدة عدم ضم إسرائيل للضفة أو بناء مستوطنات في قطاع غزة. ومن المطالب المبدئية الأخرى التي يُتوقع أن تُواجه معارضة إسرائيلية شديدة، انسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل من قطاع غزة في نهاية العملية (بعد أكثر من عام)، وأن المنطقة العازلة (المحيط – الذي يُطلق عليه في مسودة الاتفاق اسم “الممر الأمني”) على طول حدود غزة لن يتجاوز عرضها 500 – 1000 متر، ولن تضم قوات أمن إسرائيلية. هذا يعني أن الجيش الإسرائيلي لن يكون قادراً على تطبيق مبدأ “الدفاع الأمامي” ميدانياً، وفقاً للمفهوم الأمني ​​الذي وُضع بعد مجزرة 7 تشرين الأول الدامية. كما أن خطة ترامب في شكلها الحالي لا تحدد كيف ستمارس إسرائيل “مسؤوليتها عن الأمن العام في قطاع غزة”، كما صرح نتنياهو بحزم في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

عن “واي نت”

Exit mobile version