الايام -عيسى سعد الله: يعاني العائدون للسكن في مناطقهم المدمرة من انعدام المواصلات بشكل كامل بسبب تردي أحوال الشوارع والطرقات، وعدم ملاءمتها بالكامل لتحرك حتى عربات الكارو.
وفاقمت الأزمة من معاناة هؤلاء العائدين ممن أصروا رغم الدمار الهائل والشامل الذي حل بمناطقهم على الإقامة والسكن فوق أنقاض منازلهم المدمرة أو بجانبها في ظروف غاية في القسوة والخطورة.
ويضطر هؤلاء الذين تتزايد أعدادهم يوماً بعد يوم إلى قطع مسافات طويلة من أجل قضاء وتدبر أمورهم الحياتية الملحة.
وتعكس الوجوه الشاحبة والتعب والإرهاق وخسارة الوزن الأوضاع المأساوية لهؤلاء العائدين الذي تركوا محطات النزوح المختلفة على أمل عدم العودة إليها مرة أخرى والاستقرار حتى على أنقاض منازلهم.
وفي هذه المناطق التي أفقدها العدوان كل معالمها تنخرط النساء والأطفال بشكل كبير في مساعدة الرجال في نقل المياه والأحمال الثقيلة من مسافات بعيدة بعد أن خارت قوى الرجال وباتوا غير قادرين على تحمل تبعات استمرار ديمومة الحياة.
ولم يستبعد العديد من هؤلاء العائدين مغادرة المناطق إذا لم يتم حل أزمة المواصلات، كما يقول المواطن محمود القانوع والذي عاد للسكن وسط بلدة جباليا المدمرة.
وقال إنه لم يعد يحتمل التعب والمشقة المترتبة على عدم توفر المواصلات واضطراره وباقي أفراد عائلته بما فيهم الزوجة على جلب المياه والطعام من مسافات بعيدة يسلكون خلالها طرقاً صعبة وخطيرة بسبب الركام العالق.
وأوضح القانوع لـ”الأيام” أن عدم استجابة الجهات المختصة وخاصة التي تمتلك الجرافات والشاحنات لنداءات العائدين قد تدفع العديد منهم لمغادرتها.
فيما اعتبر المواطن نائل خيري أن تهميش هذه المناطق والساكنين فيها وعدم الاستجابة لنداءات المواطنين مدعاة لهم لمغادرتها وعدم العودة إليها.
وقال خيري لـ”الأيام”: بعد مرور نحو عشرين يوماً على وقف إطلاق النار وعودة مئات الأسر للسكن في المناطق المدمرة القريبة من الخط الأصفر لم يشعر بأن هناك دعماً من أي جهة لتعزيز صموده وصمود نظرائه العائدين.
وأقصى ما يمكن لهؤلاء الاستعانة به هو عربات صغيرة يجتهدون في صناعتها من ألواح خشبية وبعض عجلات دراجات الأطفال.
وعادة ما يستخدمها العائدون في جلب المياه عبر الطرق الضيقة والتي تختفي يوماً بعد يوم بسبب تساقط الركام العالق وما يخرجه المواطنون من أسفل منازلهم خلال بحثهم عن مقتنيات.
فيما يربط البعض العودة لهذه المناطق بتوفر الحد الأدنى من شبكة المواصلات والتي تمكنهم من نقل أمتعتهم بسيارات نقل إلى انقاض منازلهم كما يقول المواطن أدهم العسلي والذي يتفقد يوماً بعد يوم أحوال البلدة.
وقال العسلي إن سوء الطرق وانعدام المواصلات في البلدة لا يشجعه على الانتقال للسكن في قطعة أرض فارغة بجانب منزله المدمر.
واعتبر خلال حديث لـ”الأيام” أن العودة للسكن بجانب منزله هي أمر مقدس بالنسبة له ولكن ليس في الفترة الحالية التي ينعدم فيها الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وتساءل: كيف لي أن أجلب الماء والطعام من مناطق تبعد عدة كيلو مترات عن المنزل.
ولفت العسلي في الأربعينيات من عمره أن أقصى عرض لطريق متاح مؤدٍ إلى منزله لا يتجاوز المترين تتخلله قضبان حديدية وركام خطير يشكل تحدياً حتى للسير مشياً على الأقدام.
وطالب الجهات المعنية بالاهتمام بفتح الشوارع بما يمكن الحد الأدنى من حركة المواصلات أو على الأقل لحركة عربات الكارو.
وحتى اللحظة يقتصر عمل المؤسسات على فتح الطرق الرئيسة في مدينة غزة وبعض الشوارع الأخرى في المناطق المدمرة فيما تبقى المناطق الداخلية دون أي تدخل.
