تقرير – نائل موسى / ودع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوع الاخير اثنين من رفاقهم استشهدا، وفيما أفرجت إدارات السجون عن ثالث بعد شارف على الموت جراء الإهمال الطبي المتعمد أطلقت الرصاص على رابع ردا على مطالبته بالعلاج، في مشهد يظهر تفاقم ظاهرة القتل البطيء التي يقودها وزير الامن المتطرف ايتمار بن غفير علنا تحت نظر وسمع المجتمع الدولي لا يحرك ساكنا إزاء قضية تتعلق بحقوق الانسان التي يزعم دفاعه عنها.
فقد استشهد المعتقل المسن كامل محمد محمود العجرمي (69 عاما) من قطاع غزة، في مستشفى “سوروكا” الإسرائيلي حيث كان يقبع في سجن “النقب”، بعد يوم واحد من استشهاد الأسير محمود عبد الله من مخيم جنين. فيما أطلق الرصاص المغلف على المعتقل المحامي عزمي نادر أبو هليل (31 عاماً) من مدينة دورا جنوب الخليل، والمحتجز في سجن “عوفر”، والمعتقل منذ شهر كانون الأول 2024، ردا على مطالبته المتكررة بحقه في العلاج. حيث يعاني أوضاعا صحية بالغة الصعوبة، نتيجة إصابته بمرض الجرب (السكابيوس) وانتشار الدمامل وتشققات وتقرحات في جسده منذ نيسان الماضي، دون أن يتلقى العلاج، مثل المئات من زملائه.
مهتمون بالدفاع عن حقوق الانسان وحقوق الاسرى، يرون ان الحركة الأسيرة الفلسطينية لم تشهد عبر تاريخها الطويل والمرير مرحلة دموية كما تشهدها اليوم منذ اندلاع العدوان على فطاع غزة قبل عامين حيث فقدت 80 روحا ضمن نحو 317 ارتقوا منذ عام 1978 ربعهم استشهدوا منذ تولي المتطرف بن غفير منصبه ضمن حكومة نتنياهو الفاشية وهو يدعو الى قتل وتعذيب الاسرى ويسعى لتشريع قانون يتيح اعدامهم. فيما تعيش السجون واحدة من أسوأ مراحلها
والى جانب تفاقم عمليات التعذيب والقمع والاذلال أقدم ” بن غفير” على سحب كافة الإنجازات التي حققتها الحركة الاسيرة بجسام التضحيات مستغلا الانشغال بحرب الإبادة التي تشنها حكومته على قطاع غزة والعدوان الشامل على الضفة حيث عمل تجويع الاسرى ومنع مواد التنظيف وحتى ادخال الملابس والأجهزة وتعزيز سياسة الإهمال الطبي ما أدى الى تدهور انساني وصحي كارثي يجري وسط تحريض عنصري على الاسرى في محاولة لنزع صفة مناضلي حرية بوصفهم بالمخربين والارهابين ومعتقلين امنيين ومقاتلين غير شرعيين وغيرها
وعشية صفقة التبادل الأخيرة في13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، زاد عدد الاسرى والمعتقلين عن 11,100. إضافة الى المعتقلين المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال، وهو بحسب المتابعين العدد الأعلى منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، فيما تم تحرير 1968 منهم 1700 اعتقلوا من قطاع غزة خلال العدوان
و بلغ عدد الأسرى المحكومين بحسب ما أعلنته إدارة سجون الاحتلال حتى شهر أكتوبر/ تشرين الأول أكثر من 1,460، والمحكومين بالسجن المؤبد ومن تقدمت بحقهم لوائح اتهام تمهيدا لإصدار أحكام بالمؤبد نحو 350، منهم (303) محكومين، و(40) قُدمت بحقهم لوائح اتهام وكان عدد الأسيرات يبلغ 53، بينهن ثلاث من غزة، وطفلتان، والأطفال أكثر من 400 محتجزين في سجني (عوفر، ومجدو)، وعدد الأسرى الموقوفين -دون محاكمة-، بحسب ما أعلنته إدارة سجون الاحتلال نحو 3,380.
بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3,544، وهي النسبة الأعلى مقارنة بأعداد الأسرى الموقوفين والمحكومين وبلغ عدد المعتقلين المصنّفين “كمقاتلين غير شرعيين” 2,673، علمًا أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال والمصنّفين ضمن هذه الفئة. ويُذكر أن هذا التصنيف يشمل أيضا معتقلين عربا من لبنان وسوريا. فيما كان إجمالي عدد الأسرى قبل حرب الإبادة 5,250.
وتقول مؤسسات الاسرى بعد صفقة التبادل الأخيرة أن أكثر من 9100 معتقل واسير فلسطيني لا يزالون رهن الاعتقال في سجون الاحتلال، وان الاحتلال يواصل احتجاز جثامين (88) شهيداً من شهداء الحركة الأسيرة، منهم (77) منذ بدء حرب الإبادة، فيما لا يزال عشرات الشهداء من معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري.إضافة إلى مئات المحتجزين في معسكرات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
ويحذر حقوقيون، من خطورة سياسة الفاشي إيتمار بن غفير الذي يواصل تحريضه العلني على استمرار سياسة الإبادة الممنهجة داخل السجون الإسرائيلية، من خلال دعواته المتكررة عبر منصات التواصل الاجتماعي والاعلام العبري إلى قتل المعتقلين الفلسطينيين وتعذيبهم، بالتزامن مع تحركات تشريعية خطيرة داخل الكنيست، تهدف إلى إقرار قانون لإعدام الاسرى الفلسطينيين، وإنشاء محكمة استثنائية خالية من أي ضمانات قضائية، لمحاكمة المعتقلين من قطاع غزة.
وأشار نادي الأسير الفلسطيني، إلى أن هذه المسارات القانونية، التي بدأت بمصادقات تمهيدية، تمثل تحولًا خطيرًا نحو شرعنة الجرائم بحق المعتقلين وتحويل القتل والإعدام إلى ممارسات تستند إلى غطاء قانوني.
وفي المقابل، تكشف شهادات المفرج عنهم مؤخرا بعد انتهاء محكوميتاهم، أو في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، مستوى غير مسبوق من التوحش والجرائم ارتُكبت بحقهم خلال عمليات الاعتقال أو أثناء احتجازهم، لا سيما منذ بدء حرب الإبادة.
كما أظهرت جثامين شهداء جرى تسليمها مؤخرًا، فظائع وعمليات إعدام ميدانية ممنهجة بحق معتقلي غزة، يستدعيان فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل في هذه الجرائم، استنادًا إلى الأدلة والشواهد المتوفرة.
وفي إشارة إلى أن سياسة الإبادة مستمرة داخل السجون، قال نادي الأسيرون أحزاب اليمين المتطرف في دولة الاحتلال توظف قضية المعتقلين كأداة للتحريض والدعاية الانتخابية، إذ تتنافس القيادات اليمينية في كل موسم انتخابي على إظهار المزيد من القسوة والوحشية تجاه المعتقلين الفلسطينيين. موضحا أن هذا النهج ليس سلوكًا عارضًا بل هو سياسة متجذرة في بنية النظام الاحتلالي وممارساته منذ عقود.
وتعتبر مؤسسات الاسرى ان ما يجري في السجون الإسرائيلية يشكل امتدادًا لحرب الإبادة الجماعية، وأن الأرقام المعلنة عن الشهداء بين صفوف المعتقلين لا تعكس سوى جزء يسير من حجم الجرائم والانتهاكات، بما في ذلك التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والحرمان من العلاج، والإذلال، والاعتداءات الجنسية، بما في ذلك الاغتصاب.
وطالبت في هذا الصدد المجتمع الدولي بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وشاملة في الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك القتل العمد والإعدامات الميدانية، التي تندرج في إطار جرائم الإبادة الجماعية. كما طالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر باستئناف زياراتها إلى السجون فورًا، والضغط على سلطات الاحتلال للسماح لعائلات المعتقلين بزيارة أبنائهم دون قيود.
بدورها، كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، كشفت عن أوضاع إنسانية وصحية كارثية يعيشوها الاسرى وبما في ذلك في شجن النقب الصحراوي، في ظل سياسة الإهمال المتعمد والتضييق الممنهج التي تمارسها إدارة السجون الإسرائيلية بحقهم.
وأفادت الهيئة، بأن “الأسرى يعانون انتشارا واسعا للأمراض الجلدية نتيجة انعدام النظافة ونقص مواد التنظيف بشكل خطير، في وقت تتعمد فيه الإدارة حرمانهم من أبسط مقومات الحياة الصحية” فيما “وجبات الطعام المقدمة لهم قليلة ورديئة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، ما فاقم معاناتهم اليومية”.
وقالت أن “البرد القارس ينهش أجساد الأسرى في ظل غياب الملابس الشتوية والأغطية الدافئة، حيث يقضي العديد منهم ليالي طويلة دون نوم بسبب شدة البرد والإهمال المتعمد من إدارة السجن”.
وأشارت إلى أن وحدات القمع الإسرائيلية تواصل اقتحام غرف الأسرى والاعتداء عليهم بوحشية، والاستيلاء على مقتنياتهم الشخصية في إطار سياسة الترهيب المستمرة، إلى جانب حرمانهم من تلقي العلاج اللازم رغم تفاقم الحالات الصحية داخل الأقسام.
وحذرت هيئة الأسرى من “خطورة الأوضاع مطالبة المؤسسات الدولية والحقوقية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات المتصاعدة، وتحميل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم الجسدية والنفسية”.
وتحذر مؤسسات الاسرى من أن الحركة الأسيرة لم تشهد في تاريخها مرحلة دموية كما تشهدها اليوم منذ اندلاع الحرب، نتيجة عمليات القتل الممنهجة التي تمارسها منظومة السجون بحق الأسرى، وفي الوقت الذي يواصل فيه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف “بن غفير” دعواته لإقرار قانون إعدام الأسرى. حيث “تشكّل عمليات قتل الأسرى وجهًا آخر من وجوه هذه الإبادة.
ويرى متابعون أنّ الجرائم المرتكبة بحق الأسرى تُعدّ امتدادًا مباشرًا لحرب الإبادة، مستندين في ذلك الى إفادات مئات الأسرى المحررين حول جرائم التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والاعتداءات الجنسية مؤكدة أن تسارع وتيرة استشهاد الأسرى والمعتقلين بهذه الصورة غير المسبوقة يثبت أن منظومة السجون الإسرائيلية ماضية في تنفيذ سياسة القتل البطيء بحقّهم،
وتتوقف مؤسسات الاسرى عند الإعدامات الميدانية التي طالت عشرات المعتقلين، حيث شكّلت صور الجثامين التي سُلّمت مؤخرًا بعد وقف إطلاق النار، شواهد دامغة على مستوى الإجرام الذي مورس بحقّهم ميدانيًا.
مطالبة بفرض عقوبات دولية واضحة تعزل الاحتلال وتعيد للمنظومة الحقوقية دورها الأساس الذي أنشئت من أجله، وإنهاء حالة العجز المروّعة التي أصابتها خلال حرب الإبادة، ووضع حدٍّ لحالة الحصانة الاستثنائية التي ما تزال تمنحها بعض القوى الدولية للاحتلال، وكأنه كيان فوق القانون والمساءلة.
ويحذر نادي الأسير من أن استمرار هذه السياسة يعكس نية منظومة السجون في قتل الأسرى، واستخدام الحرمان من العلاج أداة لتعذيبهم، ضمن ما يُعرف بالجرائم الطبية.
ولفت إلى أن الأسرى في سجون الاحتلال يواجهون كارثة صحية متصاعدة إلى جانب أشكال القمع والانتهاكات اليومية، في إطار سياسة تهدف إلى تعذيبهم وقتلهم تدريجيًا، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال لا تُخفي نواياها الإجرامية، وقد عبّر عن ذلك الوزير المتطرف “بن غفير” من خلال دعواته المتكررة لتشريع قانون إعدام الأسرى، وقنص الأسرى في رؤوسهم بدلا من اعتقالهم.
وخلصت المؤسسات الحقوقية والإنسانية العاملة في الحقل إلى أنّ التحولات الهائلة التي شهدها واقع الأسرى والمعتقلين بعد حرب الإبادة خطيرة وغير مسبوقة تاريخياً، جعلت منه امتدادًا مباشراً للإبادة، وواحدًا من أبرز أوجهها المستمرة حتّى اليوم.