نشر أفيخاي أدرعي، المتحدثُ باسمِ جيشِ الاحتلال الإسرائيلي باللغة العربية، قبل أيام، فيديو له من مدينة طولكرم، يقول فيه: “فالأسواق امتلأت من جديد، والمحال التجارية فتحت أبوابها، وعاد الناس إلى الشراء والعمل والعيش بأمان”، مشيراً إلى أن الفضل في ذلك يعود إلى عملية “السور الحديدي” كما أسماها.
لكن الحقيقة مختلفة تماماً عن ذلك، فمدينة طولكرم ما زالت تُنازِعُ الروحَ بسببكم يا أفيخاي؛ فالحواجزُ الإسرائيليةُ التي تُطوِّقُ المدينةَ تُكتمُ أنفاسَنا، والجيشُ الذي ما زال يتمركز في المخيمات قَطَعَ أوصالَ شوارعِنا الرئيسة، وخلَّفَ معاناةً لا تزالُ قائمةً بين النازحين من مخيمَي طولكرم ونور شمس، ناهيك عن ارتفاعِ أسعارِ المواصلاتِ والشققِ وسائرِ مستلزماتِ الحياة.
أما الأسواقُ، فلم تَمتلِئ بعدُ؛ وكيف تَمتلِئ وأنتم تَسلبون من أموالِ المقاصَّة وتَقتطِعون منها؟
وكيف تَمتلِئ وأنتم تمنعون العمّال من العودة إلى أعمالهم داخل الخط الأخضر؟
إنَّ الأسواقَ لم تَمتلِئ بعدُ، فأسواقُ طولكرم لم تَستعِد نشاطَها الحقيقيَّ ولا حيويَّتَها المعهودة التي فقدتْها، وفقدَها أهلُها، بسبب ممارسات حكومتِكم، وتحديداً وزيرِ ماليتِها سموتريتش، تجاه أبناءِ شعبِنا، كما أنَّ الخوفَ ما زال يسكنُ قلوبَنا خوفاً على أبنائنا، وهم يرون مدرعاتِكم وآلياتِكم تجوبُ شوارعَ مدينتِنا.
فطولكرم ليست بخيرٍ بعد؛ فالخيرُ لن يأتي إلا عندما ترحلون عنها وتعيدون إلينا حقوقَنا.
