خاص بـ”القدس” و”القدس” دوت كوم
حسناء الرنتيسي: الحد من الدفع النقدي دون بدائل رقمية عادلة سوف يُعمّق الفجوات ويثقل كاهل المواطنين وقد يواجه تحديات كبيرة
جعفر صدقة: من الصعب نجاح مشروع القانون خلال السنوات الخمس المقبلة لغياب البنية التحتية المالية والتكنولوجية وضعف الشمول المالي
د. سامح العطعوط: قدرة المجتمع الفلسطيني على التحول الرقمي الكامل لا تزال محدودة ويجب إخضاع القانون للنقاش الواسع قبل إقراره
أمجد التميمي: يجب تحديد سقف زمني مناسب يتيح ضبط الأوضاع المالية قبل دخول القانون حيز التنفيذ لتجنب أي تأثيرات سلبية
يثير ما يتم تداوله عن مشروع القرار بقانون الخاص بتحديد سقوف الدفع النقدي في فلسطين نقاشاً في الأوساط الاقتصادية والمالية، بين من يراه خطوة ضرورية نحو تحديث النظام المالي ومواكبة التحول الرقمي العالمي، ومن يخشى من انعكاساته على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً في ظل محدودية البنية التحتية وضعف الشمول المالي في بعض المناطق، وبالتالي عدم إمكانية تنفيذه بشكل فعال.
ويشير خبراء ومختصون اقتصاديون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ”ے”، إلى أن هذا المشروع الذي يتم تنسىيبه يأتي ضمن جهود رسمية تهدف إلى ضبط حركة النقد وتعزيز الشفافية والرقابة المالية بما يتماشى مع المعايير الدولية، لكنهم يؤكدون أن التحول نحو الدفع الإلكتروني لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يشكّل جزءاً من عملية إصلاح شاملة للنظام المالي الفلسطيني تسعى إلى تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الأمان في المعاملات، مشددين على أن تطبيق هذا التحول يتطلب جاهزية رقمية ومصرفية متكاملة، وتوسيع نطاق الخدمات المالية لتشمل جميع الفئات، بما فيها سكان القرى والمناطق الريفية التي تفتقر إلى بنية تحتية مناسبة.
في المقابل، تبرز مخاوف لدى الخبراء وأساتذة الجامعات، من أن يؤدي تطبيق القانون قبل توفير بدائل رقمية عادلة إلى زيادة الأعباء على المواطنين، مشددين على أن نجاح المشروع يتطلب حواراً مجتمعياً شاملاً وتدرجاً مدروساً في التنفيذ، إلى جانب إطلاق حملات توعية لتعزيز الثقافة الرقمية وضمان تكيف المواطنين مع التحول نحو الاقتصاد غير النقدي بشكل آمن ومتوازن.
توجه عالمي نحو الحد من استخدام النقد الورقي
يؤكد الخبير الاقتصادي البروفسور د. طارق الحج أن مشروع القرار بقانون بشأن تحديد سقوف الدفع النقدي يمثل جزءاً من توجه عالمي نحو الحد من استخدام النقود الورقية وتعزيز التحول نحو الدفع الإلكتروني، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد خيار تقني، بل تتوافق مع متطلبات دولية وإقليمية تحث على التحول الرقمي في الأنظمة المالية.
ويوضح أن المشروع لا يستهدف فقط القطاع المصرفي، بل يفرض التزامات على الدولة والمواطنين على حد سواء، موضحاً أن هذا القرار يعكس محاولة للتماهي مع المحيط الإقليمي، حيث تعتمد معظم المعاملات المالية هناك على التصديق الإلكتروني.
ويشير الحج إلى أن إسرائيل لديها تشريعات صارمة تمنع حيازة مبالغ نقدية كبيرة، وإذا وُجدت فإنها تُصادر، ما يعكس رغبة إسرائيلية ضمنية في الضغط الجهاز المصرفي الفلسطيني نحو نظام مماثل، باعتبارها المسيطرة المحتلة للأراضي الفلسطينية.
وحول توقيت الحديث عن مشروع القرار بقانون، يوضح الحج أنه ربما يتزامن مع شروط الاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، حيث اشتملت متطلبات المانحين على ضرورة التوجه نحو الحكومة الإلكترونية والتحول الرقمي، ما يجعل القرار جزءاً من سلسلة قرارات سابقة تهدف إلى تحديث البنية المالية والتقنية في فلسطين.
ويرى الحج أن مشروع القرار بقانون حول السقوف النقدية لا يشكل مخاطر جوهرية على المجتمع الفلسطيني، بل يوفر أماناً أكبر للمواطنين في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن الاحتفاظ بالكاش في المنازل أصبح غير آمن نتيجة الاقتحامات المتكررة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل خاص، بالإضافة إلى المخاطر الاجتماعية.
تحديات إدارة الأموال وتحويلها لعمليات إقراض وتنمية
من جهة أخرى، يوضح الحج أن القرار بقانون يمثل فائدة للبنوك الفلسطينية من حيث توفير السيولة، لكنه قد يخلق تحديات تتعلق بإدارة الأموال وتحويلها إلى عمليات إقراض وتنمية، خصوصاً عند التعامل بالشيكل الإسرائيلي وشروط الإيداع الصارمة المفروضة عليه.
ويؤكد أن تأثير مشروع القرار بقانون على السيولة بين المواطنين محدود، مشيراً إلى أن تعاملات السوق التجارية والخدمية أصبحت تعتمد بشكل أساسي على التحويلات الإلكترونية والتطبيقات المصرفية، وأن توفر السيولة النقدية مع المواطنين أصبح شحيحا، خاصة في ظل ارتفاع نسب البطالة وتراجع الدخول وانتشار الفقر والعوز، ما أدى إلى خروج العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة من السوق.
ويشير الحج إلى ضرورة مرافقة أي قرار بقانون من هذا النوع بتوعية إعلامية وتثقيف مجتمعي، مؤكداً أن عدم التهيئة المسبقة للمواطنين يمثل تحدياً أساسياً.
ويلفت إلى أن التوعية يجب أن تبدأ من المدارس والجامعات والمجالس المحلية، خصوصاً لكبار السن ومن يعانون من الأمية التقنية، لضمان استيعابهم لكيفية التعامل مع التحول الرقمي بشكل آمن وفعال.
ويشدد الحج على أهمية العمل على توفير بنية تحتية، رغم أنها قد تبدو سريعة أو غير مناسبة للواقع المحلي، مشيراً إلى أن الهدف الأوسع للقانون يتمثل في مواءمة فلسطين مع التطورات العالمية في الرقابة المالية واستخدام التقنيات الحديثة لضبط الجهاز المصرفي، بما يعزز الشفافية والأمان المالي للمواطنين والمؤسسات على حد سواء.
ويشير الحج إلى أن التحول نحو الدفع الإلكتروني ليس مجرد توجه تقني، بل يمثل جزءاً من عملية تحديث شاملة للنظام المالي الفلسطيني، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويؤسس لبنية تحتية متطورة تضمن أمان الأموال وتسهيل المعاملات، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني قادر على التكيف مع هذه التغييرات ويمتلك الوعي والثقافة المالية اللازمة لتحقيق الاستفادة القصوى منها.
تحديات أمام تحديد سقوف الدفع النقدي
تحذّر الصحفية المختصة بالشأن الاقتصادي حسناء الرنتيسي من أن تطبيق مشروع القرار بقانون المتعلق بتحديد سقوف الدفع النقدي في فلسطين قد يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، في حال لم تُؤخذ بعين الاعتبار الفجوات المالية والجغرافية والاجتماعية بين الفئات المختلفة في المجتمع الفلسطيني، لا سيما في المناطق الريفية وقطاع غزة.
وتوضح الرنتيسي أن “المشهد التشريعي الحالي للقانون يفتقر إلى رؤية واضحة لكيفية التعامل مع المناطق التي تفتقر للبنية التحتية اللازمة للدفع الإلكتروني”، مؤكدة أن نجاح القانون يعتمد على مستوى الشمول المالي، وهو ما يزال محدوداً في عدد من التجمعات الريفية التي لا تمتلك نقاط بيع أو شبكات إنترنت مستقرة.
وتؤكد الرنتيسي أن هناك إشكالية أخرى تتعلق بالعمولات المصرفية ورسوم الدفع الإلكتروني، متسائلة: “من سيتحمل هذه العمولات؟”، لافتة إلى أن الأرجح أن يتحملها المستهلك في نهاية المطاف من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، إذ ستسعى الشركات لتعويض التكلفة الإضافية.
وتعتقد الرنتيسي أن تطبيق قانون الحد من الدفع النقدي دون بدائل رقمية عادلة سيعمّق الفجوات ويثقل كاهل المواطنين، وهو أمر يتطلب النقاش الجاد وفتح حوار مجتمعي مسؤول حول آثار القانون قبل إقراره.
تساؤلات حول مصير الفئات المهمشة وأهالي غزة
وتثير الرنتيسي تساؤلات حول مصير الفئات المهمشة وأهالي قطاع غزة، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة هناك، قائلة: “إن فرض قيود نقدية في بيئة تفتقر للبنية التحتية الأساسية وتعيش ظروف طوارئ دائمة، دون وضع استثناءات أو ترتيبات خاصة، يُعد أمراً غير منطقي وقد يزيد من معاناة الناس”.
وتتساءل الرنتيسي أيضاً بالقول: “هل سيُحل فعلاً فائض الشيكل من خلال هذا القانون؟”، مشيرة إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في استخدام النقد بحد ذاته، بل في القيود الإسرائيلية المستمرة على شحن وإيداع الشيكل في البنوك الفلسطينية.
وتشدد على أن معالجة هذه القضية تتطلب تحركاً عبر قنوات دولية لتحسين العلاقة مع الإسرائيليين، وإلا فإن أزمة فائض الشيكل ستبقى قائمة رغم سنّ القوانين.
وتقترح الرنتيسي عدداً من الحلول العملية، أبرزها أن يتم تطبيق القانون تدريجياً بدءاً بقطاعات محددة، مع تعزيز التوعية والثقافة الرقمية لدى المواطنين، إلى جانب دعم حكومي لرسملة الشبكات الريفية وتوسيع انتشار نقاط البيع في القرى والمناطق النائية.
وتشدد الرنتيسي على أهمية تقديم حوافز وخصومات تشجيعية للتعامل بالدفع الإلكتروني وتوسيع البنية الرقمية بشكل شامل في جميع المناطق الفلسطينية.
مشروع القرار بقانون جاء استجابة لأزمة تراكم الشيكل
يؤكد الصحفي والخبير الاقتصادي جعفر صدقة أن الحديث عن مشروع القرار بقانون الخاص بتحديد سقوف الدفع النقدي في فلسطين الذي تدرسه سلطة النقد الفلسطينية، جاء في الأصل كاستجابة لأزمة تراكم الشيكل، وهي أزمة مزمنة تفاقمت في السنوات الأخيرة نتيجة رفض إسرائيل التزامها بالاتفاقيات الثنائية والقانون الدولي، وعدم قبولها سحب الفائض من العملة المتداولة في السوق الفلسطينية.
ويوضح صدقة أن هذه الأزمة أدت إلى امتناع البنوك عن استقبال الإيداعات النقدية بالشيكل، أو إلى فرض سقوف منخفضة جدًا على الإيداع، ما دفع الجهات الرسمية للبحث عن حلول داخلية للتخفيف من حدّة الأزمة، ومن بينها الاتجاه نحو الدفع الإلكتروني وتقليل التعامل النقدي.
ويوضح صدقة أن مثل هذا التوجه، رغم أنه قد يخفف جزئياً من تراكم السيولة النقدية بالشيكل، إلا أن تطبيقه العملي يواجه عقبات كبيرة في الواقع الفلسطيني، موضحاً أن “إصدار القرار بقانون بهذا الشأن أمر سهل، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في تطبيقه”.
ويشير صدقة إلى أن تطبيق نظام مدفوعات إلكترونية واسع النطاق يتطلب بنية تحتية مالية وتكنولوجية متكاملة، وهي غير متوفرة حالياً في فلسطين.
ويلفت صدقة إلى أن شبكة شركات الدفع الإلكتروني ما زالت محدودة الانتشار، ونسبة الشمول المالي في فلسطين لا تتجاوز 50%، ما يعني أن نصف السكان لا يملكون حسابات مصرفية ولا يستطيعون الاندماج في النظام المالي الإلكتروني.
ويشير صدقة إلى أن “الكثير من المواطنين يفتقرون إلى الوسائل الأساسية اللازمة لاستخدام الدفع الإلكتروني، مثل توفر الإنترنت بشكل دائم أو امتلاك أجهزة ذكية حديثة، ما يعني أن هذه الفجوات ستجعل من تطبيق القانون عبئاً إضافياً على الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، بدلاً من أن يكون وسيلة للتسهيل عليهم”.
تطبيق القانون في هذه الظروف قد يؤدي إلى نتائج عكسية
ويؤكد صدقة أن الإصرار على إصدار وتطبيق القانون في ظل هذه الظروف قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فيتحول إلى عبء على الاقتصاد والمجتمع بدلاً من أن يكون أداة لمعالجة أزمة الشيكل.
ويقول صدقة: “من الصعب خلال السنوات الخمس المقبلة أن نكون قادرين على تطبيق مثل هذا القانون بنجاح، فغياب البنية التحتية وضعف الشمول المالي لا يساعدان على إنجاحه”.
وفي قراءته الأوسع للأزمة، يشدّد صدقة على أن جذور المشكلة ليست اقتصادية بحتة، بل سياسية في جوهرها، موضحاً أن “جميع الأزمات الاقتصادية التي يعانيها الاقتصاد الفلسطيني تعود أسبابها إلى الاحتلال الإسرائيلي وسياساته، وليس إلى عوامل مالية أو فنية داخلية”.
وينتقد صدقة ما وصفه بـ”غياب الجهد الجدي لمواجهة هذه السياسة الإسرائيلية”، قائلاً: “إن التحركات الدبلوماسية الفلسطينية ما زالت غير كافية، وإن مواجهة التحديات الاقتصادية المفروضة من الاحتلال تتطلب أدوات جديدة تتجاوز الشكوى للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وأن لا نحول تلك الأزمات إلى حلول تخلق أزمات مجتمعية بدلاً من مواجهتها”.
ويقول صدقة: “لا يمكن أن نستمر في التراجع أمام الاحتلال والبحث عن حلول داخلية تضيق الخناق على أنفسنا، بينما أصل الأزمة سياسي ويفرض علينا من الخارج”.
ويشدد صدقة على أن المطلوب اليوم هو “مقاومة عاقلة ودبلوماسية جريئة”، عبر أشكال مواجهة سياسية واقتصادية ودبلوماسية جريئة تفرض واقعاً جديداً في مواجهة الاحتلال.
ويبيّن صدقة أن إسرائيل لم تعد تنظر إلى السلطة الفلسطينية كما في السابق، إذ كان الهدف سابقاً بقاء سلطة ضعيفة تؤدي وظيفة أمنية محدودة، أما اليوم “فيبدو أن إسرائيل لم تعد تريد وجود سلطة من الأساس، بل تسعى لإزالة أي عنوان يحمل رمزية وطنية فلسطينية، في محاولة لإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية المستقبلية، خاصة مع موجة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية”.
ويؤكد صدقة أن معالجة أزمة الشيكل أو قضايا الدفع النقدي لا يمكن أن تتم بمعزل عن معالجة جذور المشكلة السياسية، قائلاً: “إن القرارات الاقتصادية وحدها لا تستطيع مواجهة أزمة سببها الاحتلال، والحل الحقيقي يبدأ من المواجهة السياسية والدبلوماسية الجادة، لا من فرض قوانين تضيق على المواطنين”.
مشروع القانون لا يزال في مرحلة الطرح الأولي
يؤكد الخبير المالي والاقتصادي وأستاذ العلوم المحاسبية في جامعة النجاح الوطنية، د. سامح العطعوط، أن مشروع القانون المتعلق بالسقوف في الدفع النقدي وكذلك الإيداعات النقدية لدى البنوك الفلسطينية لا يزال في مرحلة الطرح الأولي، ولم يُصبح قانونًا بعد، مشددًا على ضرورة إتاحة فرصة للحوار المجتمعي الشامل قبل إقراره.
ويوضح العطعوط أن مشروع القانون صغير نسبيًا، إذ يقتصر على 11 مادة فقط، لكنه يحمل تداعيات مالية واقتصادية مهمة، مشيرًا إلى أنه قد أُرسل إلى عدة جهات من أجل إبداء الملاحظات والتوصيات قبل أي خطوة تشريعية. ويؤكد العطعوط أن الهدف الأساسي من القانون، وفق المادة الثانية، هو خفض استخدام النقد دون إلغائه تمامًا، موضحًا أن النقد سيظل متداولًا، إلا أن المشروع يسعى للحد من الاعتماد عليه في المعاملات المالية الكبيرة.
ويشير العطعوط إلى أن من أبرز البنود التي يتضمنها القانون تحديد سقف للمعاملات الإلكترونية بقيمة 20 ألف شيكل، مع استثناءات محدودة للتبرعات والمنح وغيرها من الأمور الخاصة، معتبرًا أن هذه الإجراءات تأتي في سياق محاولة معالجة أزمة تكدس النقد في السوق الفلسطيني، حيث تجاوزت الإيداعات النقدية في البنوك الفلسطينية 15 مليار شيكل. ويؤكد العطعوط أن المشروع يهدف أيضًا إلى ضبط حركة الأموال في البلاد وتعزيز الرقابة على العمليات المالية الكبرى.
لكن العطعوط يحذر من المخاطر المحتملة للتنفيذ السريع للقانون، قائلاً: “قدرة المجتمع الفلسطيني على التحول الرقمي الكامل ما زالت محدودة، وإذا أصبح القانون نافذًا، فإن أي مخالفة ستترتب عليها عقوبات، وهو ما قد يشكل عبئًا على بعض فئات المجتمع”، مشيراً إلى وجوب إخضاع القانون إلى نقاش واسع قبل إقراره.
وبحسب العطعوط، فإن المرحلة الحالية تستدعي إتاحة وقت كافٍ للحوار المجتمعي بمشاركة جميع الجهات المعنية، سواء الحكومية أو غير الحكومية، بما في ذلك غرف التجارة، وممثلي رجال الأعمال، والجامعات، لإبداء ملاحظاتهم ومساهماتهم قبل أن يتحول مشروع القانون إلى تشريع ملزم، مؤكدًا أن هذه الخطوة ضرورية لضمان توازن المصالح وحماية الاقتصاد الفلسطيني، لكن يجب أن تتم بتوافق وبعد نقاش مستفيض.
خطوة مهمة لضبط حركة الأموال في الاقتصاد الوطني
يرى الخبير في الشأن الاقتصادي أمجد التميمي أن مشروع قانون تحديد سقوف الدفع النقدي والإيداعات في البنوك الفلسطينية يعد خطوة مهمة لضبط حركة الأموال في الاقتصاد الوطني وتحسين إدارة السيولة في الجهاز المصرفي.
ويؤكد التميمي أن هذه الخطوة ليست فريدة من نوعها، بل تتماشى مع سياسات مالية ومصرفية معمول بها في الدول المتقدمة، لما لها من آثار إيجابية واسعة على الاقتصاد، مشدداً على ضرورة تهيئة البنى التحتية المناسبة لضمان نجاح تنفيذ القانون.
ويلفت التميمي إلى أن أزمة فائض عملة الشيقل في البنوك دفعت إلى التفكير العاجل في هذا المشروع، موضحًا أنه يهدف إلى مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال، بالإضافة إلى تسهيل إدارة السيولة وتفادي مخاطر نقصها، والسيطرة على حركة الأموال وضبطها وتتبع مصادرها، وزيادة مستويات الشفافية في التعاملات المالية.
ويؤكد التميمي أن نجاح تطبيق هذا القانون في فلسطين يتطلب تعاونًا وتنسيقًا مستمرًا بين الجهات المختصة، بما فيها سلطة النقد ووزارة المالية والمؤسسات المالية والاقتصادية، لتهيئة الأرضية والبنية التحتية اللازمة لتسهيل الدفع الإلكتروني والمعاملات الرقمية.
ويشدد التميمي على ضرورة تحديد سقف زمني مناسب يتيح للمواطنين والقطاعات الاقتصادية ضبط أوضاعهم المالية قبل دخول القانون حيز التنفيذ، لتجنب أي تأثيرات سلبية على الأفراد أو المؤسسات.
ويحذر التميمي من أن عدم تهيئة هذه الإجراءات قد يؤدي إلى مشكلات اقتصادية ملموسة، تشمل تقييد الحرية المالية للأفراد، وإعاقة المعاملات الكبيرة، وتشجيع النشاطات المالية غير الرسمية، وهو ما قد يضر بالاقتصاد الوطني ويعطل جهود الإصلاح المالي والمصرفي.
ويشير التميمي إلى أن هذه الإجراءات، إذا نُفذت بشكل مدروس ووفق أسس واضحة، ستسهم في تعزيز الرقابة المالية، وضمان الشفافية، وتقليل المخاطر المصرفية، بما يضع الاقتصاد الفلسطيني على مسار أكثر استقرارًا واستدامة، ويساهم في الحد من الفساد المالي والجرائم الاقتصادية التي تؤثر على الاستثمار والنمو الاقتصادي.
