تقرير – نائل موسى /توجت “مؤسسة هند رجب”، جهودها القانونية الأسبوع الماضي، بدعوة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، إلى إصدار أوامر اعتقال بحق الجناة الـ 24 الضالعين بقتل الطفلة الفلسطينية هند التي تحمل المؤسسة الحقوقية اسمها، في قضية جديدة تتعلق بجرائم حرب الاحتلال والابادة الجماعية التي يرتكبها جيشه بأوامر من القيادات السياسية والعسكرية والدينية الإسرائيلية
وعلى مدى أكثر من عام على بدء ناشطها القانوني، رفعت “مؤسسة هند رجب” عشرات القضايا امام محاكم دولية واممية، في 5 قارات ضد قادة الاحتلال الإسرائيلي طالت بالأسماء الاف الضابط والجنود من مختلف صنوف الأسلحة وقادة عسكريين وقيادات سياسية بضمنها رئيس الوزراء ووزير حربه السابق ووزير خارجته بتهم تتعلق بالدعوة والتحريض والامر بارتكاب إبادة جماعية وتطهير عرقي وجرائم التجويع والحرمان من العلاج وتدمير المنازل والبنى التحتية والمؤسسات لأسباب انتقامية إجرامية.
فقد قدمت المؤسسة ملفا إلى الجنائية الدولية بشأن مقتل الطفلة هند و6 من عائلتها والمسعفين اللذين هرعا لإنقاذها في حي تل الهوا جنوب غربي مدينة غزة، يحدد مسؤولية 24 جنديا وقائدا إسرائيليا في مقتلهم. ودعت لتوسيع التحقيق ليشمل ما تعرف بسرية “إمبراطورية مصاصي الدماء” و”الكتيبة المدرعة 52″ و”اللواء المدرع 401″.
وهند رجب طفلة فلسطينية كان عمرها 5 سنوات حين قتلها جيش الاحتلال مع 6 من أقاربها بقصف سيارة لجأوا إليها جنوب غربي مدينة غزة في 29 يناير/كانون الثاني 2024. كما قتل المسعفين اللذين هرعا لإنقاذها عقب استغاثة أطلقتها الصغيرة عبر اتصال مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية.
وذكر تقرير لقناة الجزيرة ان من المتورطين “قائد اللواء المدرع 401 الضابط بني أهارون، وقائد الكتيبة 52 الضابط دانيال إيلا”. فيما سبق وأعلنت المؤسسة تقديمها شكوى ضد بني أهارون إلى الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب ولمسؤوليته عن مقتل الطفلة.
وبالتزامن قدمت المؤسسة شكوى جنائية مُفصّلة إلى المدعي العام الاتحادي الألماني ضد جندي في جيش الاحتلال، يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والألمانية، شارك في حرب الإبادة على قطاع غزة، ضمن الحملة القانونية التي تطلقها لكشف ومقاضاة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في غزة.
والمتهم شمعون آفي زوكرمان، خدم مهندسا قتاليا في كتيبة المهندسين 8219 التابعة للواء 551 التابع لجيش الاحتلال خلال عدوانه على قطاع غزة.
ووفقا للمؤسسة، فقد وثق زوكرمان أنشطته العسكرية خلال الحرب على حسابه على إنستغرام، ونشر لقطات وصورا كثيرة من ساحة المعركة، ليس فقط لوجوده وأفعاله في مناطق القتال، بل تحديدا لتدمير البنية التحتية المدنية الفلسطينية.
وتأسست “مؤسسة هند رجب”(HRF) في فبراير/شباط 2024، وتتخذ من بروكسل مقرا رئيسيا لها، وتنشط في ملاحقة مسؤولين وعسكريين إسرائيليين عبر دعاوى قضائية بأنحاء العالم.
وتعتبر الذراع القانونية لحركة 30 مارس، وهي منظمة غير ربحية تأسست في عام 2024 ومقرها بروكسل، بلجيكا. تهدف المؤسسة إلى مواجهة الإفلات من العقاب للاحتلال الإسرائيلي فيما يتعلق بجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها في فلسطين، وخاصة في قطاع غزة. سميت المؤسسة تكريماً لهند رجب، الطفلة الفلسطينية
يترأس المؤسسة كل من دياب أبو جهجه وكريم حسون. يُعرف أبو جهجه بأنه ناشط سياسي وكاتب بلجيكي-لبناني، وهو مؤسس وقائد سابق لرابطة العرب الأوروبيين (AEL)، وهي حركة قومية عربية تدافع عن مصالح المهاجرين المسلمين في أوروبا. أما حسون فهو ناشط سياسي بلجيكي-لبناني، ويشغل منصب رئيس رابطة العرب الأوروبيين منذ عام 2005.
وضمن ابرز القضايا، سبق وقدمت المؤسسة في 8 أكتوبر 2024، شكوى جنائية إلى المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية طالبت فيها بإصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بالإضافة إلى متابعة كتيبة الهندسة القتالية رقم 749 التابعة لـجيش الاحتلال لاتهامها بالتخطيط والإشراف على هجمات أودت بحياة مدنيين في قطاع غزة وتدمير البنية التحتية البشرية والمدنية. واستندت الشكوى إلى مذكرة قانونية مفصلة تربط بين أوامر مكتب رئيس الوزراء ووزارة الدفاع وعمليات قصف الأحياء السكنية في غزة، معتبرةً أن ذلك يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي. . كما دعت المؤسسة الدول الأطراف في نظام روما الأساسي إلى إصدار مذكرات اعتقال دولية ضد نتنياهو وغالانت وضمان تقديمهما للمحاكمة في لاهاي بغض النظر عن الحصانات الدبلوماسية.
في اليوم ذاته أودع فرع المؤسسة في بلجيكا شكوى تاريخية إلى الجنائية الدولية ضد أكثر من 1,000 عنصر من جيش الاحتلال الإسرائيلي، شملت ضباط وضباط صف ووحدات قتالية متخصصة، للمساءلة الجماعية عن انتهاكات ارتكبتها هذه المجموعة منذ أكتوبر 2023 وجمعت الشكوى أكثر من 8,000 قطعة من الأدلة، بينها تسجيلات فيديو وصوتية وتقارير تحليلية جنائية ومنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهر تورطهم في تدمير ممنهج للبنية التحتية المدنية وارتكاب أعمال قتل وتعذيب بحق مدنيين فلسطينيين. كما بدأت إجراءات قانونية في عدة دول، من بينها الأرجنتين، بلجيكا، البرازيل، قبرص، فرنسا، هولندا، سريلانكا، تايلاند، والمملكة المتحدة.
في 13 يناير 2025، قدَّمت مؤسسة هند رجب شكوىً جنائية مشتركة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والسلطات الإيطالية للمطالبة بإصدار أمر اعتقال فوري بحق الجنرال غسان عليان، رئيس الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة في قطاع غزة. استندت إلى مقابلة أجراها عليان مع إحدى القنوات العبريّة في 10 يناير 2025، وصف خلالها الفلسطينيين بأنهم «حيوانات بشرية، كما أرفقت الشكوى مقتطفات من تغريدات عليان الرسميّة التي تحرِّض على الحرمان الجماعي للفلسطينيين،
وفي 15 يناير 2025، سلَّمت مؤسسة هند رجب شكوىً إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تتهم الجندي غاي عزران من لواء غيفعاتي بارتكاب جرائم حرب ممنهجة ضد مدنيين فلسطينيين في حي الزيتون بمدينة غزة. وقد وثَّقت المؤسسة قيام عزران في 5 ديسمبر 2024 بقيادة دورية اقتحام أطلقت خلالها النار على منازل مدنيّة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات، رافقة بلقطات فيديو جغرافية التوثيق تُظهره وهو يرمي قنابل يدوية داخل منازل مأهولة. وطالبت الشكوى السلطات التايلاندية بإصدار أمر احتجاز دولي لعزران أثناء إجازته هناك تمهيدًا لتسليمه إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة.
كما رفعت شكوى قانونية إلى الجنائية الدولية والسلطات القضائية في النمسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى ضد جندي الهندسة درور تسفي باور من كتيبة الهندسة 614، متهمًا بتفخيخ وتفجير منازل فلسطينية ودمار ممنهج للممتلكات المدنية
في 23 يناير 2025، قدَّمت شكوىً مفصلة إلى الجنائية الدولية ضد الحاخام أبراهام زاربيف، جندي في لواء غيفعاتي، متهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. واستندت المؤسسة إلى مقابلة أجراها زاربيف مع قناة 14 في 22 يناير 2025 اعترف فيها «بتفجير خمسين مبنى أسبوعيًا» في غزة، وطالبت بإصدار أمر اعتقال دولي فوري وتوسيع التحقيق ليشمل جرائم التحريض على الإبادة الجماعية.
كما قدمت شكوى رسمية إلى المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية ضد العميد يهودا فاخ، متهمةً إياه بقيادة إنشاء وتطبيق “منطقة القتل غير القانونية” في حاجز نتساريم بقطاع غزة.
وتدمير مستشفى الصداقة التركي–الفلسطيني في حي الشيخ رضوان بتاريخ 21 مارس 2025. ودوره في جريمة ومجزرة تل السلطان في 23 مارس 2025 التي راح ضحيتها 15 عنصرًا من الكوادر الإنسانية. قتل مئات المدنيين في نقاط توزيع المساعدات الإنسانية خلال مايو–يونيو 2025، براً وبحراً وجوًّا، تنفيذاً لأوامر تأخذ المدنيين على أنهم “خصوم”. وصفَت المؤسسة فاخ بأنه “جلاد غزة” وأحد الأذرع الأشد ولاءً وجريمة في الدولة.
في 16 فبراير 2025، قدّمت المؤسسة شكوىً إلى المحكمة الجنائية الدولية تطالب بإصدار أمر اعتقال بحق وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، متهمةً إياه بصياغة وتنفيذ سياسات أدّت إلى التهجير الجماعي والعقاب الجماعي واستهداف المدنيين في قطاع غزة.
وفي 22 مارس 2024، قدّم محامون من حركة “30 مارس” بالتعاون مع مؤسسة هند رجب شكوىً إلى المحكمة الجنائية الدولية تطالب بفتح تحقيق فوري وإصدار أمر اعتقال بحق الجندي الفرنسي–الإسرائيلي يوئيل أوهنونا. ارتكزت الشكوى على: فيديو متداول يظهر أوهنونا وهو يعذب معتقلين فلسطينيين، ويتباهى بإصابة ضحاياه وتشويههم. اعتراف المتهم في المقطع بأنه يستمد متعته من ممارسة العنف ضد المدنيين. اتهامات توسيعية بدوره في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
في 3 مايو 2025، وقد تصادف عيد ميلاد الطفلة التي حملت اسم المؤسسة، قدمت مؤسسة هند رجب شكوى جنائية إلى المحكمة الجنائية الدولية للمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن مقتل الطفلة هِنْد رجب وعائلتها. بعد تحقيقٍ دام عامًا، حدّد فريق المؤسسة: الوحدة العسكرية التي قصفت سيارة العائلة في حي تل الهوا بمدينة غزة بتاريخ 29 يناير 2024.
في 12 أغسطس 2025، أعلنت مؤسسة هند رجب بالتعاون مع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن تقديم ملف إلى المحكمة الجنائية الدولية للمطالبة بفتح تحقيق حول استهداف الصحفيين في قطاع غزة. جاء ذلك بعد حادثة استهداف الصحفي أنس الشريف، مراسل قناة الجزيرة العربية، وزملاءه في 10 أغسطس 2025. وقع الحادث عندما كان الشريف يوثّق القصف أمام بوابة مستشفى الشفاء في غزة، حيث استشهد نحو 230 صحفيا منذ 7 أكتوبر2023.
في 31 أغسطس 2025، قدَّمت مؤسسة هند رجب بالتعاون مع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان شكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن الهجوم الذي استهدف مستشفى ناصر في مدينة خان يونس بتاريخ 25 أغسطس 2025
وشملت حملة الملاحقة القضائية العالمية التي تقودها المؤسسة رفع قضايا في البرازيل، تشيلي، بيرو كولومبيا وفي الولايات المتحدة، وتايلاند، وسريلانكا، النيبال،
وفي اوروبا، قدَّمت مؤسسة هند رجب شكوىً إلى الحكومة البلجيكية ضد العقيد موشيه تيترو، الملحق العسكري الإسرائيلي في بروكسل، متهمةً إياه بقيادة سياسات تجويع المدنيين في قطاع غزة وتنفيذ هجمات ممنهجة على المنشآت الطبية.
في يناير 2025، ألغى وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي زيارةً مخططةً إلى البرلمان الأوروبي وسط إجراءات قانونية رفعتها ضده مؤسسة هند رجب أمام النيابة العامة البلجيكية،
وفي البرتغال و السويد، رفعت دعوى قضائية أمام النيابة العامة السويدية ضد القناص الإسرائيلي بوعز بن ديفيد من كتيبة ناحال 932، وفي إسبانيا رفعت دعوىً جنائية أمام المحكمة التحقيقية المركزية في مدريد ضد الرقيب موري كيسار، المنتمي إلى لواء جفعاتي ، قدّمت شكوى أمام المحكمة التحقيقية المركزية في مدريد ضد الملازم السابق تمير ملا، الذي خدم في كتيبة المظليين 101.
وفي إيطاليا دعت السلطات الإيطالية إلى اعتقال الجنرال الإسرائيلي غسان عليان، رئيس ومنسق الأنشطة الحكومية في الأراضي المحتلة (COGAT)، بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب خلال زيارته إلى روما. تم تقديم الطلبات إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC) والسلطات الإيطالية. واتهمت المؤسسة عليان بالمشاركة في قرار فرض الحصار الكامل على غزة بعد أكتوبر 2023، مؤكدة أنه استخدم المجاعة كسلاح من خلال قطع الغذاء والماء والإمدادات الطبية، بالإضافة إلى استهداف المستشفيات والبنية التحتية
وقدّمت مؤسسة هند رجب شكوىً قانونية أمام النيابة العامة الهولندية ضد الميجور لافي لازاروفيتز، ضابط الخدمات الجوية في الجيش الإسرائيلي، وفي التشيك والنمسا وسويسرا اليونان وقبرص رومانيا فرنسا ألمانيا بريطانيا حيث، قدّمت طلبًا مستعجلًا إلى المدعي العام للحصول على أمر اعتقال بحق وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون وفي 10 سبتمبر 2025، قدمت مؤسسة هند رجب، بالتعاون مع محاميها في المملكة المتحدة ومركز الدعم القانوني الأوروبي (ELSC) وتحالف Stop the War، شكوى جنائية إلى السلطات البريطانية للمطالبة باعتقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.
وفي إطار ردود فعل ضد المؤسسة ونشاطاتها القانونية والتوثيقية تلقى المدير العام لمؤسسة هند رجب دياب أبو جهجاه تهديدًا من المسؤول الإسرائيلي عاميخاي شيكلي على منصة X، حيث كتب: “مرحبًا أيها الناشط الحقوقي. راقب جهاز النداء الخاص بك”. وهو ما اعتبرته وسائل الإعلام إشارة إلى هجمات الأجهزة الإلكترونية في لبنان عام 2024.
وفيما اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد ما يجري تحركات المؤسسة في هذا الصدد فشلا دبلوماسيا لحكومة نتنياهو زعم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن ما يحدث هو “حملة منهجية معادية للسامية تهدف إلى نزع شرعية إسرائيل”. فيما أعلن جيش الاحتلال 2025 أنه لن يكشف بعد الآن عن أسماء جنوده في وسائل الإعلام.
المدير العام لمؤسسة هند رجب دياب أبو جهجاه لخلص الحكاية في مقابلة مع إيمي غودمان على برنامج “الديمقراطية الآن” عندما سُئل عن مقارنة أنشطة المؤسسة بمركز سيمون فيزنتال، فأجاب: “مركز سيمون فيزنتال قام بعمل رائع في ملاحقة مجرمي النازية بعد المحرقة، وكان هذا أمرًا حاسمًا في ترسيخ المبادئ التي نحاول الدفاع عنها اليوم… نحن متطابقون معهم تمامًا. نعمل بنفس الطريقة ونفكر بنفس الطريقة.”
واعتبر “رفض التصرف في القضايا المرفوعة امام محاكمها، بمثابة رسالة مفادها أن القانون لا يطبق إلا عندما تسمح السياسة بذلك”، وأنه “لا يمكن لدولة القانون أن تختار العدالة بانتقائية”.
