في ظلّ الانهيار الاقتصادي والتوترات الاجتماعية التي يعيشها لبنان، تتصاعد محاولات مشبوهة لضرب التعايش الفلسطيني – اللبناني وتشويه صورة اللاجئ الفلسطيني. تقف خلف هذه الحملات أجندات سياسية وأمنية تسعى لزرع الفتنة وتحويل المخيمات إلى “شماعة” تُعلَّق عليها الأزمات.
ويؤكد أن حماية النسيج الوطني المشترك بين الشعبين هي مسؤولية جماعية وركيزة أساسية من ركائز الصمود في وجه مشاريع التفتيت الإسرائيلية والإقليمية.
منذ نكبة عام 1948، احتضن لبنان عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين فرّوا من قراهم تحت نيران الاحتلال.
وعلى الرغم من الظروف القاسية التي عاشها الفلسطينيون داخل المخيمات، ظلّت العلاقة بين الشعبين قائمة على التضامن والمساندة.
ففي المحطات النضالية الكبرى، امتزج الدم اللبناني والفلسطيني في مواجهة العدو المشترك، من الجنوب إلى بيروت، لتتشكل شراكة مقاومة أثبتت أن هذه العلاقة لم تكن يوماً عبئاً، بل ركيزة من ركائز الصمود الوطني والعربي في وجه الاحتلال الإسرائيلي.
في السنوات الأخيرة، برزت حملات إعلامية وسياسية ممنهجة تهدف إلى تشويه صورة اللاجئ الفلسطيني، عبر اتهامات باطلة تتعلق بالأمن والسلاح والعمل غير الشرعي، وترافق ذلك مع تصاعد خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يحاول تحميل الفلسطينيين مسؤولية الأزمات الاقتصادية والبطالة، وكأنهم السبب في الانهيار الذي يعانيه لبنان منذ سنوات.
مصادر فلسطينية أكدت أن “هذه الحملات ليست بريئة، بل تأتي ضمن محاولات لإشعال فتنة لبنانية – فلسطينية تصبّ في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، الساعي دوماً لتفكيك أي وحدة عربية أو تضامن شعبي مع فلسطين.”
وتشير متابعات ميدانية إلى أن بعض المنصات الإعلامية تروّج لروايات منحازة ومغلوطة، تستهدف المخيمات كمساحات خارجة عن القانون، في حين أن الواقع مختلف تماماً.
تتقاطع الأجندات المحلية والإقليمية والدولية في هذا الاستهداف، ضمن سياقات سياسية وأمنية معقّدة.
ويرى محللون سياسيون أن هذه الحملات تخدم جملة أهداف، أبرزها:
• محلياً: استخدام ملف اللاجئين كأداة ضغط في الصراعات الداخلية اللبنانية، واستغلاله لتوجيه الأنظار بعيداً عن جوهر الأزمة الاقتصادية.
• إقليمياً: تمرير مشاريع توطين أو تهجير جديدة في ظل انسداد أفق الحل السياسي للقضية الفلسطينية.
• إسرائيلياً: تفكيك البيئة الداعمة للمقاومة الفلسطينية داخل لبنان، وإشغال الفلسطينيين بصراعات داخلية تُضعف الموقف الموحّد في مواجهة الاحتلال.
في مواجهة هذه الحملات، شدّدت الفصائل الفلسطينية والقيادات اللبنانية على ضرورة تحصين التعايش، وقطع الطريق أمام أي فتنة أو خطاب تحريضي.
وأكدت مصادر لبنانية رسمية أن “اللاجئ الفلسطيني ليس عبئاً، بل قضية وطنية وإنسانية يجب التعامل معها بروح العدالة والتفاهم.”
كما دعت منظمات المجتمع المدني إلى إطلاق حملات توعية مشتركة، تسلّط الضوء على مساهمات الفلسطينيين في الاقتصاد والمجتمع اللبناني، وعلى الروابط الإنسانية التي تجمع الشعبين في المعاناة والأمل.
يبقى التعايش الوطني الفلسطيني – اللبناني قيمة وطنية وإنسانية عليا، لا يجوز التفريط بها أو السماح بتقويضها بخطابات التحريض والمصالح الضيّقة.
فما يجمع الشعبين أكبر بكثير مما يحاول البعض تفريقه: تاريخ من النضال، وذاكرة من الدم، وأمل مشترك في الحرية والكرامة.
إن الحفاظ على هذا التعايش ليس خياراً إنسانياً فحسب، بل ضرورة وطنية لحماية لبنان وفلسطين من مشاريع التفتيت التي تتربص بهما معاً
