غزة – “الأيام”: اتخذ المواطن “أبو وسيم” متسعاً لم يزد على 400 متر مربع وسط الركام والأحجار لإقامة حفلة ليلية لمناسبة زفاف ابنه وسيم.
وكانت مجموعة من أشقاء وأقارب العريس وسيم انتهت من إزالة الركام والأنقاض في تلك المساحة التي تحيط بها البنايات المدمرة، وجهزت كافة المستلزمات من كراس وأجهزة صوت والمصابيح اللازمة لإقامة الحفلة، التي شملت أغاني وأهازيج وطنية وشعبية، وسط انتقادات لاذعة من بعض الجيران، ومباركات وتهانٍ من آخرين.
وبدا مكان تنظيم الحفل، الذي جرى في طريق ترابي متفرع من شارع الجلاء وسط مدينة غزة، مميزاً ويثير الارتياح وسط عتمة وظلام خيّم على الأحياء والشوارع المجاورة، التي تضم منازل مدمرة وخياماً.
وذكرت مصادر محلية، وغالبيتهم من النازحين الذين فقدوا منازلهم، أن الأيام والأسابيع الماضية شهدت تنظيم عدد كبير من الحفلات الليلية لمناسبة الزفاف، وهو ما أثار حالة من التجاذب لدى المواطنين، بين مؤيد ومعارض.
وقال “أبو وسيم” (50 عاماً): “الصراحة مكناش بدنا نسوي حفلة وأغاني بس لاحظنا انو في ناس كتير عملت حفلات، وعشان هيك حبينا نشعر بالفرحة ولو قليلاً”.
وأضاف: “حاولنا نقلل من البهرجة ومراعاة مشاعر الناس، بس بالعموم الحفلة كانت متواضعة ومفرحة”.
وتابع معلقاً على حالة الحزن والفقد التي تخيم على غالبية الأسر الغزية: “احنا كمان فقدنا شهداء ودمرت دورنا ومحلاتنا التجارية”.
وغالباً ما تتضمن الحفلة التي تقام لمدة أربع ساعات وسط مباركات وتهاني الحضور، أغاني وطنية من جهة، وأهازيج شعبية وتنفيذ فقرات تراثية، لكن الجو العام هو الفرح والاحتفال.
وتفاعلت الشرطة، التي تقوم بين وقت وآخر بضبط الأمن في قطاع غزة، مع تلك الظاهرة لكنها أعلنت قبل عدة أيام عن سلسلة من الشروط التي تضبط إقامة الحفلات في الشوارع.
وجاء في بيان أصدرته الشرطة، مؤخراً، أنه يجب أن يتقدم من يرغب في إقامة حفلة بطلب الحصول على تصريح قبل موعد إقامة الحفلة بيومين، ليتم إجراء المعاينة الميدانية، والتعهد بعدم إغلاق الشوارع وإعاقة حركة المرور، والالتزام بعدم رفع مستوى الصوت لعدم إزعاج المواطنين والنازحين.
وجاء من بين الشروط ضرورة الالتزام بإنهاء الحفل قبل العاشرة مساءً في فصل الشتاء، ويمنع منعاً تاماً استخدام المفرقعات أو إطلاق النار.
وقال مصدر من الشرطة: إنه تم أخذ تعهدات من أصحاب المسارح وأجهزة الصوت والكراسي والمغنين بعدم المشاركة أو التعامل في حفل غير حاصل على تصريح من الشرطة، مؤكداً أنه سيتم اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين.
وانقسمت آراء المواطنين والنازحين بين مؤيد ومعارض لظاهرة إقامة الحفلات الليلية والسهرات الشبابية الآخذة بالتزايد في الشارع الغزي، خلال الأيام القليلة الماضية.
فمن جهته، قال المواطن إبراهيم بدر (39 عاماً): “أنا أؤيد الحفلات وإقامة الأفراح لمناسبة الزفاف خصوصاً في هذا الوقت الذي تحتاج الأسر إلى الشعور بالفرحة بعد عامين على الحزن والقهر”.
وأضاف: “صحيح الظروف صعبة والبلد مدمرة بس بردو محتاجين نفرح ونقاوم الظروف”.
أما الفتاة تغريد، في العشرينيات من العمر فقالت: “عادي يمكن نعمل حفلة بسيطة بوتيرة منخفضة؛ بردو العائلة بدها تشعر بالفرحة”، مشيرة إلى أن الحياة باقية ومستمرة والمجتمع صامد بوجه الاحتلال.
لكن عدداً آخر من المواطنين رفضوا فكرة إقامة حفلات في الشوارع، واعتبروا أن ذلك مبالغة ولا يجب أن تقام حفلات علنية، وفيما يتعلق بالزواج يمكن أن يتم بوتيرة تراعي مشاعر النازحين والمنكوبين.
واستهجن بعضهم تعامل الشرطة بإيجابية ووضع تعليمات لذلك، مشيرين إلى أنه كان من الأجدر أن تهتم الشرطة بواقع الناس الذين يغرقون بمياه الأمطار.
وقال الشاب “ياسر”: “ياريت يهتموا بواقع الناس في المنخفضات الجوية أو بتوفير الأمن عند الشجارات وليس بتنظيم الحفلات في الشوارع”.
وأضاف: “أعتقد انو ملهاش لزوم الحفلات لأنو معظم الناس منكوبة ومرمية بالشوارع”.
