ان الانفتاح على ثقافات وقضايا الشعوب والتفاعل معها من قبل الأحزاب السياسية وتحديدا الفلسطينية يمثل أحد أدوات الدبلوماسية الشعبية التي بات تلعب دورا هاما ومميزا في التأثير على صناع القرارات والسياسية الخارجية في تلك الدول بما يدعم قضيتنا الوطنية ويعزز تفاعل الشعوب الحرة معها ويعطيها الزخم الدولي.
فبينما تقوم الدبلوماسية التقليدية على إدارة الحوارات الرسمية بين الدول، والتي غالباً ما تكون مقيّدة بالمصالح والتحالفات الدولية، فإنّ الدبلوماسية الشعبية غالبا ما تعتمد على الحق والعدالة والإنسانية تعبر عنها بالقوة الناعمة، حيث يمكن لها ان تمتلك قوة التأثير وتغير وجهات النظر، وتكون سندا للدبلوماسية التقليدية، لكنها أيضا يجب ان تدار وفق خطة وطنية نستطيع من خالها كسب الشعوب وتعاطفها.
قد نشترك مع العديد من الشعوب والدول في المواقف السياسة ولكن، قد لا تستطيع السياسة الرسمية بحكم الظروف وتعقيدات المشهد الدولي ان تكون صريحة بموقفها، على العكس تماما من المواقف والتحركات والآراء الشعبية التي يجب ان تساندها بالموقف الشعبي بما يعزز روابط الاخوة والصداقة القائمة على المنطق والمبادئ بين الشعوب.
تمارس جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، الدبلوماسية الشعبية عبر نسيج من العلاقات الواسعة مع منظومة الأحزاب الاشتراكية وكذلك مع الاتحادات العمالية والشبابية عبر علاقات واسعة تعبر من خلالها عن دعمها للقضايا النضالية المشتركة، كما تجد عبر هذه البوابة مدخلا واسعا لدعم حقوق وتطلعات شعبنا، وفضح جرائم الاحتلال وتشكيل رأي عام ضاغط سواء عبر البرلمانيين او ممثلي الأحزاب او الاتحادات العمالية والنقابية وغير من الأطر والاتحادات ومؤسسات المجتمعات المدنية.
وتمتلك الجبهة رؤية سياسية دولية واضحة عبر هذه العلاقات من اجل ترسيخ حضورها الحزبي الذي يساهم في المحافل الدولية لتشكيل لوبي الضغط تجاه قضية شعبنا وسبق ان قادة في الاشتراكية الدولية العمل من اجل طرد الأحزاب الإسرائيلية ومحاصرة الاحتلال وسياسته وفضحها على طريقة ملاحقته وتجريمه.
كما ان اللقاءات التي تقوم بها مع سفراء العالم عامة والدول الافريقية ودول أمريكيا اللاتينية خاصة والتنسيق مع أحزاب هذه الدول من اجل ترسيخ الحضور الفلسطيني من اجل دعم القضايا المشتركة تأتي ضمن رؤيتها القائمة على تفعيل الدبلوماسية الشعبية.
لم يغب صوت فلسطين بل كان حاضرا دوما في كافة التحركات التي تقوم بها جبهة النضال الشعبي الفلسطيني مع الأحزاب والاتحادات العمالية بل وناضلت وما زالت من اجل التعريف بقضيتنا الوطنية كقضية شعب مناضل يبحث عن الحرية والاستقلال وحقوقه الوطنية المشروعة اسوة بباقي شعوب الأرض.
ان فتح افق العلاقات مع الشعوب يمثل سمة هامة وينبغي ان يكون هدفا ثابتا لأي حزب سياسي فلسطيني ضمن مهامه الأساسية وحضوره الإقليمي والدول، ليكون قادرا على الترويج لقضيته الوطنية وتحشيد الراي العام الدولي المساند، وتعظيم الزخم الشعبي ومن ثم الرسمي لدعمها والتأثير على صناع القرار باتجاه وضعها على طاولة اجندتهم الدولية .
