الرئيسية اخبار الجبهة “نضال الشعب” تحاور القيادي في الحزب الشيوعي العمالي الإيراني محمدي: دعمنا...

“نضال الشعب” تحاور القيادي في الحزب الشيوعي العمالي الإيراني محمدي: دعمنا للشعب الفلسطيني ثابت ونرفض استغلال قضيته اقليميا لجني مكاسب سياسية

 

أكد القيادي البارز في الحزب الشيوعي العمالي الإيراني -الحكمتي – الخط الرسمي، خالد حاج محمدي، دعم المعارضة الإيرانية للشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه ونضاله العادل من اجل استعادتها، ورفضها للعدوان وسياسات الاحتلال الإسرائيلي وحياله وتنديدها بالدول الداعمة له. رافضا توظيف القضية الفلسطينية من قبل أنظمة إقليمية لتحقيق مكاسب سياسية، وان التضامن الحقيقي يجب أن يكون بعيداً عن الشعارات الرسمية.

جاء ذلك في حوار أجرته مجلة “نضال الشعب” مع القيادي محمدي، تناول التطورات الراهنة داخل إيران والتهديدات الخارجية التي تتعرض لها، وتوقف فيه امام العلاقة بين جبهة النضال الشعبي الفلسطيني والحزب الشيوعي العمالي الإيراني وسبل تطويرها، وفيما يلي المقابلة:

التطورات الداخلية في إيران

*في ظلّ القمع الذي واجهت به السلطة الإيرانية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، كيف تقيّمون طبيعة المرحلة الراهنة في إيران؟ وهل نحن أمام أزمة حكم بنيوية مفتوحة، أم مجرّد موجة عابرة يسعى النظام من خلالها إلى إعادة إنتاج سيطرته بالقوة؟

– الأزمة التي تعيشها الجمهورية الإسلامية هي أزمة بنيوية تاريخية وجذرية، تعود جذورها إلى ما قبل قيامها، حين كانت البرجوازية الإيرانية في عهد الشاه تواجه إشكاليات مشابهة تتعلق بطبيعة التطور الاقتصادي وموقع إيران في السوق العالمية، وإن سعي الجمهورية الإسلامية لإعادة بناء البنية الاقتصادية وتوفير شروط إنتاج منخفضة الكلفة تتيح لها المنافسة عالميًا، يتطلب جذب استثمارات رأسمالية كبرى، وهو أمر مرتبط بتوفير بيئة آمنة لرأس المال، وهو ما يصعب تحقيقه في ظلّ أوضاع إقليمية مضطربة، واستمرار الصراع في فلسطين، وطبيعة النظام الدينية – السياسية، وعدم الاستقرار العام في المنطقة.

تفاقم الأزمة الاقتصادية يرتبط أيضًا بالفساد البنيوي، وسوء الإدارة، والعقوبات الغربية، التي ألقت بثقلها على الطبقة العاملة والفئات الفقيرة، وأدت إلى اتساع دائرة الفقر لتطال أغلبية المجتمع. في المقابل، تعجز البرجوازية الحاكمة عن تقديم حلول، كما لم تعد الجماهير قادرة على تحمّل هذا الواقع، غير أن الأزمة لا تقتصر على البعد الاقتصادي، بل هي أزمة شرعية سياسية. قطاعات واسعة من الجماهير، الباحثة عن الحرية والعدالة الاجتماعية، لم تعد تقبل استمرار الجمهورية الإسلامية، لذلك، يمكن لأي احتجاج معيشي أن يتحول سريعاً إلى صدام سياسي مباشر مع النظام، وقد خلصت شرائح واسعة من الطبقة العاملة إلى أن تحقيق أبسط مطالبها في ظل هذا النظام غير ممكن.

إلا أن المشكلة تكمن في غياب قوة جماهيرية منظمة وموثوقة تمتلك برنامجاً سياسياً واضحاً وبديلاً طبقياً جذرياً، فلقد تعلّمت الجماهير من تجربة 1979، حين جرى الالتفاف على الثورة، أن إسقاط النظام لا يكفي ما لم يُستبدل ببديل مختلف جذرياً في بنيته الطبقية، لذلك ما زالت قطاعات واسعة من الطبقة العاملة تتريث، لعدم توفر ميزان قوى يمكّنها من فرض بديلها القائم على سلطة المجالس.

الاحتجاجات الأخيرة ضد انهيار العملة وارتفاع الأسعار كانت امتدادًا لحراك متواصل ضد الفقر والتهميش، وقد سعى النظام إلى قمعها عبر تخويف المجتمع واتهام المحتجين بالارتباط بقوى خارجية، مستثمراً أجواء التوتر مع إسرائيل والولايات المتحدة لتبرير العنف، والهدف كان كسر إرادة الحركة الاجتماعية المتنامية ومنع تطورها نحو مستوى أكثر تنظيماً ووحدة، لكن القمع، رغم آثاره المؤلمة، لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً، وهذه مرحلة انتقالية، ومن المرجح أن تشهد البلاد موجات احتجاج أوسع وأكثر وعياً، ما لم يفرض مسار عسكري شامل يغيّر المعادلة بالكامل.

أثر الحرب والتهديدات الخارجية

*إلى أي حدّ أسهم العدوان الإسرائيلي – الأمريكي والتهديدات بالحرب في إضعاف نضالات الطبقة العاملة داخل إيران؟ وكيف يوظف النظام أجواء العسكرة لتقييد المجال السياسي؟

– التدخلات العسكرية والتهديدات المستمرة كان لها أثر مدمر على الحركة الاحتجاجية، فقبل التصعيد العسكري، كانت الإضرابات والتحركات العمالية تتسع وتتخذ طابعاً أكثر تنظيماً وراديكالية، خاصة في المراكز الصناعية الكبرى. إلا أن الحرب وما رافقها من تعبئة قومية وأجواء أمنية أوقفت هذا الزخم وألحقت ضررًا بالغًا بالحركة الاجتماعية.

استثمر النظام أجواء الحرب لفرض مناخ أمني مشدد، ووسّع صلاحيات الأجهزة القمعية، وزاد الإنفاق العسكري، وشنّ حملات اعتقال واسعة بذريعة “مواجهة العدو الخارجي”، كما استخدمت العقوبات والحرب لتبرير مزيد من التضييق الاقتصادي، وفي المقابل، لا علاقة حقيقية بين الصراع الإقليمي الدائر وبين نضال الجماهير الإيرانية من أجل الحرية والعدالة، والقوى المتصارعة في المنطقة تحركها مصالحها الخاصة، وليس الدفاع عن الشعوب. وقد أثبتت تجارب المنطقة أن الحروب الإمبريالية لا تجلب سوى الدمار، بينما تدفع الجماهير الثمن الأكبر.

 

كيف تنظرون إلى القوى التي تروّج للتدخل العسكري الخارجي باعتباره طريقاً للخلاص؟ وما البديل الذي تطرحونه؟

– ثمة قوى معارضة تسعى لإسقاط الجمهورية الإسلامية دون المساس بالبنية الرأسمالية أو جهاز القمع، وتفضّل انتقالاً من أعلى عبر تدخلات خارجية، وهذه القوى لا تمثل مصالح الطبقة العاملة، بل تخشى أي تحوّل ثوري جذري، وحاولت بعض هذه الأطراف توجيه انتفاضة 2022 نحو مسار “تغيير منظم” يخدم مصالحها، وعندما فشلت، لجأت إلى التعويل على تدخل عسكري أو عقوبات اقتصادية، تحمل الطبقات الفقيرة كلفة إضافية، ونحن نرفض أي تدخل خارجي أو عقوبات اقتصادية، ونعتبرهما أدوات تدمير اجتماعي. البديل يكمن في تنظيم الطبقة العاملة وتوحيد الفئات المحرومة حول برنامج تحرري واضح، وبناء ميزان قوى داخلي يتيح إسقاط النظام دون إدخال البلاد في سيناريوهات التفكك والحرب الأهلية.

إيران والقضية الفلسطينية

*كيف يحدد حزبكم موقفه من القضية الفلسطينية؟ وكيف يمكن بناء تضامن أممي حقيقي؟

– موقفنا ثابت في دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وإدانة الاحتلال والاستيطان والجرائم المرتكبة بحقه، كما ننتقد دعم الحكومات الغربية لإسرائيل، ونعتبرها شريكة في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه، نرفض توظيف القضية الفلسطينية من قبل أنظمة إقليمية لتحقيق مكاسب سياسية، فالتضامن الحقيقي يجب أن يكون تضامناً أممياً بين الطبقات العاملة والحركات التحررية، بعيداً عن الشعارات الرسمية.

إن القومية، سواء في صورتها الإيرانية أو العربية، تشكل عائقاً أمام وحدة الطبقة العاملة، ومصالح العمال في إيران وفلسطين والمنطقة واحدة، وينبغي تعزيز هذا الوعي لبناء جبهة تضامن عابرة للحدود.

*ما طبيعة العلاقة بين جبهة النضال الشعبي الفلسطيني والحزب الشيوعي العمالي الإيراني الحكمتي؟ وكيف يمكن تطويرها؟

– نرحب بالحوار والتنسيق مع القوى السياسية حول القضايا المشتركة، وخلال العام ونصف الماضيين، تطور تعاوننا مع جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في إطار الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وتوّج بتأسيس “الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني”.

نعتبر هذه التجربة خطوة مهمة نحو بناء تضامن عمالي إقليمي، وهي تجربة لا تزال في بداياتها، والمطلوب هو توسيع هذا الإطار، وتعزيز العمل المشترك على الأرض، وجذب دعم أوسع من الطبقة العاملة في المنطقة والعالم.

إن بناء تضامن عمالي راديكالي عابر للحدود، قادر على مواجهة الاستبداد المحلي والإمبريالية العالمية معًا، يظل مهمة مركزية في المرحلة الراهنة، ويتطلب جهداً منظماً وطويل النفس.

Exit mobile version