الرئيسية الاخبار معاناة الفلسطينيين تتفاقم: هجمات المستوطنين، البوابات، واقتحامات الجيش

معاناة الفلسطينيين تتفاقم: هجمات المستوطنين، البوابات، واقتحامات الجيش

​بقلم: عميرة هاس ومتان غولان /قُتل ثلاثة فلسطينيين، السبت الماضي، بعد أن أطلق مستوطنون النار عليهم. وسقطت 13 شظية صاروخية في عدة مناطق في الضفة الغربية، من بينها 10 في محافظة رام الله. القتلى هم أمير شنيور (27 عاماً) من قرية واد الرحيم في مسافر يطا، ثائر فاروق (27 عاماً) وفارع جودت (57 عاماً) من خربة أبو فلاح في شمال رام الله، أما محمد حسن (55 عاماً) فقد توفي اختناقاً بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه الجنود الذين وصلوا إلى أبو فلاح في أعقاب هجوم المستوطنين، حيث توفي في المستشفى. وبلغ إجمالي هجمات المستوطنين ومضايقاتهم للفلسطينيين يوم السبت 10 هجمات ومضايقات، ويضاف هؤلاء القتلى الثلاثة إلى الأخوين من قرية قريوت، محمد وفهيم طه، اللذين قتلا على يد مستوطن من قوات الاحتياط، الإثنين الماضي.
“نحن نعيش بين الخوف من الصواريخ وصافرات الإنذار وصوت الاعتراضات، حيث إننا لا نملك ملاجئ وغرفاً آمنة، وبين الخوف من هجمات المستوطنين واقتحام الجيش للبيوت. في خضم هذا الوضع نحن محاصرون خلف أبواب حديدية موصدة”، هكذا لخص أحد سكان مدينة دورا الوضع في حديثه مع “هآرتس”. منذ بداية الحرب تعاملت قوات الدفاع المدني التابعة للسلطة الفلسطينية مع 96 حالة سقوط شظايا صواريخ تم اعتراضها. وحذر المتحدث باسم الجهاز المواطنين ودعاهم إلى تجنب ما يفعله كثيرون وهو الصعود على الأسطح عند سماع صافرات الإنذار والتجمع في الأماكن المفتوحة والتعامل مع الشظايا. ولكن مثلما هي الحال طوال العام لم يكن هناك من يحمي ضحايا المضايقات والاعتداءات الـ64 التي شنها المستوطنون في الأيام الثمانية الأولى من الحرب.
من ناحية إحصائية بحتة، بلغ المتوسط اليومي للهجمات والمضايقات في الأسبوع الأول للحرب 7.7 هجوم، وهو أقل من المتوسط المسجل في الشهر الماضي (13.7). ولكن النتيجة كانت أكثر خطورة بكثير. فقد قتل خمسة فلسطينيين على يد مستوطنين مدنيين أو جنود في أسبوع واحد مقارنة بمواطن فلسطيني أميركي واحد، نصر الله أبو صيام من مخماس، الذي قتل في شباط الماضي. في هذا الشهر وثّق فريق الرصد التابع لدائرة المفاوضات في م.ت.ف 384 هجوماً ومضايقة، منها ما أسفر عن وفيات وإصابات وأضرار بالحيوانات والأشجار والحقول، وسرقة الأغنام والمحاصيل الزراعية وإلحاق الأضرار بالممتلكات، منها ما يعتبر مجرد أعمال إرهابية دون أذى جسدي أو نفسي. ولكن ينظر إليه كجزء من حرب استنزاف تهدف إلى تهجير الفلسطينيين. في الواقع غادرت 11 عائلة من عشيرة الكعابنة بيوتها، الخميس الماضي، في شرق قرية دوما تحت وطأة العنف المستمر.
تجمع آخر عانى لسنوات من مضايقات وعنف المستوطنين هو خربة سمرا في شمال الغور. ولكن يوم الخميس هاجم الجنود البلدة. لقد قاموا بتخويف الأغنام وأجبروها على الهروب، وقاموا بتفتيش البيوت دون سبب واضح، وصادروا أغراضاً كان مكتوباً عليها بالعبرية بذريعة أن هذه أغراض ليست لكم، وأسقطوا ألواح طاقة شمسية على الأرض. تم وقف قائد القوة عن العمل حتى ينتهي التحقيق في الأمر. وصرح المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي بأن سلوك القوة في هذه الحادثة غير مقبول، وقد تم فحصه والتعامل معه وفقاً لذلك: “يطلب من جنود الجيش الإسرائيلي التصرف بمهنية وواقعية”.
قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، وقّع في ذلك المساء على 16 أمراً قضائياً استجابة لمطالب المستوطنين، وتهيئ هذه الأوامر لإقامة أربع بؤر استيطانية، وتعلن إعادة توطين مستوطنة غانيم ومستوطنة كديم التي تم إخلاؤها في عملية الانفصال في 2005، وأيضاً توسع نطاق 10 مستوطنات أخرى.
تقوم فرقة “يهودا” و”السامرة”، التي تم تعزيزها حسب المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي بثماني كتائب منذ بداية الحرب، بفرض قيود متشددة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية. وفي اليوم الأول للحرب كانت معظم البوابات الموضوعة على مداخل القرى والبلدات في الضفة الغربية مغلقة. في وقت لاحق من الأسبوع سمح بالدخول والخروج عبر بعض نقاط التفتيش لبضع ساعات في اليوم، مع الخضوع لتفتيش بطاقات الهوية من قبل الجنود، الأمر الذي أدى إلى إبطاء الحركة. أيضاً الحصار والقيود لها تأثير مباشر على الوضع الاقتصادي المتردي أصلاً. فمنذ أن صادرت إسرائيل معظم إيرادات السلطة الفلسطينية لعام تقريباً، تأخرت السلطة في دفع رواتب موظفي القطاع العام، التي تم خفضها بالفعل، وتم صرف آخر راتب في 16 شباط الماضي.
في إطار السياسة الهجومية – الدفاعية التي وضعتها قيادة المنطقة الوسطى كان هناك ارتفاع أيضاً في عدد الاقتحامات العسكرية للقرى الفلسطينية وارتفاع في عدد الاعتقالات. في شباط أحصى قسم المفاوضات التابع لـ م.ت.ف 1252 اقتحاماً عسكرياً، 44 اقتحاماً كل يوم بالمتوسط. وفي الأيام الستة الأولى في آذار تم إحصاء 380 اقتحاماً، أي 63 اقتحاماً كل يوم بالمتوسط. تشوش الاقتحامات النشاطات العادية خلال اليوم، والنوم والاستيقاظ في ليالي رمضان. أحياناً يرافقها إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع مثلما في اقتحامات الخميس الماضي في قرية المغير شمال شرقي رام الله، وأحياناً تكون مصحوبة أيضاً بإطلاق نار الجنود على السكان وإصابة بعضهم كما حدث، الجمعة الماضي، وقت الإفطار، حيث اقتحمت قوة عسكرية قرية بيتا في جنوب نابلس.
في نهاية الأسبوع الماضي تم الشعور بتغيير في أسلوب الاقتحام. يوم الخميس فجراً، اقتحم الجيش 9 قرى في غرب رام الله. وحسب شهادات “بتسيلم”، فإنه في بعض القرى دخل الجنود سيراً على الأقدام وبعد ذلك انضمت اليهم سيارات كثيرة وجنود حرس الحدود والشرطة. انتشرت القوات في الشوارع الرئيسة وفي الأحياء السكنية، وأغلقت المداخل، وقيدت حركة السكان. بعد ذلك اقتحموا بعض البيوت وقاموا بتفتيشها. واستمرت الاقتحامات طوال اليوم.
استناداً إلى إحصاء أول أجرته “بتسيلم” ووسائل الإعلام الفلسطينية حتى السبت الماضي، تم تحويل ما لا يقل عن 57 مبنى فلسطينياً إلى موقع عسكري في عرابة، فقوعة، يعبد، قفين، وزيتا، في شمال الضفة. وفي قرية بيت سيرا، نعلين، صفا، بيت عور التحتا، بيت عور الفوقا الموجودة في غرب رام الله، وفي البيرة القريبة من مستوطنة بسغوت. وفي منطقة بيت لحم تم تحويل بيوت فلسطينية إلى مواقع عسكرية في قرية حوسان وقرية صوريف. وفي جنوب الضفة الغربية حدث ذلك في عرب الرماضين وترقوميا وإذنا وتفوح.
وحصلت صحيفة “هآرتس” على تقارير من الفوّار ودورا تفيد بتعرض فلسطينيين للضرب على يد الجنود أثناء الاقتحام وعمليات التفتيش، ونقل بعضهم لتلقي العلاج بسبب الإصابة بكدمات وكسور.
مثلما كان متوقعاً، ارتفع عدد المعتقلين. وأفادت مصادر فلسطينية باعتقال 331 شخصاً في الأيام الستة الأولى في آذار مقارنة مع 866 شخصاً في شباط. وحسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي فقد “تم اعتقال 200 شخص مطلوبين على خلفية إرهابية الجمعة الماضي، بينهم مصنعو عبوات ناسفة وتجار سلاح وشخصيات مؤيدة لحماس ومحرضون على الإرهاب ومشتبه فيهم في التخطيط لعمليات”. لم يحدد المتحدث عدد المعتقلين من كل فئة. وقال الجيش: إنه خلال مئات الاقتحامات وعمليات التفتيش تم العثور على حوالى 30 قطعة سلاح ومخرطتين استخدمتا لتصنيع السلاح.
من غير الواضح إذا كان الجيش الإسرائيلي يدرج في حساباته سكان القرى الذين اعتقلهم الجنود أثناء هجمات المستوطنين. هذه ممارسة شائعة حيث لا يمنع الجيش الهجمات، بل يعتقل من يتعرضون لها. في جنوب جبل الخليل في 28 شباط، أصيب أحد السكان في يده بنار مستوطن. وآخر تم اعتقاله. ووصف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي المعتقل والمصاب بـ”المشتبه فيهم”، وقال: إن إسرائيليَّين أصيبا في الحادث. وفي أم العيد اعتقل الجنود خمسة فلسطينيين بينهم راعٍ عمره 14 عاماً، بعد أن أطلق مستوطن النار في الهواء بالقرب من عائلة فلسطينية.
الخميس الماضي، أفادت التقارير بأن مستوطنين هاجموا الرعاة الفلسطينيين في رجوم علي: قام الهلال الأحمر بنقل اثنين منهم للعلاج واعتقل الجنود الباقين. في اليوم ذاته أفادت التقارير أيضاً بأن قوة عسكرية اعتقلت سكاناً فلسطينيين في خربة فحيت خلال هجوم للمستوطنين. ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي حتى الآن على هذه الحالات. وفي منطقة الحديدية بالضفة الغربية اعتقل الجنود أيضاً فلسطينيين بعد أن اقتحم المستوطنون مع قطيع أبقار حقل زيتون لأحد الفلسطينيين.
وأفاد ناشطون وصلوا إلى موقع الحادث بأن المستوطنين اقتحموا المباني السكنية وخربوا الممتلكات خلال قيام قوات الجيش الإسرائيلي باعتقال الرجال. وذكر مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن هذه الادعاءات غير مؤكدة، وأن الفلسطينيين الستة الذين تم اعتقالهم أُطلق سراحهم بعد فترة قصيرة. هكذا، في الأسبوع الثالث في شهر رمضان، في ظل عدم وضوح مدة الحرب وامتدادها، يشعر الفلسطينيون بالوحدة والعزلة أكثر من أي وقت مضى، نظراً لقلة الاهتمام الذي يثيره وضعهم في العالم، وعجز الهيئات الدولية عن وقف الإجراءات الإسرائيلية ضدهم.
وكتب أحد المشاركين في مجموعة عبر “واتس آب” توثق هجمات المستوطنين، السبت الماضي: “هذه أصعب وأسوأ الأوقات التي مرت علينا على الإطلاق، ولا أحد يستمع إلينا”. في النهاية يتم لومنا وانتقادنا لمغادرة بيوتنا. أصبح العبء لا يحتمل. أكتب من أعماق الألم والمعاناة التي نعيشها كل يوم. في كل لحظة نشعر بالقلق على مصير أولادنا ونخاف مما سيأتي. لقد بقينا وحدنا، بلا قوة، ولا نملك إلا عون الله”.
عن “هآرتس”

Exit mobile version