الرئيسية الاخبار نتنياهو يعد بـ”النصر المطلق” على “حزب الله”: الواقع يقول عكس ذلك

نتنياهو يعد بـ”النصر المطلق” على “حزب الله”: الواقع يقول عكس ذلك

بقلم: عاموس هرئيل /بعد قتل الضابط والجنود الثلاثة من كتيبة الهندسة في لواء ناحل، مساء الإثنين الماضي، في جنوب لبنان، ارتفع عدد القتلى الإسرائيليين منذ بداية الحرب الجديدة على إيران إلى 30 قتيلاً. وهو عدد القتلى في حرب الـ12 يوماً مع إيران في حزيران الماضي، بينهم 11 قتيلاً في جبهة لبنان. ولكن هذا ليس العدد الحقيقي بالطبع. فهذه هي الحرب ذاتها ولكن بأشكال مختلفة منذ «مذبحة» 7 تشرين الأول 2023، حيث قتل فيها أكثر من 2000 إسرائيلي، بينهم 900 جندي من الجيش الإسرائيلي، دون حساب عشرات الجنود الذين انتحروا بعد المشاركة في الحرب، أو كانوا على صلة مباشرة معها.
الاحتكاك مع مقاتلي «حزب الله»، الذي قتل فيه جنود «الناحل» الأربعة، كان في قرية بيت ليف، التي كانت قبل جيل جزءاً من القطاع الغربي في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان. ويتذكر آباء الجيل الحالي للمقاتلين، الذين ينتظرون الآن بقلق في البيت، أسماء مثل بيت ليف، دبل وياطر، من ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وحتى الانسحاب من لبنان في أيار 2000. بل إن بعضهم تمكن من الوصول إلى هذه القرى من جديد في حرب لبنان الثانية في العام 2006. يلاحظ تذبذب واضح في موقف المجتمع الإسرائيلي من لبنان. لقد نقشت حرب لبنان الأولى في الذاكرة العامة كحرب خدعة، خلقت، رغم الانتصار الظاهري على م.ت.ف، بداية صراع دموي طويل مع «حزب الله» والشيعة. وقد حصل الانسحاب الكامل في العام 2000 على موافقة بالإجماع، بعد اعتبار سفك الدماء السنوي (الذي كان متوسطه 15 – 20 قتيلاً في تسعينيات القرن الماضي في السنة)، عبثياً.
لقد أثار اختطاف جنود الاحتياط، الذي أدى إلى حرب العام 2006، الجدل من جديد حول صحة الانسحاب، ولكن بعد انتهاء تلك الحرب، التي انتهت بالتعادل المرير، عادت القوات الإسرائيلية إلى الحدود الدولية. وقد تغير ميزان القوة بعد «المذبحة» في غلاف غزة في 7 تشرين الأول. لقد خرج الجيش الإسرائيلي من الصراع مع «حزب الله» في خريف 2024 بانتصار واضح، ولكنه لم ينسحب كلياً من لبنان، حيث بقي في خمسة مواقع عسكرية داخل لبنان على مسافة قصيرة من الحدود الشمالية. ورغم وقف إطلاق النار إلا أن إسرائيل استمرت في عملياتها ضد «حزب الله» دون أي رد منه. أصبحت الصورة، الآن، أكثر تعقيداً. فقد كشف انضمام «حزب الله» للحملة بعد اغتيال إسرائيل للمرشد الأعلى، علي خامنئي، عن ثغرة في الرواية التي سوقتها الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي للرأي العام. ورغم القصف اليومي الذي تعرض له إلا أن «حزب الله» استغل تلك الفترة لإعادة تنظيم صفوفه وبناء قدرته العسكرية في المناطق التي تسمح بذلك. الحزب لا يمكنه إطلاق مئات الصواريخ كل يوم على مركز البلاد، كما خطط، لكنه قادر على شن حرب عصابات ومهاجمة القوات الإسرائيلية في المنطقة التي تتركز فيها أربع فرق إسرائيلية بين الحدود ونهر الليطاني.
في الوقت ذاته يطلق «حزب الله» تقريباً 200 صاروخ ومسيّرة كل يوم نحو البلدات الشمالية والقوات التي دخلت إلى جنوب لبنان لحمايتها. هذا على الأرجح يفوق ما كان يتخيله المواطن العادي عند اندلاع الحرب ضد تنظيم كان يفترض أنه هزم. بناء على ذلك قررت الحكومة في هذه المرة عدم إخلاء المواطنين من البلدات الموجودة على خط المواجهة.
تشمل القوات التي تعمل في الشمال معظم ألوية الجيش الإسرائيلي النظامية، باستثناء الألوية التي بقيت في قطاع غزة. عدد ألوية الاحتياط، التي شاركت في العملية البرية في لبنان، أقل في هذه المرة. الأغلبية الساحقة من جنود الاحتياط، الذين يبلغ عددهم 120 ألف جندي، الذين استدعوا للخدمة، يستبدلون القوات النظامية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وعلى الحدود الأخرى. إضافة إلى ذلك تم حشد كتائب احتياط من الجبهة الداخلية والجنود التابعين للمقرات. وقد سيطر الجيش الإسرائيلي على الخط الثاني للقرى في جنوب لبنان، على بعد 8 – 10 كم شمال الحدود. وهذا يقلل من التهديد المباشر للصواريخ المضادة للدروع على بلدات الشمال، ولكنه لا يحل المشكلة تماماً، لأن «حزب الله» نشر أيضاً صواريخ في هذه المنطقة لا تعتمد على خط رؤية مباشرة للهدف. بل إن «حزب الله» يطلق صواريخ لها مسار شديد الانحدار من المناطق الموجودة في شمال الليطاني. وقد حدد الجيش الإسرائيلي جيوباً نشطة لقوة «الرضوان» هناك، وهو يركز النار عليها في محاولة لوقف إطلاق النار.
إن النزول نحو الليطاني جزئي فقط، وذلك لوجود مناطق فيها النهر أكثر بعداً عن الحدود، وأيضاً من أجل تجنب أن تكون القوات في وضع منخفض من ناحية جغرافية. الهدف هو السيطرة على النيران شمالاً باتجاه الليطاني والمناطق القريبة من الشمال، وفي الوقت ذاته تمشيط المناطق جنوباً باتجاه الحدود، في المناطق التي تمت السيطرة عليها. ما زالت توجد هناك خلايا لـ»حزب الله» في القرى التي تشهد اشتباكات، وما زالت هناك بنى تحتية قتالية واسعة مثل مراكز قيادة ومخابئ وربما أنفاق، لم يتم التعامل معها في السابق. ويقدر الجيش الإسرائيلي أن 1.4 مليون شخص تقريباً، معظمهم من الشيعة، تركوا قرى الجنوب بسبب الهجمات الإسرائيلية، وما زال يوجد الكثير من سكان القرى المسيحية هناك، ونادراً ما يقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات هناك بسبب عدم تواجد «حزب الله» فيها.
في بداية الأسبوع زار رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قيادة المنطقة الشمالية. وفي نهاية الزيارة قام بنشر فيلم فيديو حماسي وعد فيه بتعميق الحملة في الشمال حتى هزيمة «حزب الله»، وتفاخر بالانتصارات التاريخية التي زعم تحقيقها.
في حرب 2006 كان المقدم احتياط، حانوخ دوبا ـ قائد كتيبة دبابات نظامية. وعندما واجهت قوة مظليين في بنت جبيل مشكلة وتكبدت خسائر، تطوع دوبا للذهاب في دبابة لإنقاذهم، وفي طريق العودة أُصيبت دبابته بأربعة صواريخ وأُصيب هو وجنوده. أُعطي دوبا وسام الشجاعة، وعاد إلى القتال في الاحتياط أثناء حصار قطاع غزة، وهو الآن غير متفائل فيما يتعلق بمجريات القتال الحالية. ويقول: إن حجم القوات التي حشدها الجيش في لبنان محدود، مقارنة مع حجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. وإن الوعد بتحقيق النصر المطلق على «حزب الله» لا يتوافق مع ما يحدث على الأرض. وهو يخشى في نهاية المطاف من تكرار ما حدث في السابق: تمركز الجيش الإسرائيلي على سفوح الجبال سيعرضه لمزيد من الهجمات بالصواريخ المضادة للدروع، وإن الأمر سينتهي بمناوشات أشد ضراوة. ولكن اتخاذ القرار يحتاج إلى جهد كبير وحشد المزيد من القوات وذلك إزاء استمرار الحرب على إيران واستمرار استنزاف الضفة الغربية لكثير من القوات.

عن «هآرتس»

Exit mobile version