
طولكرم 7-4-2026 وفا- نظمت فعاليات مخيم طولكرم ومؤسساته تحت رعاية اللجنة الشعبية لخدمات المخيم، اليوم الثلاثاء، فعالية ثقافية أدبية، تخللها إشهار وإصدار لعدد من الكتب الأدبية والوطنية، وذلك بمشاركة كوكبة من الكاتبات المبدعات من بنات المخيم والنازحات والمهجّرات قسرا.
وتضمنت الفعالية التي أقيمت على منطقة مطل مخيم طولكرم، إشهار الكتب “تساؤلات قلب” للكاتبة نور المنصوري، و”نيران الصمود” للكاتبتين رواء أبو سلطان وشهد أبو عتيق، و”البلاد التي كتبتني” للكاتبة هيا حارون، إذ عبرت هذه الإصدارات عن الواقع المعيش وقصص الصمود والمعاناة.
وأكد رئيس لجنة خدمات مخيم طولكرم، فيصل سلامة، في كلمته أن المخيم القريب من مكان انعقاد الفعالية، يقف شاهدا على جرائم الاحتلال ومجازره، ومعبرا عن جوهر القضية والهوية الوطنية، وحكاية الأجداد والآباء والأمهات.
وأوضح أن المخيم لم يكن يوما سوى محطة مؤقتة في مسيرة النضال الوطني المستمر منذ تهجير أبناء شعبنا عام 1948، مشددا على أن هذا النضال سيبقى متوارثا جيلا بعد جيل حتى تحقيق العودة والحرية والاستقلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، مهما حاول الاحتلال تغيير معالم الجغرافيا، فإنه لن يستطيع طمس التاريخ الراسخ في الذاكرة والوجدان.
وتطرق إلى معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال، وما يتعرضون له من ظروف قاسية وتعذيب مستمر، مستذكرا الشهداء الذين ضحوا من أجل القضية، ومؤكدا أن نضال الأسرى يأتي في سبيل حرية شعبهم وعدالة قضيتهم.
وختم بالتعبير عن الأمل بقرب الفرج، وعودة أبناء المخيم إلى ديارهم، رغم ما يعيشونه من ظروف صعبة.
وأكد ممثل فصائل العمل الوطني في طولكرم حكم طالب، تثمينه للجهود التي بُذلت للوصول إلى هذا الموقف، مشيرا إلى أن مخيم طولكرم يمتلك رصيدا نضاليا كبيرا، وقدم عبر مسيرته الطويلة تضحيات عظيمة في سبيل البناء والحرية والاستقلال.
وأشار طالب إلى أن المجالين الأدبي والثقافي يعدان ركيزتين أساسيتين من ركائز النضال الوطني الفلسطيني، مؤكداً أن أدب المقاومة لا ينفصل عن أدب النضال، بل يشكّل أحد أهم أدواته، لما يحمله من دور مؤثر في تعزيز الوعي وترسيخ الهوية.
وأضاف أن هذا المخيم يمثل مصدر فخر واعتزاز لما قدمه من نضالات وإنجازات، رغم ما يدفعه من أثمان باهظة، أبرزها نزوح آلاف من سكانه نتيجة ممارسات الاحتلال، مشددا على أنه آن الأوان لمحاسبة الاحتلال على جرائمه التي وصفها بالبشعة، وأن استمرار هذه الانتهاكات يتطلب تحركا جادا لإنهائها.
وقال مدير مكتب وزارة الثقافة في طولكرم منتصر الكم: نُظم هذا اللقاء ليكون مساحة تنبض فيها الذاكرة بالحياة، إذ تتحول الحكاية من مجرد سرد إلى فعل صمود وأمل، مؤكدا أن مخيم طولكرم ليس مجرد مكان، بل قصة إنسان يرفض النسيان ويتمسك بالانتماء رغم الألم، وأن الكلمة قادرة على مواجهة القهر وصناعة المعنى.
كما أشار إلى دور الكاتبات الشابات في نقل هذه الحكايات، وتجسيد معاناة المخيم بلغة إبداعية تعكس قوة الروح والتحدي، مؤكداً أن الثقافة تبقى منارة للصمود.
وقالت الكاتبة نور المنصوري، مؤلفة كتاب “تساؤلات قلب” وخريجة شبكات الحاسوب من جامعة فلسطين التقنية خضوري، والحاصلة مؤخراً على دورة في العلاج الديناميكي للصدمات النفسية: إن هذا المكان المطل على مخيم طولكرم يشهد على عمق تجذر الفلسطيني في أرضه، حيث تعانق سماء طولكرم سماء اليقين، لنؤكد للعالم أن جراحنا تتحول إلى مستشفيات للأمل، وأن الركام ليس إلا محطة للعودة والبناء.
وأضافت أن الإبداع في ظل الظروف الراهنة يشكل رئة نتنفس بها الحرية، مؤكدة أن البقاء أقوياء هو جزء أصيل من الصمود الوطني، ومن هذا المنطلق جاء كتابها الذي كتبته ليكون دليلاً على النجاة والتجاوز بعد الخذلان، والتحرر من العلاقات السامة، وصولا إلى الاستقلال والاستقرار النفسي.
وأوضحت المنصوري أن الكتاب يحمل رسالة إنسانية تسعى إلى ترميم الداخل، وتقديم بلسم لقلوب أنهكتها التجارب، مع الحفاظ على قدرتها على الحب والأمل والاستقرار في هذه الأرض.
وقدمت الكاتبة هيا علاء حارون، طالبة التوجيهي العلمي في مدرسة بنات العدوية الثانوية، روايتها “البلاد التي كتبتني” برؤية مختلفة، لا تروي حكاية عن الوطن بقدر ما تجعل الوطن نفسه الراوي والكاتب.
وأوضحت أن الرواية تحمل بعدا إنسانيا عميقا، يقوم على فكرة أن الفلسطيني ليس سوى صدى لصوت الأرض، وأن العنوان لا يأتي بوصفه صورة جمالية، بل اعترافا بأن البلاد، بوجعها وتفاصيلها، هي التي تشكل روح الإنسان وتخطّ حروفه.
وأشارت حارون أن أحداث الرواية تدور في مخيم طولكرم، حول شاب يكتشف أن دفتره لم يعد ملكا له، بل تحول إلى نبض حي يسبق الواقع، إذ تتحقق كل التفاصيل التي يكتبها عن الناس والألم والصمود في اليوم التالي، وكأن الأرض هي من تملي عليه سردها.
وبينت أن هذا التماهي بين الحبر والصبر والتراب يضع البطل في مواجهة مباشرة مع السجان، الذي يعجز عن إدراك أن الكاتب لا يصنع الأحداث، بل إن الوطن هو من يختار أن يروي قصته بنفسه.
وتختتم الرواية برسالة مفادها بأن الفلسطينيين ليسوا من يكتبون التاريخ، بل هم الصفحات التي تختارها فلسطين لتدوين حكاياتها، وأن البلاد لا تحتاج إلى مؤرخ بقدر ما تحتاج إلى عاشق يؤمن بها ويمنحها صوته.
وألقت الكاتبتان رواء أبو سلطان وشهد أبو عتيق، مؤلفتا رواية “نيران الصمود، كلمة أكدتا فيها أن هذه المساحة تمثل فرصة لإيصال صوتيهما إلى أبعد مدى، مشيرتين إلى أن العمل يشكّل محاولة متواضعة لحفظ الذاكرة ونقل حكاية لم تنتهِ بعد، حكاية أناس يقاومون ويحبون ويتمسكون بالحياة.
وأوضحتا أن الرواية ليست مجرد كتاب، بل هي تجسيد لواقع أناس عاشوا بين الألم والأمل، وبين الخسارة والإصرار على البقاء، يخوضون معاركهم اليومية بصمود وثبات. وأضافتا أن دافعهما للكتابة جاء من إيمان بوجود قصص يجب أن تُروى، ووجع لا بد أن يصل، وأرواح لا يجوز أن تُنسى.
وتطرقتا إلى تجربة النزوح القاسية، حيث أُجبرتا على مغادرة منزليهما والعيش في حالة دائمة من القلق، بانتظار خبر العودة، وسط حنين متواصل إلى كل تفاصيل الحياة التي تركتاها خلفهما، في وقت يتفاقم فيه الألم يوما بعد يوم.
كما روتا تجربة شخصية مؤلمة، تمثلت في تلقي خبر هدم المنزل بعد انتظار طويل للأمل بالعودة، وهو ما شكل صدمة قاسية وجرحا عميقا، قبل أن يتضح لاحقا أن المنزل لم يُهدم، ليبقى الشعور مثقلا بالتفكير في أولئك الذين فقدوا بيوتهم بالفعل.
واختتمتا بالتأكيد على أن الكتابة كانت وسيلتهما لحفظ الذاكرة ونقل معاناة الناس، ومنح صوت لمن فقدوا القدرة على التعبير.