الرئيسية زوايا أقلام واراء نبض الديمقراطية .. بقلم : محمد علوش

نبض الديمقراطية .. بقلم : محمد علوش

انتهت الانتخابات البلدية والمحلية، لكنها لم تنته في الوجدان الوطني؛ إذ تركت وراءها صورة مشرقة لشعب يعرف كيف يصون حقه، ويعبّر عن إرادته، ويجعل من صندوق الاقتراع مساحة للأمل وتجديد الحياة العامة.
لقد كانت هذه الانتخابات عرساً ديمقراطياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث امتزجت المسؤولية الوطنية بالحضور الشعبي الواسع، وتحولت المراكز الانتخابية إلى مشاهد حيّة تؤكد أن شعبنا الفلسطيني، رغم التحديات والظروف القاسية، ما زال مؤمناً بأن الديمقراطية طريق أصيل لبناء المجتمع وتعزيز صموده.
لقد أثبت مئات الآلاف من أبناء شعبنا، الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع، مستوى رفيعاً من الوعي والانتماء، حين مارسوا حقهم الديمقراطي بكل مسؤولية واحترام للنظام والقانون، وهذا السلوك الحضاري ليس حدثاً عابراً، بل هو تعبير عميق عن نضج سياسي متراكم، وإيمان راسخ بأن المشاركة الشعبية هي الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني يسعى إلى التقدم والعدالة والتنمية.
كما عكست هذه الانتخابات حقيقة التعددية السياسية التي يتميز بها مجتمعنا الفلسطيني، حيث تنافست القوائم والبرامج في إطار من المسؤولية الوطنية، بما يؤكد أن التنوع السياسي ليس عبئاً على شعبنا، بل مصدر قوة وحيوية حين يدار ضمن قواعد الاحترام والتنافس الشريف، وإن المجتمع الذي يفتح أبوابه للرأي والرأي الآخر هو مجتمع قادر على تجديد نفسه، ومواجهة أزماته بثقة واقتدار.
وفي هذا الاستحقاق الوطني، مارست جبهة النضال الشعبي الفلسطيني دوراً بارزاً وكبيراً، انطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية والتزامها الدائم بقضايا الجماهير، فقد حضرت الجبهة في الميدان، وبين الناس، وفي صياغة البرامج والرؤى، وأسهمت بفاعلية في إنجاح هذا العرس الديمقراطي، مؤكدة أن العمل الوطني الحقيقي يقاس بحجم الالتصاق بقضايا المواطنين، والدفاع عن مصالحهم، والمشاركة الجادة في بناء مؤسساتهم المحلية.
إن ما تحقق في الانتخابات البلدية والمحلية يجب أن يكون محطة تأسيسية لما هو أكبر وأشمل، وبوابة نحو الاستحقاق الوطني الأهم: انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، فشعب ينجح في إدارة هذا المشهد الديمقراطي الحضاري، قادر على إنجاز عرسه الوطني الأكبر، وتجديد مؤسساته الجامعة، وترسيخ وحدته السياسية على أسس الشراكة والتمثيل الحقيقي.
إننا، ونحن نطوي صفحة هذا الإنجاز، نتطلع بثقة إلى القادم، مؤمنين بأن إرادة الشعب لا تهزم، وأن الديمقراطية ليست مناسبة موسمية، بل ثقافة وطنية ومسار نضالي لبناء المستقبل، وما بين صندوق اقتراع أنجز، وآخر ننتظره، يبقى شعبنا وفياً لحقه في الاختيار، ومصراً على أن يكتب مستقبله بيده.

Exit mobile version