الايام – خليل الشيخ:في غضون ساعات، استشهد النازحان موسى الأبيض وأحمد الهرش برصاص الاحتلال عبر استهداف جوي برفقة آخرين أصيبوا بجروح في حادثتين منفصلتين في بيت لاهيا وجباليا، ما يجسد استمرار الخرق المتعمد للتهدئة الآخذة في التلاشي تدريجياً، بحسب شهود عيان من النازحين المحليين.
قال “أبو آسر” أحد هؤلاء الشهود لـ”الأيام”: تواجد “الهرش” في شارع الهَوجا وسط مخيم جباليا برفقة أصدقائه، عند مسافة مئات الأمتار من حدود الخط الأصفر، مبيناً أنهم كانوا قريبين من خيمة الشهيد.
وأضاف “أبو آسر”: إن هؤلاء المواطنين لم يكونوا يتوقعون أن مسيّرة إسرائيلية ستستهدفهم لأنهم علموا أنهم في منطقة نزوح حيوية وبعيدة عن الخط الأصفر.
وبعد ساعات فقط، تعرض المواطن الأبيض وهو يحاول جمع النايلون، لاستخدامه في إشعال النار لتجهيز الخبز في منطقة “العطاطرة”، شمال غربي بلدة بيت لاهيا، لعيار ناري أدى إلى استشهاده.
وقالت مصادر محلية: إن المنطقة تشهد غالباً إطلاق نار من قبل رافعات الاحتلال رغم وجود خيام للنازحين في طرفها الجنوبي، موضحة أن الشهيد تواجد عند مسافة قصيرة من تلك الخيام.
ولا تعد حادثتا استشهاد الأبيض والهرش معزولتين عن باقي حوادث الاستهداف المستمرة، بل ضمن سلسلة حوادث متواصلة تقوم بها قوات الاحتلال المتمركزة في نقاط منتشرة بالمنطقة الصفراء.
وبحسب المصادر، فان إطلاق النار المتكرر شمال وشرق المحافظة الشمالية، وتنفيذ حوادث القصف المدفعي والجوي، يهدفان في مجملهما إلى تضييق وعرقلة تحرك المدنيين والنازحين في تجمعات ومراكز النزوح، وإجبارهم على نقل مكان نزوحهم والإخلاء إلى مناطق أكثر عمقاً باتجاه الغرب.
وقال نازحون لـ”الأيام”: إن وتيرة هذه الخروقات تصاعدت خلال الأيام بل الأسابيع القليلة الماضية، وقد استشهد وأصيب بجروح الكثير منهم في خرق واضح للتهدئة المعلنة، معربين عن تخوفهم من أن يكون ذلك مقدمة لتصعيد عسكري قادم.
قال “أبو يوسف” (46 عاماً) أحد النازحين في مخيم جباليا: لا يعقل أن نتعرض لإطلاق النار العشوائي والمتعمد على مدار الساعة ونقول إن هناك تهدئة، مشيراً إلى أن النازحين يشعرون كأنهم في حالة حرب وعدوان.
وأضاف: لم يعد الأمر يقتصر فقط على إطلاق النار العشوائي أو الاستهداف الجوي الذي أصبح معتاداً، بل تقوم قوات الاحتلال بين وقت وآخر بتكيف إطلاق النار والقصف المدفعي بهدف تحريك المكعبات الصفراء وتوسيع المنطقة التي تسيطر عليها.
وأوضح “أبو يوسف” أن الأمر يبدأ بقصف شديد وإطلاق نار متواصل ويستمر لعدة أيام، يضطر خلالها النازحون إلى الإخلاء ومغادرة المنطقة، فيما تقوم قوات الاحتلال بتحريك المكعبات الصفراء باتجاه الغرب وينتهي بتوسيع المنطقة، وبالتالي توسيع مساحة الاستهداف في المناطق القريبة.
يذكر أن الأمر يتكرر في عدة محاور على طول شرق القطاع وشماله، حيث قدرت مصادر إعلامية مطلعة ووفق خرائط جوية أن الاحتلال يسيطر حالياً عن نحو 59% من مساحة القطاع.
وأجمع شهود عيان آخرون من النازحين لـ”الأيام” أن استمرار الوضع الأمني بهذا الشكل يجسد بوضوح هشاشة الوضع الأمني في مناطق التماس مع الخط الأصفر، ويعكس خطورة الاقتراب من المناطق التي يسميها الاحتلال مناطق اشتباك.
وأكدوا أن غالبيتهم أصبحوا يشعرون بمخاوف من أن أي تحرك يومي خارج خيامهم ولو لعشرات الأمتار قد يحوّلهم لشهداء أو جرحى بحالة خطر وإعاقة دائمة.
