قلم: غادي عزرا /باتت الانتخابات هنا. لا يوجد موعد محدد بعد، لكنها حاضرة في حياتنا: في الشارع، في الأستوديوهات، في أحاديث الصالونات. إن جدول الأعمال مشبع بها، وهذا طبعاً لا يتوقف عند هذا الحد؛ فهي تصل أيضاً إلى غرف الكابينيت، وإلى نقاشات مجلس الأمن القومي، وإلى غرفة العمليات في الكرياه، وإلى اجتماعات هيئة الأركان، وكل جهاز حكومي.
كلّ مَن كان هناك يعرف ذلك: الخطط الكبرى تدخل في حالة تجميد بالتدريج، والعمليات طويلة الأمد تكاد لا تحدث… لكن في مجال واحد، ربما تؤدي الانتخابات إلى تأثير معاكس تماماً، وهو التسريع: ففي مجال العلاقات الدبلوماسية هناك حاجة واضحة إلى عرض إنجاز يُقدَّم للجمهور، فصنّاع القرار هم في النهاية سياسيون أيضاً.
هذه هي طبيعة النظام، وهذا ليس أمراً سيئاً بالضرورة، لكنه يعني أن احتمال حدوث تطورات سياسية في الفترة القريبة يرتفع، هذا ما كانت عليه الحال، على سبيل المثال، مع توقيع اتفاقيات أبراهام، التي أُبرمت قبل نحو نصف عام فقط من انتخابات مطلع سنة 2021. وإذا انتبهنا، فهذا تقريباً الإطار الزمني نفسه قبل انتخابات 2026.
يشير التحليل الموضوعي للوضع إلى أنه إذا كانت هناك ساحة يمكن أن تؤثر في الانتخابات المقبلة، فهي الساحة اللبنانية؛ فالقدرة على تحقيق إنجاز هناك في المستقبل القريب أكبر منها في ساحات أُخرى. مؤخراً، استؤنف النشاط العسكري الإسرائيلي هناك، وحدود العمل لا تزال قيد التشكّل، لكن ليس على شاكلة الجمود الشديد الموجود في غزة. كما أن التدخل الدولي هناك ليس مشابهاً لذلك الموجود في الجنوب، والمفاوضات لا تُدار فوق رؤوسنا، مثلما هي الحال في الملف الإيراني. ومن جهة أُخرى، توجد في لبنان حكومة، وليس مجرد منظمة، مثل “حزب الله”، أو نظام قمعي؛ فالمحادثات تجري بشكل فعلي، وتطابُق المصالح مع الأميركيين كبير. ينكر الرئيس عون ذلك، لكنه ربما يُضطر قريباً إلى الاجتماع بنتنياهو؛ بمعنى آخر، يجب ألّا يفاجئنا حدوث تطوّر دبلوماسي في لبنان خلال الأسابيع المقبلة.
وإذا كانت هذه هي نقطة الانطلاق، فإن السؤال هو: إلى أي نوع من التطور يجب أن تتجه إسرائيل الآن؟ يكمن التحدي هنا في تحقيق التوازن بين الصورة والتطبيق؛ بين ما يبدو جيداً في الانتخابات وما هو مطلوب فعلياً على الأرض. ربما يبدو إبرام اتفاق سلام فكرة لامعة، لكنه لن يحيّد “حزب الله” فعلياً. فالاعتراف الرمزي بإسرائيل يمكن أن يلقى صدى عالمياً، لكنه لن يزيل التهديدات من الشمال، والإعلانات الاحتفالية في بيروت ربما تبدو جيدة في القدس، لكنها لن تعزز أمن قواتنا، لأن الشعارات الفارغة لا تُفيد في الواقع.
فما الذي يفيد؟ القدرة العسكرية على العمل في بؤر نشاط العدو، والقدرة على تحييده في ساحته الخلفية. لتحقيق ذلك، يجب أن يتيح أي إنجاز إسرائيلي في لبنان القدرة على ضرب “حزب الله” فعلياً، ليس فقط من أجل سكان الشمال، بل أيضاً من أجل أي خطوات سياسية مستقبلية مع لبنان. وإذا أردنا صوغ ذلك بشكل ملموس، يجب على لبنان الاعتراف بأن خط المنطقة الأمنية، بخلاف الماضي، يجب أن يكون شمال نهر الليطاني.
إن المنطقة الأمنية التي كانت قائمة في الجنوب اللبناني حتى أيار 2000 تنتمي إلى عصر مختلف وواقع آخر. لقد تطورت ترسانة “حزب الله”، وأضيفت الطائرات المسيّرة، وتحسنت القدرات الباليستية، وتقدمت التكنولوجيا.
أصبح تحديد منطقة عازلة إسرائيلية شمال الليطاني ضرورة، وتسارُع المحادثات مع لبنان بسبب الانتخابات في إسرائيل يمكن أن يجعل مثل هذا التحرك ممكناً، أمّا تسويقه في صناديق الاقتراع، فهذه مسألة أُخرى.
عن “يديعوت”
