
الايام – خليل الشيخ: يرقد الطفل أسامة (ثلاثة أعوام) على سرير المرض في مستشفى الرنتيسي؛ إثر معاناته من سوء تغذية وفقر دم حاد تسببا له بمضاعفات صحية أجبرت الأطباء على وضعه تحت المراقبة الطبية وتقديم ما أمكن من العلاج له.
تقول والدته التي ترافقه في مستشفى الرنتيسي على مدار الساعة: إنه بالكاد يقوى على الحركة ويتناول طعامه عبر المحاليل الطبية بانتظار حدوث تحسن على حالته.
يئن الطفل أسامه “الذي بدا هزيلاً ومصفر الوجه من أوجاع في مختلف أنحاء جسمه، تظهر من خلال تحريك أطرافه أو حمله من مكان إلى آخر”.
وتضيف الوالدة التي عبرت عن يأسها من سرعة شفاء ابنها: إنه عانى من نقص الحليب والغذاء قبل نحو عام وهي المدة التي تزامنت مع انتشار المجاعة في قطاع غزة، الصيف الماضي، مشيرة إلى أنه منذ هذه الفترة وهو يعاني من تدهور حالته رغم عرضه للأطباء وتكرار زيارة المستشفيات.
وتتفاقم أزمة سوء التغذية بين الأطفال، لا سيما الذين عانوا خلال فترة المجاعة الشديدة التي تركت أثراً صحياً لديهم.
وقال مصدر طبي، فضل عدم كشف هويته، في المستشفى: إن الطفل “أسامة” يعاني من مضاعفات فقر الدم وسوء التغذية الحاد، والمتمثلة في تأثر بسيط في وظائف الكلى والكبد وتراجع المناعة التي تسببت بجعله عرضة للإصابة بأمراض مُعدية.
ويضيف لـ”الأيام”: إن حالته مشابهة لعشرات الحالات التي وصلت إلى المستشفى خلال الأيام والأسابيع الماضية، موضحاً أن تلك الحالات منتشرة في مستشفيات أخرى، وهناك تخوفات على صحة الأطفال بشكل عام.
وأعربت والدة الطفل المريض عن أملها في أن يطرأ تحسن على حالة ابنها الذي لا يستطيع النطق ولا الحركة وقد تحوّل لكومة من اللحم على السرير.
من جانبه، قال الطبيب أحمد بصل مدير مستشفى الرنتيسي للأطفال في تصريحات صحافية: إن أزمة سوء التغذية ونقص الفيتامينات منتشرة في المجتمع الغزي، وتتمثل في وصول حالات كثيرة إلى المستشفيات، محذراً من أن آثار تلك الأزمة لا تقتصر فقط على النحافة أو ضعف البنية الجسدية، بل تتجاوز ذلك لتصل إلى تعطيل الوظائف الحيوية للجسم وضعف في عضلة القلب.
وأضاف: إن الأطفال حديثي الولادة يعانون من نقص الحليب العلاجي الذي يشكل خطراً مباشراً على حياتهم، وصاروا يعانون من سوء التغذية الحاد، مشيراً إلى أن اعتماد الأسر الغزية على “التكية” في إطعام الأطفال الأكبر عمراً يسبب نقصاً في العناصر الغذائية الأساسية لديهم من جهة، وحرمان الكبار أيضاً من الغذاء المتوازن خاصة الخضراوات والفواكه والبروتينات من جهة أخرى.
ورأى “بصل” أن غالبية الأطفال حديثي الولادة من أصحاب سوء التغذية يعانون من مضاعفات صحية أخرى غير تلك المعتادة، والتي تصل إلى التهابات تنفسية وهضمية وتأخر التسنين والحركة، مرجحاً أن جميع مواليد العدوان بعد السابع من تشرين الأول من العام 2023 مهددون صحياً بسبب استمرار الحصار ومحدودية فرص العلاج والتحسن.
يذكر أن منظمات طبية دولية أكدت، في سياق تقارير أصدرتها خلال الأسابيع القليلة الماضية، أن مئات الآلاف من الأطفال بغزة يواجهون خطر سوء التغذية في ظل شح الإمدادات الغذائية والطبية وتراجع القدرة التشغيلية للمرافق الصحية.
وتؤكد تلك المنظمات أن الأخطر هو استمرار الوضع الحالي عما هو عليه دون تدخل قد يدفع بأزمة سوء التغذية إلى مستويات عالية وغير مسبوقة، لتتحول من أزمة صحية إلى تهديد مباشر لجيل كامل من الأطفال.