أمد/ واشنطن: كشف نواب من الحزب الديمقراطي الأمريكي عن الملف النووي الإسرائيلي، حيث وجه 30 نائبا من الحزب رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للإعتراض على التعتيم الخاص بالملف النووي الإسرائيلي.
صمت واشنطن بشأن النووي الإسرائيلي
و تم توجيه أكثر من 23 مشرعا بقيادة النائب خواكين كاسترو رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ذكروا فيها أن صمت واشنطن بشأن هذا البرنامج النووي الإسرائيلي لا يمكن تبريره في ظل الحرب الحالية على إيران والتهديد بالتصعيد العسكري.
وقال النواب الديمقراطيون خلال الرسالة، إن الولايات المتحدة لم تعترف علنا حتى الآن بالنووي الإسرائيلي ويجب أن يتم الكشف على ما لديهم من قدرات نووية.
وأضاف النواب الديمقراطيون، إن سياسة الصمت الحالية بشأن النووي الإسرائيلي تعرقل جهود منع الانتشار النووي في الشرق الأوسط.
التوازن النووي في الشرق الأوسط
وشدد النواب الأمريكيون، على ضرورة أن يحصل الكونجرس الأمريكي، على معلومات كاملة عن التوازن النووي في الشرق الأوسط.
وأكد النواب، أنه يجب الاطلاع على عقيدة إسرائيل النووية وخطوطها الحمراء لاستخدام السلاح النووي.
وكتب النواب الأمريكيون: “تقر الولايات المتحدة علنا ببرامج الأسلحة النووية لكل من المملكة المتحدة وفرنسا والهند وباكستان وروسيا والصين وكوريا الشمالية، ونطالب بأن تخضع إسرائيل للمعايير نفسها التى تخضع لها أى دولة أجنبية أخرى، وأن تتحدث حكومة الولايات المتحدة بصراحة عن قدراتها المحتملة فى مجال الأسلحة النووية، أيا كانت هذه القدرات”.
المشروع النووي الإسرائيلي
ولا تقر إسرائيل علنا بامتلاكها برنامجا للأسلحة النووية الذي بدأته سرا في نهاية خمسينيات القرن الماضي. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن المخاوف بشأن التصعيد النووي يشاركهم فيها بعض المسؤولين داخل إدارة ترامب، والذين يرون أن الخطوط الحمراء الإسرائيلية قد لا تكون مفهومة بشكل كاف.
ويعتقد أن منشأة ديمونة النووية، وهى مدينة جنوبية استهدفتها إيران فى الحرب الأخيرة، هى مقر برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلى.
رسالة النواب تكشف المحظور من نصف قرن
ونقلت “واشنطن بوست” عن أفنير كوهين، وهو مؤرخ بارز متخصص في البرنامج النووي الإسرائيلي، أن “هذه الرسالة تفتح أمرا محظورا استمر لأكثر من نصف قرن، وأن هذا أمر لم يجرؤ الناس على فعله من قبل”. وأضاف: “حتى مجرد طرح هذه التساؤلات بشكل علني يعد خروجا عن العرف السائد الذي حظى بتوافق الحزبين الرئيسيين”.
اتفاق غير رسمي بين إسرائيل و أمريكا
وأشار كوهين إلى أن الصمت الأمريكي الإسرائيلي بشأن البرنامج النووي الإسرائيلي يعود إلى اتفاق غير رسمي تم بين الرئيس ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير عام 1969، قبلت فيه واشنطن سياسة الغموض بخصوص البرنامج النووي الإسرائيلي ووافقت على حمايتها من التدقيق الدولي. واستدرك “لم تكن إسرائيل وحدها تستطيع الحفاظ على هذه السياسة على مدى عقود لولا الدعم الذي تلقته من الولايات المتحدة”.
وسبق أن وجه النائب الديمقراطي كاسترو سؤالا، خلال جلسة استماع بمجلس النواب في مارس الماضي، من توماس دي نانو، كبير مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية المعنيين بمراقبة الأسلحة عن قدرات إسرائيل في مجال الأسلحة النووية، غير أن دي نانو رفض ذلك، وقال: “لا يمكنني التعليق على هذا السؤال بالتحديد”.
مجاملة الولايات المتحدة لإسرائيل
وقال كاسترو، في حديث للصحيفة، إن الولايات المتحدة لا يجب عليها أن ترفض الكشف عن هذه المعلومات المتعلقة بدولة أجنبية لمجرد المجاملة، في وقت تكون رهانات ضخمة على المحك في ما يتعلق بأفراد قواتنا المسلحة، واقتصادنا، وبلادنا، مضيفا أن المسؤولين الأميركيين يتحدثون بصراحة كاملة عن برامج الأسلحة النووية الخاصة ببريطانيا وفرنسا والهند وباكستان وروسيا وكوريا الشمالية والصين، وأنه لا ينبغي أن تكون إسرائيل استثناء من ذلك.
كما اعتبر جيريمي شابيرو، المسؤول السابق في إدارة أوباما، أن مساعي الديمقراطيين التي تستهدف تعزيز الشفافية تعكس حالة عميقة من المراجعة الذاتية بشأن إسرائيل، تجري وقائعها حاليا داخل أروقة الحزب. وقال إن الكثير من الديمقراطيين في هذه المرحلة يرغبون في رؤية تغييرات جوهرية في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، مضيفا أن التغيير الأول الذي يطمحون لتحقيقه هو إخضاع الولايات المتحدة إسرائيل للمعايير ذاتها التي تطبقها على الدول الأخرى في ما يتعلق بقضايا مثل الأسلحة النووية.
